الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدين (1)، ولا يوحشنَّك (2) مَنْ قد أقرَّ على نفسه هو وجميع أهل العلم أنه ليس من أولي العلم، فإذا ظفرتَ برجل [واحد](3) من أولي العلم طالبٍ للدليل مُحَكم له متبع للحق حيث كان وأين كان ومع من كان زالت الوحشة وحصلت الألفة، ولو خالفك فإنه يخالفك ويعذرك، والجاهل الظالم يخالفك بلا حجّة ويكفّرك أو يُبَدِّعُكَ بلا حجة، وذنبك رغبتك عن طريقته الوخيمة، وسيرته الذميمة، فلا تغتر بكثرة هذا الضرب، فإن الآلاف المؤلفة منهم لا يعدلون بشخص واحد من أهل العلم، والواحد من أهل العلم يعدل بملء الأرض منهم.
[العالم صاحب الحق]
واعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق، وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض، قال عمرو بن ميمون الأوْدِيُّ: صحبت معاذًا باليمين، فما فارقتُه حتى واريتُه في التُّراب بالشَّام، ثم صحبتُ [من] (3) بعده أفقه الناس عبد اللَّه بن مسعود فسمعته يقول: عليكم بالجماعة، فإن يد اللَّه على الجماعة (4)، ثم سمعته يومًا من الأيام وهو يقول: سيولى (5) عليكم ولاة يؤخِّرون الصلاة عن مواقيتها، فصلوا الصلاة لميقاتها؛ فهي الفريضة، وصلَّوا معهم فإنها لكم نافلة، قال: قلت: يا أصحاب محمد! ما أدري ما تحدّثون (6)، قال: وما ذاك؟ قلت: تأمرني بالجماعة وتحضني عليها ثم تقول لي: صلِّ الصلاة وحدك وهي الفريضة، وصلِّ مع الجماعة وهي نافلة، قال: يا عمرو بنَ ميمون: قد كنتُ أظنُّكَ من أفقه أهل هذه القرية، أتدري (7) ما الجماعة؟ قلت: لا، قال: إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، الجماعة ما وافق الحقَّ وإنْ كنتَ وحدَك، وفي لفظ آخر: فضربَ على فخذي وقال: ويحك! إنَّ جمهورَ الناس
(1) سبق تخريجه.
(2)
في (ق): "يوحشك".
(3)
سقط من (ك) و (ق).
(4)
قال (د)، و (ط) و (ج):"فإن يد اللَّه مع الجماعة".
قلت: وأشار إلى ما أثبتناه (د) في الهامش، وهي هكذا فِي (ك) و (ق).
وفي (و) زيادة: "اتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذَّ شذَّ في النار"، وقال (و) معلقًا عليها:"بقية الحديث من كتاب كشف الإلباس".
(5)
في (ك) و (ق): "سيلي"
(6)
في (ك) و (ق): "تحدثوه".
(7)
في (ك) و (ق): "تدري".
فارقوا الجماعة، كان الجماعة ما وافق طاعة اللَّه تعالى (1).
وقال نُعيم بن حمَّاد: إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذ، ذكرهما البيهقي (2) وغيره.
وقال بعض أئمة الحديث وقد ذكر له السواد الأعظم، فقال: أتدري (3) ما السواد الأعظم؟ هو محمد بن أسلم الطوسي وأصحابه (4). فمسخ المختلفون (5) الذين جعلوا السواد الأعظم والحجة والجماعة هم الجمهور، وجعلوهم عيارًا على السنة (6)، وجعلوا السنة بدعة، والمعروف منكرًا لقلة أهله وتفردهم في الأعصار والأمصار، وقالوا: مَنْ شَذَّ شَذَّ اللَّه به في النار، وما عرف المختلفون (3) أنَّ الشَّاذَّ ما خالف الحق وإن كان الناس كلهم عليه (7) إلا واحدًا منهم فهم الشاذون، وقد شَذَّ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرًا (8) يسيرًا؛ فكانوا هم الجماعة، وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباعه [كلهم](9) هم الشاذون، وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة، ولما لم تحمل هذا عقول الناس قالوا للخليفة: يا أمير المؤمنين أتكون أنت وقُضَاتك ووُلاتَك والفقهاء والمفتون كلهم
(1) رواه أحمد (5/ 231 - مختصرًا) -ومن طريقه ابن عساكر (46/ 408) والذهبي في "السير"(4/ 158 - 159) - وأبو داود (432) وابن حبان (1481 - االإحسان) والبيهقي (3/ 124 - 125) وابن عساكر (46/ 408 - 409) والمزي في "تهذيب الكمال"(14/ 351). واللالكائي في "شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة"(رقم 160) من طرق عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون قال: فذكره، ورواته ثقات.
(2)
رواه البيهقي في "المدخل" ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(46/ 409) والمزي في "تهذيب الكمال"(14/ 352) -عقب الحديث السابق.
وفي (ق): "ذكرها".
(3)
في (ق): "وقال: تدري"، وفي (ك):"فقال: تدري".
(4)
قاله ابن المبارك وإسحاق بن راهويه، كما في "الحلية"(9/ 239) و"الأربعين" لأبي الفتوح الطائي (163 - 164)، وانظر:"السير"(12/ 196 - 197) و"الإعتصام"(2/ 403 و 3/ 314 - 315/ بتحقيقي).
(5)
في (ق) و (ك): "المتخلفون".
(6)
في (ق): "وجعلهم عيار السنة".
(7)
في (ك) و (ق): "وإن كان عليه الناس كلهم".
(8)
سقط من (ق).
(9)
سقط من (ق) وفي (ك) و (ق): "وأتباعهم" بدل "وأتباعه".