المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌منهج الصحابة والتابعين في الرد على أهل البدع: - نقد الصحابة والتابعين للتفسير

[عبد السلام بن صالح الجار الله]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

- ‌أولاً: أن العناية بنقد التفسير

- ‌ثانياً: أهمية دراسة ظاهرة النقد عند المفسرين وتأصيلها

- ‌ثالثاً: حظيت بعض ظواهر التفسير بالدراسة والتحليل والتأصيل

- ‌رابعاً: أن هذه الدراسة تغطي جانباً مهماً من مناهج المفسرين في تعاملهم مع التفسير بمجالاته المختلفة

- ‌خامساً: أما الاقتصار على عصر الصحابة والتابعين فلأنهم الأصل

- ‌خطة البحث

- ‌التمهيد

- ‌أولاًالتعريف بالموضوع

- ‌1 - تعريف النقد:

- ‌2 - تعريف الصحابي:

- ‌3 - تعريف التابعي:

- ‌4 - تعريف التفسير:

- ‌ثانيًاالنقد النبوي للتفسير وأثره على الصحابة

- ‌نقد مناهج التفسير:

- ‌أ- نقد تأويل المتشابه:

- ‌ب - نقد الإسرائيليات:

- ‌ج - نقد الجدال في القرآن وضرب بعضه ببعض:

- ‌د - نقد التفسير بالرأي:

- ‌بيانه صلى الله عليه وسلم لوجه ضعف التفسير:

- ‌أثر النقد النبوي على الصحابة:

- ‌الباب الأول جهود الصحابة والتابعين في دفع الخطأ في التفسير قبل وقوعه

- ‌الفصلُ الأول تغليظ الخطأ في التفسير وبيان خطره

- ‌أولاً مظاهر تعظيم الصحابة والتابعين للتفسير وتغليظ الخطأ فيه

- ‌أولاً: اعتبار الخطأ في التفسير قولاً على الله بلا علم

- ‌ثانياً: النهي عن السؤال في التفسير، وترك مجالسة من يفعل ذلك

- ‌ثالثاً: اعتبار الكلام في التفسير أعظم من الكلام في العلوم الشرعية الأخرى

- ‌رابعاً: الامتناع عن تفسير القرآن

- ‌خامساً: الاستخارة عند تفسير القرآن

- ‌ثانياً دواعي الصحابة والتابعين في التغليظ على المخطئ في التفسير وإحجامهم عن تأويل القرآن

- ‌الفصلُ الثاني الاهتمام بالتفسير الصحيح والحث على ما يعين على فهم القرآن الكريم

- ‌أولاًالاهتمام بالتفسير الصحيح

- ‌أولاً: الرحلة في طلب تفسير القرآن

- ‌ثانياً: التثبت من المعنى الصحيح للآية

- ‌ثالثاً: الفرح بالتفسير الصحيح والحزن على فواته

- ‌رابعاً: الاهتمام برجال التفسير

- ‌ثانياًالحث على ما يعين على فهم القرآن

- ‌أولاً: الاستعانة بالسياق القرآني في فهم الآيات

- ‌ثانياً: الاستعانة بالسنة في فهم القرآن

- ‌ثالثاً: معرفة سبب نزول الآية

- ‌رابعاً: معرفة الناسخ والمنسوخ

- ‌خامساً: معرفة اللغة العربية

- ‌ومن أوجه عنايتهم بالعربية في بيان القرآن ما يأ

- ‌سادساً: التدرج في تعلم التفسير

- ‌الفصلُ الثالث الاختلاف في تفسير الصحابة والتابعين

- ‌أولاًطبيعة الاختلاف عند الصحابة والتابعين

- ‌أولاً: الاختلاف في الفروع دون الأصول

- ‌ثانياً: قلة الاختلاف عند الصحابة والتابعين

- ‌وهناك أسباب أدت إلى قلة اختلاف الصحابة والتابعين في التفسير، ومن أهمها

- ‌ثالثاً: اختلاف تنوع لا تضاد

- ‌رابعاً: مع الاختلاف مودة وألفة

- ‌خامساً: كراهة الاختلاف

- ‌ثانياًأدب الاختلاف عند الصحابة والتابعين

- ‌أولاً: احترام الرأي الآخر

- ‌الأول: عدم إلزام الطرف الآخر بالرجوع عن رأيه، وبخاصة إذا كان صادراً عن اجتهاد

- ‌الثاني: عدم التعدي على المخالف

- ‌الثالث: بقاء المكانة العلمية بين المختلفين على ما هي عليه

- ‌ثانياً: الرجوع إلى العلماء عند الاختلاف

- ‌ومن شواهده عن الصحابة والتابعين:

- ‌ثالثاً: الرجوع إلى الحق

- ‌ومن تلك المراجعات:

- ‌الباب الثاني دواعي نقد الصحابة والتابعين للتفسير، وأساليبه ومميزاته

- ‌الفصل الأول دواعي النقد عند الصحابة والتابعين

- ‌أولاً: ظهور الفتن والبدع

- ‌ثانياً: مخالطة أهل الكتاب

- ‌ثالثاً: دخول الأعاجم في الإسلام

- ‌رابعاً: تصدر بعض من لا علم عنده لتفسير القرآن

- ‌خامساً: مؤثرات سياسية

- ‌سادساً: مؤثرات اجتماعية

- ‌الفصل الثاني أساليب الصحابة والتابعين في نقد التفسير

- ‌ومن مظاهر الشدة في النقد:

- ‌أولاً: الشدة مع أهل البدع، وإغلاظ القول لهم، ومن أمثلته:

- ‌ثانياً: كلام الأقران بعضهم في بعض يكون شديداً أحياناً

- ‌ثالثاً: وقد يصل الأمر إلى التوبيخ حين يشعر الصحابة أن المرء تكلم في القرآن بلا علم، ومن أمثلته:

- ‌ومن مظاهر الرفق في النقد:

- ‌أولاً: الرفق مع أهل العلم والفضل، ومن أمثلته

- ‌ثانياً: الرفق مع الطلاب

- ‌ثالثاً: عدم الانتقاد المباشر للمخطئ

- ‌عبارات نقدية:

- ‌أولاً: التكذيب، وشواهده كثيرة

- ‌ومن أمثلة هذا الاستعمال في نقد التفسير:

- ‌ثانياً: زعم

- ‌ثالثاً: أخطأت التأويل

- ‌رابعاً: لم تصب.ومن أمثلته:

- ‌خامساً: بئسما قلت.ومن أمثلته:

- ‌سادساً: تَأَوَّلَ الآية على غير تأويلها.ومن أمثلته:

- ‌سابعاً: وَضَعَ الآية على غير موضعها.ومن أمثلته:

- ‌ثامناً: لقد حملتموها على غير المحمل.ومن أمثلته

- ‌تاسعاً: ليس بالذي تذهبون إليه

- ‌عاشراً: ما لكم ولهذه الآية

- ‌حادي عشر: لا تغرنكم هذه الآية.ومن أمثلته:

- ‌ثاني عشر: الضحك

- ‌الفصل الثالث مميزات نقد الصحابة والتابعين للتفسير

- ‌المبحث الأول مميزات نقد الصحابة والتابعين للتفسير

- ‌أولاً: أهليتهم للنقد

- ‌ثانياً: الاطلاع الواسع على المناهج والأقوال

- ‌ثالثاً: الاستدلال للنقد

- ‌رابعاً: بيان الرأي الصحيح

- ‌المبحث الثاني أبرز نقاد الصحابة والتابعين

- ‌الباب الثالث مجالات نقد التفسير عند الصحابة والتابعين

- ‌الفصلُ الأول نقد طرق التفسير ومناهجه

- ‌أولاًنقد التفسير بالرأي

- ‌ثانياًنقد التفسير بالإسرائيليات

- ‌صور نقد الإسرائيليات:

- ‌الأولى: النهي الصريح عن رواية الإسرائيليات وسؤال أهل الكتاب، ومن أقوالهم في ذلك:

- ‌الصورة الثانية: تكذيب الإسرائيليات، ومن شواهده:

- ‌الصورة الثالثة: انتقاد بعض الناس بسبب روايتهم الإسرائيليات وتتبعهم لها، ومن الآثار في ذلك:

- ‌الرابعة: الأمر بإتلاف الصحف المشتملة على الأخبار الإسرائيلية، ومن شواهده:

- ‌دواعي نقد الإسرائيليات:

- ‌توجيه الرواية عن أهل الكتاب وسؤالهم:

- ‌ثالثاًنقد تفاسير أهل البدع

- ‌منهج أهل البدع في فهم القرآن وتأويله:

- ‌منهج الصحابة والتابعين في الرد على أهل البدع:

- ‌الفرق التي انتقدها الصحابة والتابعون

- ‌أولاً: الخوارج

- ‌القضية الأولى: التكفير

- ‌القضية الثانية: قتال أهل القبلة

- ‌القضية الثالثة: تخليد أهل الكبائر في النار

- ‌القضية الرابعة: نفي الشفاعة عمن دخل النار

- ‌ثانياً: الشيعة

- ‌ثالثاً: القدرية

- ‌رابعاًنقد تفسير المتشابه

- ‌طرق الصحابة والتابعين في نقد تأويل المتشابه:

- ‌خامساًنقد الجدال في القرآن:

- ‌الجدال المحمود:

- ‌سادساًنقد تفاسير القُصَّاص

- ‌دواعي نقد القصاص

- ‌انتقاد القصاص في التفسير:

- ‌سابعاًنقد التكلف في التفسير

- ‌ثامناًنقد تدوين التفسير

- ‌ومما جاء عن الصحابة والتابعين في انتقاد تدوين التفسير:

- ‌الفصل الثاني نقد رجال التفسير

- ‌أولاًالرجال المنتقدون في التفسير

- ‌أولاً: مجاهد بن جبر المكي

- ‌الأمر الأول: سؤال أهل الكتاب

- ‌الأمر الثاني: مما انتقد به مجاهد رحمه الله تفسير القرآن بالرأي

- ‌ثانياً: عكرمة مولى ابن عباس

- ‌ولانتقاد ابن المسيب احتمالان:

- ‌وقد جاء تكذيب عكرمة عن غير سعيد بن المسيب:

- ‌وأجيب عن تكذيب ابن المسيب وغيره لعكرمة بأجوبة منها:

- ‌ثالثاً: الضحاك بن مزاحم الهلالي

- ‌رابعاً: أبو صالح مولى أم هانئ "باذام

- ‌خامساً: إسماعيل السدي

- ‌سادساً: زيد بن أسلم العدوي

- ‌سابعاً: محمد بن السائب الكلبي

- ‌ثانياًأسباب نقد رجال التفسير

- ‌ثالثاًأثر نقد رجال التفسير على تفاسيرهم

- ‌الفصل الثالث نقد الأقوال

- ‌أولاً:طريقة الصحابة والتابعين مع القول الواحد في تفسير الآية

- ‌الحالة الأولى: تصويب القول

- ‌الحالة الثانية: تصويب القول مع تقييده

- ‌الحالة الثالثة: تضعيف القول

- ‌القسم الأول: الاكتفاء بتضعيف القول فقط

- ‌القسم الثاني: تضعيف القول، وذكر القول الراجح

- ‌الحالة الرابعة: التوقف في معنى الآية، وعدم الجزم بصحة رأي معين، ومن أمثلته:

- ‌ثانياً:طريقة الصحابة والتابعين عند تعدد الأقوال في تفسير الآية

- ‌الحالة الأولى: ذكر الأقوال دون ترجيح.ومن أمثلتها:

- ‌الحالة الثانية: ترجيح أحد الأقوال.ومن أمثلتها:

- ‌الحالة الثالثة: الجمع بين الأقوال.ومن أمثلتها:

- ‌ثالثاًالرجوع عن القول

- ‌الباب الرابع أسس نقد التفسير عند الصحابة والتابعين وأثره

- ‌الفصل الأول أسس نقد التفسير عند الصحابة والتابعين

- ‌المبحث الأول الأسس المتعلقة بالرواية

- ‌أولاًمخالفة القرآن الكريم

- ‌ومن أقوالهم في ذلك:

- ‌صور نقد التفسير بالقرآن الكريم

- ‌الصورة الأولى: مخالفة سياق الآية

- ‌والرد بالسياق القرآني ثلاثة أقسام:

- ‌القسم الأول: الاستدلال على ضعف التفسير بما قبل الآية، ويعرف هذا بالسباق

- ‌القسم الثاني: الاستدلال على ضعف التفسير بما بعد الآية، ويعرف هذا بلحاق الآية

- ‌القسم الثالث: الاستدلال على ضعف التفسير بما قبل الآية وما بعدها

- ‌الصورة الثانية: مخالفة ظاهر الآية

- ‌الصورة الثالثة: نقد التفسير بآية أخرى

- ‌ثانياًمخالفة السنة النبوية

- ‌وقد استعمل الصحابة والتابعون هذه القاعدة، فردوا بها بعض التفسيرات، ومن الأمثلة على ذلك:

- ‌ثالثاًمخالفة سبب النزول

- ‌رابعاًمخالفة التاريخ

- ‌خامساًالطعن في صحة نقل التفسير

- ‌المبحث الثاني الأسس المتعلقة بالدراية

- ‌أولاً: مخالفة اللغة العربية

- ‌ثانياًاشتمال التفسير على ما يخل بمقام الأنبياء والملائكة وعصمتهم

- ‌اشتمال التفسير على الإخلال بمقام الأنبياء وعصمتهم

- ‌اشتمال التفسير على الإخلال بمقام الملائكة

- ‌ثالثاًمخالفة الواقع

- ‌ومما جاء عن الصحابة والتابعين في ذلك:

- ‌رابعاًمعارضة التفسير بالقياس

- ‌خامساًأن يكون التفسير غير مفيد

- ‌ومما جاء عن الصحابة والتابعين في ذلك:

- ‌سادساًنقد التفسير بذكر ما يترتب عليه

- ‌الفصل الثاني أثر نقد الصحابة والتابعين للتفسير

- ‌أولاًأثره في التفسير وأصوله

- ‌ثانياًأثره في علوم القرآن

- ‌أ- القراءات:

- ‌فمن شواهد ترجيح القراءة المتواترة:

- ‌ومن شواهد ترجيح القراءة الشاذة على المتواترة:

- ‌ب - الناسخ والمنسوخ:

- ‌القسم الأول: نقد القول بنسخ الآية، ومن أمثلته:

- ‌القسم الثاني: نقد القول بإحكام الآية، ومن أمثلته:

- ‌ثالثاًأثره في العقائد

- ‌رابعاًأثره في المتلقين

- ‌وأما المخطئ في الفهم والتأويل فإن انتقاده يعود عليه بفوائد:

- ‌الخاتمة

- ‌الفهارس

- ‌ثبت المصادر والمراجع

الفصل: ‌منهج الصحابة والتابعين في الرد على أهل البدع:

(1) الشريعة (ص 31).

(2)

هو أبو سليمان يحيى بن يعمر العدواني البصري، سمع أبا هريرة وابن عباس، وتولى قضاء مرو، قيل: هو أول من نقط المصاحف، وكان من فصحاء الناس وأكثرهم علماً بالعربية، توفي قبل سنة (190).

انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 2/101)، ومعرفة القراء الكبار (1/ 67)، وطبقات النحويين (ص 27).

(3)

أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان (1/ 36) برقم (1)، ومعنى «يتقفرون العلم» أي: يطلبونه ويتتبعونه، وقوله «وذكر من شأنهم» أي: وصفهم بالفضيلة في العلم والاجتهاد في تحصيله والاعتناء به، وقوله:«أنف» أي: مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه، انظر شرح النووي على مسلم (1/ 155).

وجاء في كتاب الإيمان لابن منده (1/ 143) عن يحيى بن يعمر قال: «كان رجل من جهينة فيه زهو، وكان يتوثب على جيرانه، ثم إنه قرأ القرآن، وفرض الفرائض، وقص على الناس، ثم إنه صار من أمره أنه زعم أن العمل أنف من شاء عمل خيراً، ومن شاء عمل شراً» ، ثم ذكر الحديث بطوله.

ص: 297

للصحابة والتابعين رضي الله عنهم موقف مضاد لهذا المنهج، وجهد واضح في حماية المسلمين من تأثير المبتدعة أوالتلبيس عليهم في فهم القرآن؛ تمثل ذلك في الآتي:

أولاً: التحذير من الجلوس إليهم خشية أن يلقوا شبهة في كتاب الله تعالى فتعلق في قلوب بعض الناس، فقد دخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين فقالا:«يا أبا بكر نحدثك بحديث؟ ، فقال: لا، قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله؟ ، قال: لا؛ لتقومان عني، أو لأقومن، فقام الرجلان فخرجا، فقال بعض القوم: يا أبا بكر وما عليك أن يقرأا عليك آية من كتاب الله تعالى؟ ! ، فقال ابن سيرين: أني خشيت أن يقرأا علي آية، فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي» (1).

وفي بعض الروايات عنه أن رجلاً قال له: «يا أبا بكر أقرأ عليك آية من كتاب الله؛ لا أزيد على أن أقرأها ثم أخرج، فحرَّج عليه ابن سيرين أن يخرج من بيته، وبعد إلحاح شديد خرج الرجل، فقيل لابن سيرين في ذلك، فقال: إني والله لو ظننت أن قلبي يثبت على ما هو عليه ما باليت أن يقرأ، ولكن خفت أن يلقي في قلبي شيئاً؛ أجهد أن أخرجه من قلبي فلا أستطيع» (2).

وهذا الأمر داخل في عموم نهيهم عن مجالسة أهل البدع، ولهم في ذلك

(1) سنن الدارمي (1/ 115)، والسنة لعبد الله بن أحمد (1/ 138)، وحلية الأولياء (9/ 217 - 218)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 133)، والقصة في كتاب القدر للفريابي (ص 215)، والشريعة للآجري (ص 63) بأخصر من هذا.

(2)

ما جاء في البدع لابن وضاح (ص 115 - 116).

ص: 298

نصوص كثيرة جداً (1)، ومناسبته هنا ما بيّنه ابن سيرين من أن مجالستهم قد تؤدي إلى الإقرار والتسليم بما يلقونه من التأويلات الباطلة للكتاب العزيز، والتي تؤيد معتقداتهم، وليس كل شخص لديه القدرة على دفعها وردها، فقد يوافقهم فيها، فيقع منه الخلل في فهم كتاب الله تعالى، أو على أقل تقدير تحدث له تشويشاً في عقيدته أو تشكيكاً في مسلماته.

وهذا المنهج الوقائي من السلف له أثر قوي في دفع شبهات أهل البدع وتحريفاتهم للآيات القرآنية، وإذا التزم بهذا المنهج الوقائي فلن يجد المبتدعة بيئة مناسبة بين عامة المسلمين لبثها وترويجها.

ثانياً: الشدة في الرد عليهم وإغلاظ القول لهم، لما علموه من مقصدهم الفاسد في تأويل النصوص، ومن شواهده:

1 -

قول ابن عباس لابن الأزرق: «ثكلتك أمك» ، وقوله:«ويحك» (2).

2 -

وقال له حين ناظره في معنى الورود: «أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر

(1) عقد ابن وضاح في كتابه " ما جاء في البدع "(ص 104) باباً في النهي عن الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم، وكذلك فعل ابن بطة في الإبانة "الإيمان"(2/ 429)، فقد عقد باباً في التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان، وانظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 133 - 138)، والاعتقاد للبيهقي (ص 358).

(2)

تاريخ بغداد (12/ 302)، والدر المنثور (2/ 344 - 345)

ص: 299

هل نخرج منها أم لا؟ ، وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك» (1).

3 -

وعن قتادة في قوله: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} (2) قال: «هم أبو سفيان بن حرب، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد الله وهموا بإخراج الرسول، وليس والله كما تأوله أهل الشبهات والبدع والفرى على الله وعلى كتابه» (3).

ثالثاً: مناظرتهم ومجادلتهم حول معنى بعض الآيات، وبيان بطلان استدلالهم بالقرآن، وسيأتي الكلام بالتفصيل عن ذلك، والجمع بينه وبين ما سبق من التحذير من الجلوس إليهم، ومحادثتهم والاستماع إليهم، كل ذلك في مبحث نقد الجدال في القرآن.

رابعاً: تفسير الآيات المتعلقة بالعقيدة على الوجه السليم؛ رداً على المبتدعة ودفعاً لما يثيرونه حولها من تأويلات وتحريفات، فيقومون ببيان معناها الصحيح مقتصرين في تفسيرها على دلالتها ومأخذها العقدي، وفي ضمنه الرد على مخالفيهم من أهل البدع، بل إن القارئ لا يفهم - أحياناً - من تفسيرها إلا أنه للرد عليهم.

* ففي سياق الرد على الخوارج:

(1) تفسير عبد الرزاق (2/ 11)، وجامع البيان (15/ 591).

(2)

سورة التوبة من الآية (12).

(3)

جامع البيان (11/ 365).

ص: 300

1 -

يقول ابن عباس: «ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس بكفر ينقل عن الملة: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} كفر دون كفر» (1).

2 -

وعن عطاء قال: «كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق» .

3 -

وقال طاوس: «ليس بكفر ينقل عن الملة» (2).

* وفي سياق الرد على القدرية:

1 -

يقول ابن عباس في قوله تعالى: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} (3): «إلا من قدر له أن يصلى الجحيم» (4).

2 -

وعن إبراهيم النخعي قال في قول الله: {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ

(1) سورة المائدة من الآية (44)، والأثر في المستدرك للحاكم (2/ 313)، والسنن الكبرى للبيهقي (8/ 20، 10/ 207)، وهو مختصر في تعظيم قدر الصلاة للمروزي (ص 339).

(2)

هذا الأثر والذي قبله في: تفسير عبد الرزاق (1/ 186)، وجامع البيان (8/ 464 - 466)، وتعظيم قدر الصلاة للمروزي (ص 340).

(3)

سورة الصافات الآيات (161 - 163).

(4)

تفسير عبد الرزاق (2/ 128)، وكتاب القدر للفريابي (ص 195) واللفظ له، وجامع البيان (19/ 647)، والإبانة لابن بطة " القدر"(1/ 272)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 566)، والدر المنثور (5/ 292) وعزاه لابن أبي حاتم.

ص: 301

صَالِ الْجَحِيمِ}: «بفاتنين إلا من قدر له أن يصلى الجحيم» ، وفي رواية:«بمضلين إلا من قدر له وقضي له أن يصلى الجحيم» (1).

3 -

وعن مجاهد في قوله: {إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} «إلا من كتب عليه أنه صال الجحيم» .

4 -

وعن الضحاك قال: «لستم عليه بمضلين إلا من هو صال الجحيم؛ من سبق له في علم الله أنه يصلى الجحيم» (2).

خامساً: الرد على استدلالهم بالآيات المتشابهة، وذلك بالآيات المحكمة التي تقطع عليهم ما يرومون الوصول إليه، فإن من منهج المبتدعة - كما تقدم - اتباع الآيات المتشابهة المؤيدة لمذهبهم، والاستدلال بها على مخالفيهم، وفي المقابل الإعراض إعراضاً تاماً عن الآيات المحكمات الواضحات التي تقطع حجتهم.

والموقف الحازم مع هؤلاء قطع استدلالهم بالقرآن بمعارضته بحجج قرآنية أصرح بياناً، وأوضح دلالةً بما لا يستطيعون دفعه ورده، ومن شواهده:

1 -

ما جاء عن ابن عباس أنه قال: «بيننا وبين أهل القدر هذه الآية: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} إلى قوله: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ

(1) جامع البيان (19/ 648)، والشريعة (ص 235)، والإبانة لابن بطة "القدر"(1/ 272).

(2)

هذا الأثر والذي قبله في: كتاب القدر للفريابي (ص 196)، والشريعة (ص 236، 237)، وجامع البيان (19/ 648، 649)، وجاء عن السدي نحو ذلك في جامع البيان (19/ 649).

ص: 302

شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} (1) قال ابن عباس: والعجز والكيس من القدر» (2).

2 -

وعن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذه الآية تقضي على القرآن كله: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} (3)، قال سليمان التيمي: يعني على كل وعيد في القرآن (4).

وقوله: تقضي من القضاء بمعنى الحكم، فهذه الآية يحتكم إليها، فإذا أراد الله تعالى أن يعفو عن المسيء ما أوعده على الإساءة فعل؛ لأنه فعال لما يريد (5).

3 -

وقال عمر بن عبد العزيز لبعض القدرية حين أدخلوا عليه: «هل تعرفون تفسير هذه الآية: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ}؟ (6)، وقال: إنكم والآلهة التي تعبدونها لستم بالذين تفتنون عليها إلا من قضيت عليه أنه يصلى الجحيم» (7).

(1) سورة الأنعام الآيتان (148، 149)

(2)

مصنف عبد الرزاق (11/ 114 - 115)، وتفسير ابن أبي حاتم (5/ 1413)، والتمهيد لابن عبد البر (6/ 65).

(3)

سورة هود من الآية (107).

(4)

سورة هود من الآية (107)، والأثر أخرجه ابن بطة في الإبانة "القدر"(1/ 292 - 293)، والبيهقي في الأسماء والصفات (1/ 264).

(5)

الأسماء والصفات للبيهقي (1/ 265).

(6)

سورة الصافات الآيات (161 - 163).

(7)

جامع البيان (19/ 648 - 649).

ص: 303

4 -

وعن أبي سهيل بن مالك (1) قال: «كنت مع عمر بن عبد العزيز، فتلا هذه الآية: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ}، قال: ثم قال: يا أبا سهيل ما تركت لهم هذه الآية حجة من كتاب الله» ، يعني القدرية.

وفي رواية عنه قال: «والله لو لم يكن إلا هذه الآية لكفى بها» (2).

5 -

ولما دخل عليه غيلان القدري قال له: «ما هذا الذي بلغني عنك؟ ! قال: نعم يا أمير المؤمنين إن الله يقول: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} (3)، قال: اقرأ من آخر السورة: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (4)، ثم قال: ما تقول يا غيلان؟ ، قال: أقول: قد كنت أعمى فبصَّرْتني، وأصم فأسمعتني، وضالاً فهديتني، فقال: اللهم إن كان عبدك غيلان صادقاً وإلا فاصلبه، فأمسك عن الكلام في القدر» (5).

(1) هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، روى عن ابن عمر وأنس، وعنه الزهري ومالك، قال الواقدي:«كان يؤخذ عنه القراءة بالمدينة» ، توفي في ولاية أبي العباس السفاح.

انظر: التاريخ الكبير (4/ 2/86)، وتهذيب التهذيب (4/ 209).

(2)

كتاب القدر للفريابي (ص 180، 181)، والسنة لعبد الله بن أحمد (2/ 431).

(3)

سورة الإنسان الآيات (1 - 3).

(4)

سورة الإنسان الآيتين (30، 31).

(5)

كتاب القدر للفريابي (ص 182).

ص: 304

وفي رواية أن عمر قال له: «أتم السورة ويحك! ، أما تسمع الله يقول: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}، ويحك يا غيلان! ، أما تعلم أن الله قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} إلى قوله: {الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}» (1).

فغيلان استدل بأول السورة على أن الإنسان يستقل بفعل الشكر أو الكفر، فألجمه عمر رحمه الله بآخر السورة والتي تصرح بأن مشيئة العبد المثبتة في أول السورة لا تكون إلا تحت مشيئة الله تعالى ولا يمكن أن تخالفها.

6 -

وعن طاوس قال: «كنا جلوساً عند ابن عباس، وعنده رجل من أهل القدر، فقلت: يا أبا عباس كيف تقول فيمن يقول لا قدر؟ ، قال: أفي القوم أحد منهم؟ ، قلت: ولم؟ ، قال: آخذ برأسه، ثم أقرأ عليه آية كيت، وآية كيت، حتى قرأ آيات من القرآن، حتى تمنيت أن يكون كل من تكلم في القدر شهده، فكان فيما قرأ: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا}» (2).

7 -

وكان عند أيوب رجل من المرجئة، فجعل الرجل يقول: إنما هو الكفر والإيمان، وأيوب ساكت، ثم أقبل عليه أيوب، فقال: أرأيت قوله: {وَآخَرُونَ

(1) سورة البقرة الآيات (30 - 32)، وهذه الرواية أخرجها الفريابي في كتاب القدر (ص 198).

(2)

سورة الإسراء آية (4)، والأثر أخرجه الفريابي في كتاب القدر (ص 177)، وابن بطة في الإبانة "القدر"(2/ 162 - 163) واللفظ له.

ص: 305

مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} (1) أمؤمنون هم أم كفار؟ ، فسكت الرجل، فقال أيوب: اذهب فاقرأ القرآن، فكل آية في القرآن فيها ذكر النفاق فإني أخافها على نفسي (2).

سادساً: اتخاذ آيات الصفات طريقاً لمعرفة عقيدة بعض الناس حول قضيةٍ ما بسؤاله عن تفسير آية متعلقة بما يقال عنه، فقد يثار حول بعض الناس أنه يقول بما يخالف العقيدة الصحيحة، ويشاع عنه ذلك؛ فيلجأ السلف إلى سؤاله عن تفسير آيات متعلقة بما أثير حوله؛ بهدف التثبت والوقوف المباشر على رأيه، أو للرد على منتقديه ومتهميه، وأيضاً فقد يلجأ أهل البدع إلى تأييد بدعتهم بإثارة قولٍ منكر عن أحد الأئمة، وأنه يقول به فيشتهر بين الناس، فيلجأ العلماء إلى سؤاله للرد عليهم (3)، كما حصل مع الحسن البصري رحمه الله، فقد أثير أنه يقول بالقدر (4)، فسأله غير

(1) سورة التوبة من الآية (106).

(2)

صفة النفاق للفريابي (ص 126)، والإبانة لابن بطة "الإيمان"(2/ 754)، ولمزيد شواهد انظر: سنن سعيد بن منصور (5/ 137)، وكتاب القدر للفريابي (ص 202 - 203) وتفسير ابن أبي حاتم (3/ 1009).

(3)

انظر: سنن أبي داود، كتب السنة، باب لزوم السنة (4/ 205)، والمعرفة والتاريخ (2/ 34).

(4)

وسبب ذلك أنه خرجت منه كلمات تشعر بنفي القدر من غير اعتقاد منه، فطار بها بعض الناس وأشاعوها عنه، فلما سئل عن رأيه في القدر أثبته كسائر السلف، فعن حمزة بن دينار:«عوتب الحسن في شيء من القدر، فقال: كانت موعظة فجعلوها ديناً» ، الإبانة لابن بطة "القدر"(2/ 187)، وعن ابن عون قال:«لو علمنا أن كلمة الحسن تبلغ ما بلغت لكتبنا برجوعه كتاباً وأشهدنا عليه شهوداً، ولكنا قلنا: كلمة خرجت لا تحمل» ، سنن أبي داود، كتاب السنة، باب لزوم السنة (4/ 205)، والنصوص التي ذكرناها تدل صراحة على إثباته القدر، يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء (4/ 583):«وقد مر إثبات الحسن للأقدار من غير وجه عنه، سوى حكاية أيوب عنه، فلعلها هفوة منه ورجع عنها، ولله الحمد» ، وانظر تفسير التابعين (2/ 821 - 824).

ص: 306

واحد من أصحابه وتلاميذه عن تفسير آيات تتعلق بالقدر:

1 -

فعن خالد الحذاء (1)

«أن رجلاً من أهل الكوفة كان يقدم البصرة، فكان لا يأتي الحسن من أجل القدر، فلقيه يوماً في الطريق فسأله، فقال: يا أبا سعيد: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}؟ (2)، قال: نعم أهل رحمته لا يختلفون، قال: فقوله: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}؟ (3)، قال: خلق هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار، فقال الرجل: لا أسأل عن الحسن بعد اليوم» (4).

2 -

وعن خالد الحذاء نفسه قال: «قلت للحسن: يا أبا سعيد أخبرني عن آدم أللسماء خلق أم للأرض؟ ، قال: لا بل للأرض، قلت: أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة؟ ، قال: لم يكن له منه بد، قلت: أخبرني عن قوله تعالى: {مَا أَنْتُمْ

(1) هو أبو المنازل خالد بن مهران البصري، لقب بالحذاء لجلوسه إليهم، رأى أنساً، وروى عن أبي قلابة وأبي العالية، وعنه الثوري وشعبة، وحديثه في الكتب الستة، توفي سنة (141 أو 142).

انظر: التاريخ الكبير (2/ 1/173)، وتذكرة الحفاظ (1/ 149)، وتهذيب التهذيب (1/ 533).

(2)

سورة هود من الآيتين (118، 119).

(3)

سورة هود من الآية (119).

(4)

المعرفة والتاريخ (2/ 38)، وكتاب القدر للفريابي (ص 70)، والإبانة لابن بطة " القدر "(1/ 275).

ص: 307

عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} (1) قال: إن الشياطين لا يفتنون بضلالتهم إلا من أوجب الله عليه الجحيم» (2).

3 -

وعن حبيب بن الشهيد (3) ومنصور بن زاذان (4)

قالا: «سألنا الحسن عما بين {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إلى {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، ففسره على الإثبات» (5).

(1) سورة الصافات الآيتان (162، 163).

(2)

سنن أبي داود، كتاب السنة، باب لزوم السنة (4/ 204)، والشريعة للآجري (ص 229)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 566).

(3)

هو أبو محمد الأزدي البصري، أدرك أبا الطفيل وسمع ابن سيرين وعكرمة، وروى عنه شعبة والثوري، كان ثقة ثبتاً، وحديثه في الكتب الستة، توفي عام (145).

انظر: التاريخ الكبير (1/ 2/320)، وتهذيب التهذيب (1/ 351).

(4)

الثقفي الواسطي، أحد الثقات الأعلام، روى عن أبي العالية وابن سيرين، وعنه شعبة، وحديثه في الكتب الستة، وكان مشهوراً بالزهد والعبادة، توفي سنة (131).

انظر: التاريخ الكبير (4/ 1/346)، وتذكرة الحفاظ (1/ 141).

(5)

المعرفة والتاريخ (2/ 39)، والإبانة لابن بطة " القدر "(2/ 182)، وجاء عن حميد الطويل وعثمان البتي نحوه، انظر: سنن أبي داود، كتاب السنة، باب لزوم السنة (4/ 206)، والمعرفة والتاريخ (2/ 40)، والسنة لعبد الله بن أحمد (2/ 428)، وجامع البيان (14/ 21)، والإبانة لابن بطة "القدر"(1/ 279 - 280، 2/ 187، 191).

ص: 308