الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مذهب الخوارج» (1).
3 -
وعن يحيى بن يعمر (2) أنه قال لابن عمر: «إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وإنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أُنُفٌ، فقال ابن عمر: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر» (3).
منهج الصحابة والتابعين في الرد على أهل البدع:
(1) الشريعة (ص 31).
(2)
هو أبو سليمان يحيى بن يعمر العدواني البصري، سمع أبا هريرة وابن عباس، وتولى قضاء مرو، قيل: هو أول من نقط المصاحف، وكان من فصحاء الناس وأكثرهم علماً بالعربية، توفي قبل سنة (190).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 2/101)، ومعرفة القراء الكبار (1/ 67)، وطبقات النحويين (ص 27).
(3)
أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان (1/ 36) برقم (1)، ومعنى «يتقفرون العلم» أي: يطلبونه ويتتبعونه، وقوله «وذكر من شأنهم» أي: وصفهم بالفضيلة في العلم والاجتهاد في تحصيله والاعتناء به، وقوله:«أنف» أي: مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه، انظر شرح النووي على مسلم (1/ 155).
وجاء في كتاب الإيمان لابن منده (1/ 143) عن يحيى بن يعمر قال: «كان رجل من جهينة فيه زهو، وكان يتوثب على جيرانه، ثم إنه قرأ القرآن، وفرض الفرائض، وقص على الناس، ثم إنه صار من أمره أنه زعم أن العمل أنف من شاء عمل خيراً، ومن شاء عمل شراً» ، ثم ذكر الحديث بطوله.
للصحابة والتابعين رضي الله عنهم موقف مضاد لهذا المنهج، وجهد واضح في حماية المسلمين من تأثير المبتدعة أوالتلبيس عليهم في فهم القرآن؛ تمثل ذلك في الآتي:
أولاً: التحذير من الجلوس إليهم خشية أن يلقوا شبهة في كتاب الله تعالى فتعلق في قلوب بعض الناس، فقد دخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين فقالا:«يا أبا بكر نحدثك بحديث؟ ، فقال: لا، قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله؟ ، قال: لا؛ لتقومان عني، أو لأقومن، فقام الرجلان فخرجا، فقال بعض القوم: يا أبا بكر وما عليك أن يقرأا عليك آية من كتاب الله تعالى؟ ! ، فقال ابن سيرين: أني خشيت أن يقرأا علي آية، فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي» (1).
وفي بعض الروايات عنه أن رجلاً قال له: «يا أبا بكر أقرأ عليك آية من كتاب الله؛ لا أزيد على أن أقرأها ثم أخرج، فحرَّج عليه ابن سيرين أن يخرج من بيته، وبعد إلحاح شديد خرج الرجل، فقيل لابن سيرين في ذلك، فقال: إني والله لو ظننت أن قلبي يثبت على ما هو عليه ما باليت أن يقرأ، ولكن خفت أن يلقي في قلبي شيئاً؛ أجهد أن أخرجه من قلبي فلا أستطيع» (2).
وهذا الأمر داخل في عموم نهيهم عن مجالسة أهل البدع، ولهم في ذلك
(1) سنن الدارمي (1/ 115)، والسنة لعبد الله بن أحمد (1/ 138)، وحلية الأولياء (9/ 217 - 218)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 133)، والقصة في كتاب القدر للفريابي (ص 215)، والشريعة للآجري (ص 63) بأخصر من هذا.
(2)
ما جاء في البدع لابن وضاح (ص 115 - 116).
نصوص كثيرة جداً (1)، ومناسبته هنا ما بيّنه ابن سيرين من أن مجالستهم قد تؤدي إلى الإقرار والتسليم بما يلقونه من التأويلات الباطلة للكتاب العزيز، والتي تؤيد معتقداتهم، وليس كل شخص لديه القدرة على دفعها وردها، فقد يوافقهم فيها، فيقع منه الخلل في فهم كتاب الله تعالى، أو على أقل تقدير تحدث له تشويشاً في عقيدته أو تشكيكاً في مسلماته.
وهذا المنهج الوقائي من السلف له أثر قوي في دفع شبهات أهل البدع وتحريفاتهم للآيات القرآنية، وإذا التزم بهذا المنهج الوقائي فلن يجد المبتدعة بيئة مناسبة بين عامة المسلمين لبثها وترويجها.
ثانياً: الشدة في الرد عليهم وإغلاظ القول لهم، لما علموه من مقصدهم الفاسد في تأويل النصوص، ومن شواهده:
1 -
قول ابن عباس لابن الأزرق: «ثكلتك أمك» ، وقوله:«ويحك» (2).
2 -
وقال له حين ناظره في معنى الورود: «أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر
(1) عقد ابن وضاح في كتابه " ما جاء في البدع "(ص 104) باباً في النهي عن الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم، وكذلك فعل ابن بطة في الإبانة "الإيمان"(2/ 429)، فقد عقد باباً في التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان، وانظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 133 - 138)، والاعتقاد للبيهقي (ص 358).
(2)
تاريخ بغداد (12/ 302)، والدر المنثور (2/ 344 - 345)
هل نخرج منها أم لا؟ ، وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك» (1).
3 -
وعن قتادة في قوله: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} (2) قال: «هم أبو سفيان بن حرب، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد الله وهموا بإخراج الرسول، وليس والله كما تأوله أهل الشبهات والبدع والفرى على الله وعلى كتابه» (3).
ثالثاً: مناظرتهم ومجادلتهم حول معنى بعض الآيات، وبيان بطلان استدلالهم بالقرآن، وسيأتي الكلام بالتفصيل عن ذلك، والجمع بينه وبين ما سبق من التحذير من الجلوس إليهم، ومحادثتهم والاستماع إليهم، كل ذلك في مبحث نقد الجدال في القرآن.
رابعاً: تفسير الآيات المتعلقة بالعقيدة على الوجه السليم؛ رداً على المبتدعة ودفعاً لما يثيرونه حولها من تأويلات وتحريفات، فيقومون ببيان معناها الصحيح مقتصرين في تفسيرها على دلالتها ومأخذها العقدي، وفي ضمنه الرد على مخالفيهم من أهل البدع، بل إن القارئ لا يفهم - أحياناً - من تفسيرها إلا أنه للرد عليهم.
* ففي سياق الرد على الخوارج:
(1) تفسير عبد الرزاق (2/ 11)، وجامع البيان (15/ 591).
(2)
سورة التوبة من الآية (12).
(3)
جامع البيان (11/ 365).
1 -
يقول ابن عباس: «ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس بكفر ينقل عن الملة: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} كفر دون كفر» (1).
2 -
وعن عطاء قال: «كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق» .
3 -
وقال طاوس: «ليس بكفر ينقل عن الملة» (2).
* وفي سياق الرد على القدرية:
1 -
يقول ابن عباس في قوله تعالى: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} (3): «إلا من قدر له أن يصلى الجحيم» (4).
2 -
وعن إبراهيم النخعي قال في قول الله: {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ
(1) سورة المائدة من الآية (44)، والأثر في المستدرك للحاكم (2/ 313)، والسنن الكبرى للبيهقي (8/ 20، 10/ 207)، وهو مختصر في تعظيم قدر الصلاة للمروزي (ص 339).
(2)
هذا الأثر والذي قبله في: تفسير عبد الرزاق (1/ 186)، وجامع البيان (8/ 464 - 466)، وتعظيم قدر الصلاة للمروزي (ص 340).
(3)
سورة الصافات الآيات (161 - 163).
(4)
تفسير عبد الرزاق (2/ 128)، وكتاب القدر للفريابي (ص 195) واللفظ له، وجامع البيان (19/ 647)، والإبانة لابن بطة " القدر"(1/ 272)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 566)، والدر المنثور (5/ 292) وعزاه لابن أبي حاتم.
صَالِ الْجَحِيمِ}: «بفاتنين إلا من قدر له أن يصلى الجحيم» ، وفي رواية:«بمضلين إلا من قدر له وقضي له أن يصلى الجحيم» (1).
3 -
وعن مجاهد في قوله: {إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} «إلا من كتب عليه أنه صال الجحيم» .
4 -
وعن الضحاك قال: «لستم عليه بمضلين إلا من هو صال الجحيم؛ من سبق له في علم الله أنه يصلى الجحيم» (2).
خامساً: الرد على استدلالهم بالآيات المتشابهة، وذلك بالآيات المحكمة التي تقطع عليهم ما يرومون الوصول إليه، فإن من منهج المبتدعة - كما تقدم - اتباع الآيات المتشابهة المؤيدة لمذهبهم، والاستدلال بها على مخالفيهم، وفي المقابل الإعراض إعراضاً تاماً عن الآيات المحكمات الواضحات التي تقطع حجتهم.
والموقف الحازم مع هؤلاء قطع استدلالهم بالقرآن بمعارضته بحجج قرآنية أصرح بياناً، وأوضح دلالةً بما لا يستطيعون دفعه ورده، ومن شواهده:
1 -
ما جاء عن ابن عباس أنه قال: «بيننا وبين أهل القدر هذه الآية: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} إلى قوله: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ
(1) جامع البيان (19/ 648)، والشريعة (ص 235)، والإبانة لابن بطة "القدر"(1/ 272).
(2)
هذا الأثر والذي قبله في: كتاب القدر للفريابي (ص 196)، والشريعة (ص 236، 237)، وجامع البيان (19/ 648، 649)، وجاء عن السدي نحو ذلك في جامع البيان (19/ 649).
شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} (1) قال ابن عباس: والعجز والكيس من القدر» (2).
2 -
وعن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذه الآية تقضي على القرآن كله: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} (3)، قال سليمان التيمي: يعني على كل وعيد في القرآن (4).
وقوله: تقضي من القضاء بمعنى الحكم، فهذه الآية يحتكم إليها، فإذا أراد الله تعالى أن يعفو عن المسيء ما أوعده على الإساءة فعل؛ لأنه فعال لما يريد (5).
3 -
وقال عمر بن عبد العزيز لبعض القدرية حين أدخلوا عليه: «هل تعرفون تفسير هذه الآية: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ}؟ (6)، وقال: إنكم والآلهة التي تعبدونها لستم بالذين تفتنون عليها إلا من قضيت عليه أنه يصلى الجحيم» (7).
(1) سورة الأنعام الآيتان (148، 149)
(2)
مصنف عبد الرزاق (11/ 114 - 115)، وتفسير ابن أبي حاتم (5/ 1413)، والتمهيد لابن عبد البر (6/ 65).
(3)
سورة هود من الآية (107).
(4)
سورة هود من الآية (107)، والأثر أخرجه ابن بطة في الإبانة "القدر"(1/ 292 - 293)، والبيهقي في الأسماء والصفات (1/ 264).
(5)
الأسماء والصفات للبيهقي (1/ 265).
(6)
سورة الصافات الآيات (161 - 163).
(7)
جامع البيان (19/ 648 - 649).
4 -
وعن أبي سهيل بن مالك (1) قال: «كنت مع عمر بن عبد العزيز، فتلا هذه الآية: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ}، قال: ثم قال: يا أبا سهيل ما تركت لهم هذه الآية حجة من كتاب الله» ، يعني القدرية.
وفي رواية عنه قال: «والله لو لم يكن إلا هذه الآية لكفى بها» (2).
5 -
(1) هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، روى عن ابن عمر وأنس، وعنه الزهري ومالك، قال الواقدي:«كان يؤخذ عنه القراءة بالمدينة» ، توفي في ولاية أبي العباس السفاح.
انظر: التاريخ الكبير (4/ 2/86)، وتهذيب التهذيب (4/ 209).
(2)
كتاب القدر للفريابي (ص 180، 181)، والسنة لعبد الله بن أحمد (2/ 431).
(3)
سورة الإنسان الآيات (1 - 3).
(4)
سورة الإنسان الآيتين (30، 31).
(5)
كتاب القدر للفريابي (ص 182).
فغيلان استدل بأول السورة على أن الإنسان يستقل بفعل الشكر أو الكفر، فألجمه عمر رحمه الله بآخر السورة والتي تصرح بأن مشيئة العبد المثبتة في أول السورة لا تكون إلا تحت مشيئة الله تعالى ولا يمكن أن تخالفها.
6 -
7 -
وكان عند أيوب رجل من المرجئة، فجعل الرجل يقول: إنما هو الكفر والإيمان، وأيوب ساكت، ثم أقبل عليه أيوب، فقال: أرأيت قوله: {وَآخَرُونَ
(1) سورة البقرة الآيات (30 - 32)، وهذه الرواية أخرجها الفريابي في كتاب القدر (ص 198).
(2)
سورة الإسراء آية (4)، والأثر أخرجه الفريابي في كتاب القدر (ص 177)، وابن بطة في الإبانة "القدر"(2/ 162 - 163) واللفظ له.
مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} (1) أمؤمنون هم أم كفار؟ ، فسكت الرجل، فقال أيوب: اذهب فاقرأ القرآن، فكل آية في القرآن فيها ذكر النفاق فإني أخافها على نفسي (2).
سادساً: اتخاذ آيات الصفات طريقاً لمعرفة عقيدة بعض الناس حول قضيةٍ ما بسؤاله عن تفسير آية متعلقة بما يقال عنه، فقد يثار حول بعض الناس أنه يقول بما يخالف العقيدة الصحيحة، ويشاع عنه ذلك؛ فيلجأ السلف إلى سؤاله عن تفسير آيات متعلقة بما أثير حوله؛ بهدف التثبت والوقوف المباشر على رأيه، أو للرد على منتقديه ومتهميه، وأيضاً فقد يلجأ أهل البدع إلى تأييد بدعتهم بإثارة قولٍ منكر عن أحد الأئمة، وأنه يقول به فيشتهر بين الناس، فيلجأ العلماء إلى سؤاله للرد عليهم (3)، كما حصل مع الحسن البصري رحمه الله، فقد أثير أنه يقول بالقدر (4)، فسأله غير
(1) سورة التوبة من الآية (106).
(2)
صفة النفاق للفريابي (ص 126)، والإبانة لابن بطة "الإيمان"(2/ 754)، ولمزيد شواهد انظر: سنن سعيد بن منصور (5/ 137)، وكتاب القدر للفريابي (ص 202 - 203) وتفسير ابن أبي حاتم (3/ 1009).
(3)
انظر: سنن أبي داود، كتب السنة، باب لزوم السنة (4/ 205)، والمعرفة والتاريخ (2/ 34).
(4)
وسبب ذلك أنه خرجت منه كلمات تشعر بنفي القدر من غير اعتقاد منه، فطار بها بعض الناس وأشاعوها عنه، فلما سئل عن رأيه في القدر أثبته كسائر السلف، فعن حمزة بن دينار:«عوتب الحسن في شيء من القدر، فقال: كانت موعظة فجعلوها ديناً» ، الإبانة لابن بطة "القدر"(2/ 187)، وعن ابن عون قال:«لو علمنا أن كلمة الحسن تبلغ ما بلغت لكتبنا برجوعه كتاباً وأشهدنا عليه شهوداً، ولكنا قلنا: كلمة خرجت لا تحمل» ، سنن أبي داود، كتاب السنة، باب لزوم السنة (4/ 205)، والنصوص التي ذكرناها تدل صراحة على إثباته القدر، يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء (4/ 583):«وقد مر إثبات الحسن للأقدار من غير وجه عنه، سوى حكاية أيوب عنه، فلعلها هفوة منه ورجع عنها، ولله الحمد» ، وانظر تفسير التابعين (2/ 821 - 824).
واحد من أصحابه وتلاميذه عن تفسير آيات تتعلق بالقدر:
1 -
فعن خالد الحذاء (1)
2 -
وعن خالد الحذاء نفسه قال: «قلت للحسن: يا أبا سعيد أخبرني عن آدم أللسماء خلق أم للأرض؟ ، قال: لا بل للأرض، قلت: أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة؟ ، قال: لم يكن له منه بد، قلت: أخبرني عن قوله تعالى: {مَا أَنْتُمْ
(1) هو أبو المنازل خالد بن مهران البصري، لقب بالحذاء لجلوسه إليهم، رأى أنساً، وروى عن أبي قلابة وأبي العالية، وعنه الثوري وشعبة، وحديثه في الكتب الستة، توفي سنة (141 أو 142).
انظر: التاريخ الكبير (2/ 1/173)، وتذكرة الحفاظ (1/ 149)، وتهذيب التهذيب (1/ 533).
(2)
سورة هود من الآيتين (118، 119).
(3)
سورة هود من الآية (119).
(4)
المعرفة والتاريخ (2/ 38)، وكتاب القدر للفريابي (ص 70)، والإبانة لابن بطة " القدر "(1/ 275).
عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} (1) قال: إن الشياطين لا يفتنون بضلالتهم إلا من أوجب الله عليه الجحيم» (2).
3 -
وعن حبيب بن الشهيد (3) ومنصور بن زاذان (4)
(1) سورة الصافات الآيتان (162، 163).
(2)
سنن أبي داود، كتاب السنة، باب لزوم السنة (4/ 204)، والشريعة للآجري (ص 229)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 566).
(3)
هو أبو محمد الأزدي البصري، أدرك أبا الطفيل وسمع ابن سيرين وعكرمة، وروى عنه شعبة والثوري، كان ثقة ثبتاً، وحديثه في الكتب الستة، توفي عام (145).
انظر: التاريخ الكبير (1/ 2/320)، وتهذيب التهذيب (1/ 351).
(4)
الثقفي الواسطي، أحد الثقات الأعلام، روى عن أبي العالية وابن سيرين، وعنه شعبة، وحديثه في الكتب الستة، وكان مشهوراً بالزهد والعبادة، توفي سنة (131).
انظر: التاريخ الكبير (4/ 1/346)، وتذكرة الحفاظ (1/ 141).
(5)
المعرفة والتاريخ (2/ 39)، والإبانة لابن بطة " القدر "(2/ 182)، وجاء عن حميد الطويل وعثمان البتي نحوه، انظر: سنن أبي داود، كتاب السنة، باب لزوم السنة (4/ 206)، والمعرفة والتاريخ (2/ 40)، والسنة لعبد الله بن أحمد (2/ 428)، وجامع البيان (14/ 21)، والإبانة لابن بطة "القدر"(1/ 279 - 280، 2/ 187، 191).