الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانياً
أثره في علوم القرآن
ترتبط بعض علوم القرآن ارتباطاً قوياً بالتفسير، ولها أثر ظاهر في فهم الآيات، وقد جاء عن الصحابة والتابعين شواهد نقدية متعلقة بها، وهي إما أن تتأثر بنقد التفسير، أو يتأثر تفسير الآية بنقدها، ومن أبرزها:
أ- القراءات:
من فوائد تعدد القراءات تعدد معاني الآية، فتفيد قراءة فوائد وأحكاماً لا تفيدها القراءة الأخرى، ومن ثَمَّ عد بعض العلماء اختلاف القراءات بمثابة تعدد الآيات (1).
وقد قرأ الصحابة والتابعون رضي الله عنهم القرآن بقراءات مختلفة؛ يقرأ كل واحد منهم بما سمع وتلقى عن شيوخه، ومما جاء عنهم الترجيح بين القراءات، فيرجح أحدهم قراءة، ويستدل لرجحانها بانتقاد معنى القراءة الأخرى، لكون المعنى الذي يفهم منها غير صحيح، فينتقد القراءة بها ويرجح ما يقرأ به، وبخاصة إذا كانت هي القراءة التي تلقاها عن أشياخه وتواترت لديه بخلاف الأخرى التي من
(1) انظر: التحرير والتنوير (1/ 55).
المحتمل عدم سماعه بها من قبل.
ومذهب الترجيح بين القراءات أخذ به بعض المفسرين، ومنهم ابن جرير الطبري، فهو كثير الترجيح بين القراءات، ويستدل في بعض ذلك بنقد معنى القراءة المرجوحة (1).
ويرد عن بعض الصحابة والتابعين ما هو أشد من الترجيح، فيردُّ أحدهم قراءة متواترة وينكرها، ويحتج لذلك بعدم صحة معناها، وهذا من الأمور المشكلة، فكيف يقدم أحدٌ على إنكار قراءة متواترة؟ ! ، وللعلماء عن ذلك عدة أجوبة، من أهمها:
أ - أن تلك القراءات التي طعن فيها الصحابة والتابعون رضي الله عنهم وأنكروها لم تواتر لديهم، والقراءةُ قد تواتر عند قوم دون قوم، وبخاصة إذا علمنا أن عصرهم سابق لزمن استقرار القراءات وإجماع الأمة على تواتر القراءات السبع (2).
ب - تضعيف الروايات التي فيها جاء فيها رد القراءة وإنكارها كما صنع ابن الأنباري (3)
مع ما ورد عن ابن عباس، وعارضها بروايات صحيحة عنه تثبت تلك
(1) وسيأتي التمثيل من كلامه، وانظر تفسيره (1/ 285، 561).
(2)
انظر: جمال القراء (2/ 569)، وفتح الباري لابن حجر (8/ 743).
(3)
هو أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد الأنباري المقرئ النحوي، ولد سنة (271)، كان آية في الحفظ، صنف كتباً كثيرة في علوم القرآن وغريب الحديث، من كتبه: المذكر والمؤنث، والأضداد، توفي سنة (328).
انظر: تاريخ بغداد (3/ 181)، ووفيات الأعيان (4/ 341)، وإنباه الرواة (3/ 201)، وغاية النهاية (2/ 230).