الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يصرف القارئ عما كان عليه بعض تابعي الكوفة من التوقي والحذر في نقل التفسير؛ خوفاً من الوقوع في الرواية عن بني إسرائيل، وكيف أن بعضهم كان على وعي تام، وفطنة كبيرة في الرواية عن الآخرين، والانتقاء من أحاديث العالم ومروياته.
ثانياً: عكرمة مولى ابن عباس
.
انتقد تفسيره للقرآن سعيد بن المسيب، فعن عمرو بن مرة قال:«سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا تسألني عن القرآن، وسل عنه من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء؛ يعني عكرمة» (1).
ولانتقاد ابن المسيب احتمالان:
الاحتمال الأول: أن سعيداً قال ذلك لمّا رأى توسع عكرمة في تفسير القرآن وجرأته على القول فيه، فإن عكرمة عرف بالإكثار من التفسير، وكان يقول:«لقد فسرت ما بين اللوحين» (2).
وأما سعيد فعرف عنه الورع الشديد عن القول في القرآن، فكان لا يتكلم
(1) فضائل القرآن لأبي عبيد (2/ 213)، ومصنف ابن أبي شيبة (10/ 511)، وجامع البيان (1/ 81)، والضعفاء الكبير للعقيلي (3/ 374).
(2)
حلية الأولياء (3/ 327).
إلا في المعلوم من القرآن (1)، وإذا سئل عن تفسير آية من القرآن، قال:«إنا لا نقول في القرآن شيئاً» (2)، ومن كانت هذه حاله إذا رأى غيره يقدم على التفسير يستنكر ذلك ولا بد.
ويؤيد هذا الاحتمال ما جاء في بعض الروايات عن عمرو بن مرة قال: «سألت سعيد بن المسيب عن تفسير آية من كتاب الله، فقال: ما أنا بجريء عليه، ولكن دونك من يزعم أنه لا يخفى عليه منه حرف؛ يُعَرِّض بعكرمة» (3).
الاحتمال الثاني: أن ابن المسيب يشكك في مصداقية عكرمة كما يشعر به قوله: «سل من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء» ، وقد ورد عنه صراحة تكذيب عكرمة، فكان يقول لغلامه برد (4):«لا تكذب علي، كما يكذب عكرمة على ابن عباس» (5).
(1) جامع البيان (1/ 80).
(2)
الجامع لابن وهب (2/ 63)، وفضائل القرآن لأبي عبيد (2/ 212)، وجامع البيان (1/ 79)، وانظر التفسير والمفسرون (1/ 107).
(3)
الضعفاء الكبير للعقيلي (3/ 374).
(4)
له ترجمة مختصرة في التاريخ الكبير (1/ 2/134)، والثقات لابن حبان (6/ 114)، ولسان الميزان (2/ 10).
(5)
العلل لأحمد (2/ 71)، والمعرفة والتاريخ (2/ 5)، وجامع بيان العلم وفضله (2/ 156)، وجاء عن ابن عمر أنه قاله لنافع، ولم يصححه الذهبي في ميزان الاعتدال (4/ 17)، ولا ابن حجر في هدي الساري (ص 427)، وفي العلل لأحمد (2/ 70 - 71) عن إسحاق بن الطباع قال:«سألت مالك بن أنس قلت: أبلغك أن ابن عمر قال لنافع: لا تكذبن علي كما كذب عكرمة على ابن عباس؟ ، قال: لا، ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه» .