الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول دواعي النقد عند الصحابة والتابعين
من أبرز العوامل والأسباب التي أسهمت في ظهور النقد في التفسير وقوع الخطأ في فهم القرآن الكريم، فهو المحرك الأول للنقد، وعليه مدار جميع الأسباب الأخرى، والخطأ في فهم القرآن قد يعرض للمرء مع صحة القصد وسلامة المنهج، إما بسبب خفاء الدليل المفسر للآية على بعض الناس، فيفسر الآية بخلافه، ومن ذلك ما وقع لعلي بن أبي طالب وابن عباس، فقد ذهبا إلى أن الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بأبعد الأجلين من وضع الحمل أو بلوغ أربعة أشهر وعشراً، واستدلا بمجموع قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (1)، وقوله تعالى:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (2)، وخفي عليهما حديث سبيعة رضي الله عنها (3)، وكان زوجها توفي عنها وهي حامل، فلم تنشب
(1) سورة البقرة من الآية (234).
(2)
سورة الطلاق من الآية (4)، وانظر قول علي وابن عباس في: جامع البيان (23/ 56 - 57)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/ 175).
(3)
هي سبيعة بنت الحارث الأسلمية، امرأة سعد بن خولة، توفي عنها في مكة في حجة الوداع، روى عنها فقهاء المدينة وفقهاء الكوفة.
انظر: أسد الغابة (7/ 137)، والإصابة (12/ 296).
أن وضعت حملها، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بأنها قد حلت حين وضعت، وأمرها بالتزوج إن شاءت (1).
وإما بسبب حداثة السن وقلة التحصيل العلمي، التي قد توقع في الخطأ في فهم القرآن، ومن شواهده:
1 -
عن عروة (2) قال: «قلت لعائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} (3)، فلا أرى على أحد شيئاً ألا يطوف بهما؟ ، فقالت عائشة: كلا لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يهلون لمناة، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ
(1) خرج حديثها البخاري في صحيحه، في كتاب المغازي، باب فضل من شهد بدراً (5/ 13)، ومسلم في كتاب الطلاق (2/ 1122) برقم (1484).
(2)
هو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام القرشي المدني، أحد فقهاء المدينة السبعة، ولد سنة (22)، روى عن أبيه وعائشة وأبي هريرة، وروى عنه الزهري، توفي بالفرع قرب المدينة عام (93) أو (94).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (132)، والمعرفة والتاريخ (1/ 550)، ووفيات الأعيان (3/ 255).
(3)
سورة البقرة من الآية (158).
يَطَّوَّفَ بِهِمَا}» (1).
2 -
وهناك عوامل أسهمت في تفشي الخطأ وازدياده بين الناس، وكان لها أثر بارز في نشاط الحركة النقدية لدى الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، ومن أبرزها ما يأتي:
(1) سورة البقرة من الآية (158)، والحديث أخرجه البخاري في كتاب العمرة، باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج (2/ 202)، ومسلم في كتاب الحج (2/ 928) برقم (1277).
(2)
هو أبو عبد الرحمن جبير بن نفير بن مالك الحضرمي الحمصي، أسلم في خلافة الصديق، وفي سماعه من عمر نظر، ويعد من كبار تابعي أهل الشام، خرج له مسلم وأهل السنن، توفي عام (80).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 2/151)، وتذكرة الحفاظ (1/ 52)، وتهذيب التهذيب (1/ 292).
(3)
سورة المائدة من الآية (105).
(4)
جامع البيان (9/ 46).