الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثالثاً: الضحاك بن مزاحم الهلالي
.
اُنتقد رحمه الله بأنه يروي عن ابن عباس ولم يسمع منه:
فعن عبد الملك بن ميسرة قال: «الضحاك لم يلق ابن عباس، إنما لقي سعيد بن جبير بالري، فأخذ عنه التفسير» (1).
وعنه قال: «قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس؟ ، قال: لا، قلت: فهذا الذي تروي عمن أخذته؟ ، قال: عنك وعن ذا وعن ذا» (2).
وعبد الملك بن ميسرة الهلالي تابعي سمع ابن عمر رضي الله عنهما (3)، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، واتفقت كلمة النقاد على توثيقه، وقال فيه وكيع (4): «كان
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 210)، والمعرفة والتاريخ (2/ 109، 3/ 209)، وجامع البيان (1/ 86)، والجرح والتعديل (2/ 2/366)، والضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 218)، والكامل لابن عدي (5/ 150).
(2)
المعرفة والتاريخ (2/ 198)، والجرح والتعديل (2/ 1/458)، والثقات لابن حبان (6/ 481)، وتهذيب التهذيب (2/ 226)، وانظر جامع البيان (1/ 86).
(3)
التاريخ الكبير (3/ 1/430).
(4)
هو أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، الإمام المحدث، روى عن هشام بن عروة والأعمش، وعنه أحمد وابن المديني، قال أحمد:«ما رأت عيني مثل وكيع قط» ، توفي راجعاً من الحج سنة (197).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 275)، وتاريخ بغداد (13/ 466)، وتذكرة الحفاظ (1/ 306).
ثقة كثير الحديث» (1).
أما الضحاك فقد عده ابن حجر في الطبقة الخامسة، وهي الطبقة الصغرى من التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، ولم يثبت لبعضهم سماع من الصحابة، وخرج له أصحاب السنن، واختلف في توثيقه، فوثقه أحمد وابن معين (2)، وضعفه شعبة ويحيى القطان (3)، وتوسط ابن حجر فقال: صدوق (4).
وكونه لم يسمع من ابن عباس قال به بعض الحفاظ:
(1) وتوفي ابن ميسرة في ولاية خالد بن عبد الله القسري بالكوفة، انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 223)، والجرح والتعديل (2/ 2/365)، وتاريخ الإسلام حوادث سنة (101 - 120 ص 416)
(2)
هو أبو زكريا يحيى بن معين المري البغدادي، الإمام الحافظ، ولد سنة (158)، وروى عنه أحمد والبخاري ومسلم، خلَّفَ أبوه له مالاً جزيلاً فأنفقه على الحديث، توفي بالمدينة سنة (233).
انظر: الجرح والتعديل (4/ 2/192)، وتاريخ بغداد (14/ 177)، وتذكرة الحفاظ (2/ 429).
(3)
هو أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي البصري، ولد سنة (120) وروى عن الأعمش وهشام بن عروة، وعنه ابن مهدي وأحمد، قال ابن المديني:«ما رأيت أحداً أعلم بالرجال منه» ، توفي عام (198).
انظر: الجرح والتعديل (4/ 2/150)، وتاريخ بغداد (14/ 135)، وتذكرة الحفاظ (1/ 298).
(4)
انظر: تهذيب التهذيب (2/ 226)، والعجاب (ص 60)، وتقريب التهذيب (ص 75، 280).
فكان شعبة ينكر أن يكون الضحاك لقي ابن عباس قط، وسأل مشاشاً (1): سمع الضحاك من ابن عباس؟ ، فقال: ما رآه قط، أو قال: لا ولا كلمة (2).
وقال ابن حبان: «من زعم أنه لقي ابن عباس فقد وهم» (3).
وقال ابن عدي (4): «والضحاك بن مزاحم عرف بالتفسير، فأما رواياته عن ابن عباس وأبي هريرة وجميع من روى عنه، ففي ذلك كله نظر، وإنما اشتهر بالتفسير» (5).
(1) هو أبو ساسان السليمي البصري، روى عن عطاء وطاوس، وحدث عنه شعبة وهشيم، أخرج له النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر: الجرح والتعديل (4/ 1/424)، والثقات لابن حبان (7/ 525)، وتهذيب التهذيب (4/ 81).
(2)
المعرفة والتاريخ (2/ 143)، والجرح والتعديل (2/ 1/459)، والضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 218)، والكامل لابن عدي (5/ 150)، وفي الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 210) أن مشاشاً سأل الضحاك: لقيت ابن عباس؟ ، فقال: لا.
(3)
الثقات (6/ 480).
(4)
هو أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، يعرف بابن القطان، ولد سنة (277)، برز في علم الجرح والتعديل، من مصنفاته غير الكامل: الانتصار على مختصر المزني، والمعجم، توفي سنة (365).
انظر: تذكرة الحفاظ (3/ 940)، وطبقات الحفاظ (ص 380).
(5)
الكامل (5/ 152)، وانظر سوى ما تقدم: التاريخ الكبير (1/ 2/353)، وتهذيب الكمال (13/ 292)، وميزان الاعتدال (3/ 39)، والعجاب لابن حجر (ص 60)، وإرواء الغليل (2/ 143).
وذهب أحمد شاكر في تحقيق مسند أحمد (4/ 67)[ط. دار المعارف] إلى تخطئة من نفى سماع الضحاك من ابن عباس، واستدل بتقدم وفاة الضحاك، وبما رواه أبو جناب الكلبي عنه أنه قال: جاورت ابن عباس سبع سنين، وفيما استدل به أحمد شاكر نظر، فإن أبا جناب ضعيف، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (4/ 600):«أبو جناب ليس بقوي، والأول أصح» ؛ يعني عدم سماع الضحاك من ابن عباس، ثم هو معارض بإخبار الضحاك عن نفسه أنه لم يسمع من ابن عباس، وقد رواه عنه من هو أوثق من أبي جناب، والله أعلم.
وأما ما ذكره ابن ميسرة من أن الضحاك أخذ تفسير ابن عباس من ابن جبير، فلو أمكن القطع بأن جميع ما رواه الضحاك عن ابن عباس أخذه من ابن جبير لأمكن تصحيح رواياته لعدالة الواسطة بينه وبين ابن عباس، ولذلك لما قيل: إن علي بن أبي طلحة (1) لم يسمع التفسير من ابن عباس، وإنما أخذه من مجاهد أو سعيد بن جبير، قال ابن حجر:«بعد أن عرفت الواسطة، وهو ثقة فلا ضير في ذلك» (2).
(1) هو أبو الحسن علي بن سالم بن المخارق الهاشمي، من أهل الجزيرة، ثم انتقل إلى حمص، قال الذهبي:«روى معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس تفسيراً كبيراً ممتعاً» ، وقد أخرج البخاري كثيراً منه في الصحيح، توفي سنة (143).
انظر: ميزان الاعتدال (4/ 54)، وتهذيب التهذيب (3/ 171).
(2)
الإتقان (2/ 241)، ولم أقف على كلام ابن حجر، وإنما قال في العجاب (ص 58):«وعلي صدوق لم يلق ابن عباس، لكنه حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة» .
إلا أن ذلك متعذر هنا، سيما وقد قال الضحاك حين سئل عمن أخذ تفسير ابن عباس: عن ذا وعن ذا.
ومع تأثر تفسير الضحاك بعدم سماعه من ابن عباس، فقد تأثر أيضاً بأن أشهر نقلة مروياته وتفسيره لم يكونوا ثقات، ومن أشهرهم:
1 -
بشر بن عمارة عن أبي روق عنه، وبشر ليس له رواية في الكتب الستة، وقد ضعفه غير واحد من العلماء، قال البخاري:«تعرف وتنكر» (1).
وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي في الحديث» (2)، وضعفه أيضاً النسائي (3)، وابن حجر وغيرهما (4).
(1) التاريخ الكبير (1/ 2/80).
(2)
الجرح والتعديل (1/ 1/362).
(3)
هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني صاحب السنن، ولد سنة (215) وسمع قتيبة ابن سعيد، له كتاب الخصائص، وفضائل الصحابة، وامتحن في آخر عمره بدمشق، وتوفي بفلسطين عام (303).
انظر: تذكرة الحفاظ (2/ 698)، وتهذيب التهذيب (1/ 26).
(4)
وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام في الطبقة الثامنة عشرة ما بين عامي (171 - 180 ص 51)، وانظر: المجروحين (1/ 214)، وميزان الاعتدال (1/ 321)، وتهذيب التهذيب (1/ 230)، وتقريب التهذيب (ص 123).
وأما أبو روق عطية بن الحارث الهمداني فهو صدوق (1).
وهذه الطريق يخرج منها الطبري وابن أبي حاتم (2) في تفسيرهما كثيراً (3).
ويخرجان عن أبي روق من طرق أخرى غير طريق بشر لكنها قليلة (4).
2 -
جويبر بن سعيد عنه (5)، وقد ضعفه بعض العلماء:
(1) وخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وذكره الذهبي في الطبقة الخامسة عشرة ما بين عامي (141 - 150).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 256)، والجرح والتعديل (3/ 1/382)، وتاريخ الإسلام حوادث سنة (141 - 160 ص 222)، وتهذيب التهذيب (3/ 112)، وتقريبه (ص 393).
(2)
هو أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم بن إدريس الحنظلي الرازي، ولد سنة (240)، وأخذ عن أبيه وأبي زرعة، من مصنفاته: التفسير، والرد على الجهمية، والزهد، توفي في أول سنة (227).
انظر: تذكرة الحفاظ (3/ 829)، وطبقات الحفاظ (ص 346)، وطبقات المفسرين للسيوطي (ص 52).
(3)
انظر الإتقان (2/ 242).
(4)
كرواية ابنه يحيى وهو ضعيف كما في ميزان الاعتدال (6/ 48)، ولسانه (6/ 311).
وجابر بن نوح الحماني وهو ضعيف أيضاً، انظر: ميزان الاعتدال (1/ 379)، وتقريب التهذيب (ص 136).
والمسيب بن شريك وهو متروك، انظر: التاريخ الكبير (4/ 1/408)، وميزان الاعتدال (5/ 239)، ولسانه (6/ 45).
(5)
هو أبو القاسم الأزدي البلخي روى عنه حماد بن زيد وابن المبارك.
انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (1/ 205)، المجروحين (1/ 257) وميزان الاعتدال (1/ 427).
قال الخليلي (1): «وهذه التفاسير لكتاب الله الطوال التي أسندوها إلى ابن عباس غير مرضية، ورواتها مجاهيل، كتفسير جويبر عن الضحاك عن ابن عباس» (2).
وعن ابن معين قال: «ليس بشيء» ، وعن الإمام أحمد قال:«ما كان عن الضحاك فهو أيسر، وما كان يسند عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو منكر» (3).
وقد ذكر السيوطي (4) في "الإتقان" أن ابن جرير وابن أبي حاتم لم يخرجا من
(1) هو أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي القزويني، أخذ عن الحاكم وابن شاهين، كتابه الإرشاد في معرفة المحدثين دالٌ على جلالته وسعة علمه، توفي في آخر سنة (446).
انظر: تذكرة الحفاظ (3/ 1123)، وطبقات الحفاظ (ص 430).
(2)
الإرشاد (1/ 391).
(3)
الجرح والتعديل (1/ 1/540)، وتهذيب التهذيب (1/ 320)، وضعفه ابن كثير في تفسيره (2/ 427).
(4)
هو أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر الخضيري السيوطي الشافعي، ولد سنة (849)، مؤلف مكثر، له ستمائة مصنف في شتى الفنون، منها: الدر المنثور، والجامع الصغير وتدريب الراوي، توفي سنة (911).
انظر: الضوء اللامع (4/ 65)، والبدر الطالع (1/ 328).
هذه الطريق شيئاً (1)، ومراده إلى ابن عباس، والذي وقفت عليه في تفسيرهما قليل (2)، أما جويبر عن الضحاك من قوله فكثير.
وما تقدم يتعلق بحال الضحاك والرواة عنه في نقلهم ورواياتهم.
أما حال الضحاك في التفسير ومعرفته بتأويل القرآن فقد أثنى عليه بعض العلماء:
فعده سفيان الثوري أحد الأربعة الذين يؤخذ عنهم تفسير القرآن كما تقدم.
وقال الذهبي: «له يد طولى في التفسير» (3).
(1)(2/ 242).
(2)
وقفت على عدة موضع في تفسير الطبري: (9/ 50، 10/ 217، 14/ 130، 19/ 197، 22/ 41، 24/ 169)، وفي تفسير ابن أبي حاتم:(1/ 156، 3/ 863، 5/ 1486، 6/ 1968، 7/ 2229، 2230، 2233).
(3)
تاريخ الإسلام (حوادث 101 - 120 ص 113)، وقال في المغني في الضعفاء (1/ 494):«هو قوي في التفسير» .