المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثالثا: الضحاك بن مزاحم الهلالي - نقد الصحابة والتابعين للتفسير

[عبد السلام بن صالح الجار الله]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

- ‌أولاً: أن العناية بنقد التفسير

- ‌ثانياً: أهمية دراسة ظاهرة النقد عند المفسرين وتأصيلها

- ‌ثالثاً: حظيت بعض ظواهر التفسير بالدراسة والتحليل والتأصيل

- ‌رابعاً: أن هذه الدراسة تغطي جانباً مهماً من مناهج المفسرين في تعاملهم مع التفسير بمجالاته المختلفة

- ‌خامساً: أما الاقتصار على عصر الصحابة والتابعين فلأنهم الأصل

- ‌خطة البحث

- ‌التمهيد

- ‌أولاًالتعريف بالموضوع

- ‌1 - تعريف النقد:

- ‌2 - تعريف الصحابي:

- ‌3 - تعريف التابعي:

- ‌4 - تعريف التفسير:

- ‌ثانيًاالنقد النبوي للتفسير وأثره على الصحابة

- ‌نقد مناهج التفسير:

- ‌أ- نقد تأويل المتشابه:

- ‌ب - نقد الإسرائيليات:

- ‌ج - نقد الجدال في القرآن وضرب بعضه ببعض:

- ‌د - نقد التفسير بالرأي:

- ‌بيانه صلى الله عليه وسلم لوجه ضعف التفسير:

- ‌أثر النقد النبوي على الصحابة:

- ‌الباب الأول جهود الصحابة والتابعين في دفع الخطأ في التفسير قبل وقوعه

- ‌الفصلُ الأول تغليظ الخطأ في التفسير وبيان خطره

- ‌أولاً مظاهر تعظيم الصحابة والتابعين للتفسير وتغليظ الخطأ فيه

- ‌أولاً: اعتبار الخطأ في التفسير قولاً على الله بلا علم

- ‌ثانياً: النهي عن السؤال في التفسير، وترك مجالسة من يفعل ذلك

- ‌ثالثاً: اعتبار الكلام في التفسير أعظم من الكلام في العلوم الشرعية الأخرى

- ‌رابعاً: الامتناع عن تفسير القرآن

- ‌خامساً: الاستخارة عند تفسير القرآن

- ‌ثانياً دواعي الصحابة والتابعين في التغليظ على المخطئ في التفسير وإحجامهم عن تأويل القرآن

- ‌الفصلُ الثاني الاهتمام بالتفسير الصحيح والحث على ما يعين على فهم القرآن الكريم

- ‌أولاًالاهتمام بالتفسير الصحيح

- ‌أولاً: الرحلة في طلب تفسير القرآن

- ‌ثانياً: التثبت من المعنى الصحيح للآية

- ‌ثالثاً: الفرح بالتفسير الصحيح والحزن على فواته

- ‌رابعاً: الاهتمام برجال التفسير

- ‌ثانياًالحث على ما يعين على فهم القرآن

- ‌أولاً: الاستعانة بالسياق القرآني في فهم الآيات

- ‌ثانياً: الاستعانة بالسنة في فهم القرآن

- ‌ثالثاً: معرفة سبب نزول الآية

- ‌رابعاً: معرفة الناسخ والمنسوخ

- ‌خامساً: معرفة اللغة العربية

- ‌ومن أوجه عنايتهم بالعربية في بيان القرآن ما يأ

- ‌سادساً: التدرج في تعلم التفسير

- ‌الفصلُ الثالث الاختلاف في تفسير الصحابة والتابعين

- ‌أولاًطبيعة الاختلاف عند الصحابة والتابعين

- ‌أولاً: الاختلاف في الفروع دون الأصول

- ‌ثانياً: قلة الاختلاف عند الصحابة والتابعين

- ‌وهناك أسباب أدت إلى قلة اختلاف الصحابة والتابعين في التفسير، ومن أهمها

- ‌ثالثاً: اختلاف تنوع لا تضاد

- ‌رابعاً: مع الاختلاف مودة وألفة

- ‌خامساً: كراهة الاختلاف

- ‌ثانياًأدب الاختلاف عند الصحابة والتابعين

- ‌أولاً: احترام الرأي الآخر

- ‌الأول: عدم إلزام الطرف الآخر بالرجوع عن رأيه، وبخاصة إذا كان صادراً عن اجتهاد

- ‌الثاني: عدم التعدي على المخالف

- ‌الثالث: بقاء المكانة العلمية بين المختلفين على ما هي عليه

- ‌ثانياً: الرجوع إلى العلماء عند الاختلاف

- ‌ومن شواهده عن الصحابة والتابعين:

- ‌ثالثاً: الرجوع إلى الحق

- ‌ومن تلك المراجعات:

- ‌الباب الثاني دواعي نقد الصحابة والتابعين للتفسير، وأساليبه ومميزاته

- ‌الفصل الأول دواعي النقد عند الصحابة والتابعين

- ‌أولاً: ظهور الفتن والبدع

- ‌ثانياً: مخالطة أهل الكتاب

- ‌ثالثاً: دخول الأعاجم في الإسلام

- ‌رابعاً: تصدر بعض من لا علم عنده لتفسير القرآن

- ‌خامساً: مؤثرات سياسية

- ‌سادساً: مؤثرات اجتماعية

- ‌الفصل الثاني أساليب الصحابة والتابعين في نقد التفسير

- ‌ومن مظاهر الشدة في النقد:

- ‌أولاً: الشدة مع أهل البدع، وإغلاظ القول لهم، ومن أمثلته:

- ‌ثانياً: كلام الأقران بعضهم في بعض يكون شديداً أحياناً

- ‌ثالثاً: وقد يصل الأمر إلى التوبيخ حين يشعر الصحابة أن المرء تكلم في القرآن بلا علم، ومن أمثلته:

- ‌ومن مظاهر الرفق في النقد:

- ‌أولاً: الرفق مع أهل العلم والفضل، ومن أمثلته

- ‌ثانياً: الرفق مع الطلاب

- ‌ثالثاً: عدم الانتقاد المباشر للمخطئ

- ‌عبارات نقدية:

- ‌أولاً: التكذيب، وشواهده كثيرة

- ‌ومن أمثلة هذا الاستعمال في نقد التفسير:

- ‌ثانياً: زعم

- ‌ثالثاً: أخطأت التأويل

- ‌رابعاً: لم تصب.ومن أمثلته:

- ‌خامساً: بئسما قلت.ومن أمثلته:

- ‌سادساً: تَأَوَّلَ الآية على غير تأويلها.ومن أمثلته:

- ‌سابعاً: وَضَعَ الآية على غير موضعها.ومن أمثلته:

- ‌ثامناً: لقد حملتموها على غير المحمل.ومن أمثلته

- ‌تاسعاً: ليس بالذي تذهبون إليه

- ‌عاشراً: ما لكم ولهذه الآية

- ‌حادي عشر: لا تغرنكم هذه الآية.ومن أمثلته:

- ‌ثاني عشر: الضحك

- ‌الفصل الثالث مميزات نقد الصحابة والتابعين للتفسير

- ‌المبحث الأول مميزات نقد الصحابة والتابعين للتفسير

- ‌أولاً: أهليتهم للنقد

- ‌ثانياً: الاطلاع الواسع على المناهج والأقوال

- ‌ثالثاً: الاستدلال للنقد

- ‌رابعاً: بيان الرأي الصحيح

- ‌المبحث الثاني أبرز نقاد الصحابة والتابعين

- ‌الباب الثالث مجالات نقد التفسير عند الصحابة والتابعين

- ‌الفصلُ الأول نقد طرق التفسير ومناهجه

- ‌أولاًنقد التفسير بالرأي

- ‌ثانياًنقد التفسير بالإسرائيليات

- ‌صور نقد الإسرائيليات:

- ‌الأولى: النهي الصريح عن رواية الإسرائيليات وسؤال أهل الكتاب، ومن أقوالهم في ذلك:

- ‌الصورة الثانية: تكذيب الإسرائيليات، ومن شواهده:

- ‌الصورة الثالثة: انتقاد بعض الناس بسبب روايتهم الإسرائيليات وتتبعهم لها، ومن الآثار في ذلك:

- ‌الرابعة: الأمر بإتلاف الصحف المشتملة على الأخبار الإسرائيلية، ومن شواهده:

- ‌دواعي نقد الإسرائيليات:

- ‌توجيه الرواية عن أهل الكتاب وسؤالهم:

- ‌ثالثاًنقد تفاسير أهل البدع

- ‌منهج أهل البدع في فهم القرآن وتأويله:

- ‌منهج الصحابة والتابعين في الرد على أهل البدع:

- ‌الفرق التي انتقدها الصحابة والتابعون

- ‌أولاً: الخوارج

- ‌القضية الأولى: التكفير

- ‌القضية الثانية: قتال أهل القبلة

- ‌القضية الثالثة: تخليد أهل الكبائر في النار

- ‌القضية الرابعة: نفي الشفاعة عمن دخل النار

- ‌ثانياً: الشيعة

- ‌ثالثاً: القدرية

- ‌رابعاًنقد تفسير المتشابه

- ‌طرق الصحابة والتابعين في نقد تأويل المتشابه:

- ‌خامساًنقد الجدال في القرآن:

- ‌الجدال المحمود:

- ‌سادساًنقد تفاسير القُصَّاص

- ‌دواعي نقد القصاص

- ‌انتقاد القصاص في التفسير:

- ‌سابعاًنقد التكلف في التفسير

- ‌ثامناًنقد تدوين التفسير

- ‌ومما جاء عن الصحابة والتابعين في انتقاد تدوين التفسير:

- ‌الفصل الثاني نقد رجال التفسير

- ‌أولاًالرجال المنتقدون في التفسير

- ‌أولاً: مجاهد بن جبر المكي

- ‌الأمر الأول: سؤال أهل الكتاب

- ‌الأمر الثاني: مما انتقد به مجاهد رحمه الله تفسير القرآن بالرأي

- ‌ثانياً: عكرمة مولى ابن عباس

- ‌ولانتقاد ابن المسيب احتمالان:

- ‌وقد جاء تكذيب عكرمة عن غير سعيد بن المسيب:

- ‌وأجيب عن تكذيب ابن المسيب وغيره لعكرمة بأجوبة منها:

- ‌ثالثاً: الضحاك بن مزاحم الهلالي

- ‌رابعاً: أبو صالح مولى أم هانئ "باذام

- ‌خامساً: إسماعيل السدي

- ‌سادساً: زيد بن أسلم العدوي

- ‌سابعاً: محمد بن السائب الكلبي

- ‌ثانياًأسباب نقد رجال التفسير

- ‌ثالثاًأثر نقد رجال التفسير على تفاسيرهم

- ‌الفصل الثالث نقد الأقوال

- ‌أولاً:طريقة الصحابة والتابعين مع القول الواحد في تفسير الآية

- ‌الحالة الأولى: تصويب القول

- ‌الحالة الثانية: تصويب القول مع تقييده

- ‌الحالة الثالثة: تضعيف القول

- ‌القسم الأول: الاكتفاء بتضعيف القول فقط

- ‌القسم الثاني: تضعيف القول، وذكر القول الراجح

- ‌الحالة الرابعة: التوقف في معنى الآية، وعدم الجزم بصحة رأي معين، ومن أمثلته:

- ‌ثانياً:طريقة الصحابة والتابعين عند تعدد الأقوال في تفسير الآية

- ‌الحالة الأولى: ذكر الأقوال دون ترجيح.ومن أمثلتها:

- ‌الحالة الثانية: ترجيح أحد الأقوال.ومن أمثلتها:

- ‌الحالة الثالثة: الجمع بين الأقوال.ومن أمثلتها:

- ‌ثالثاًالرجوع عن القول

- ‌الباب الرابع أسس نقد التفسير عند الصحابة والتابعين وأثره

- ‌الفصل الأول أسس نقد التفسير عند الصحابة والتابعين

- ‌المبحث الأول الأسس المتعلقة بالرواية

- ‌أولاًمخالفة القرآن الكريم

- ‌ومن أقوالهم في ذلك:

- ‌صور نقد التفسير بالقرآن الكريم

- ‌الصورة الأولى: مخالفة سياق الآية

- ‌والرد بالسياق القرآني ثلاثة أقسام:

- ‌القسم الأول: الاستدلال على ضعف التفسير بما قبل الآية، ويعرف هذا بالسباق

- ‌القسم الثاني: الاستدلال على ضعف التفسير بما بعد الآية، ويعرف هذا بلحاق الآية

- ‌القسم الثالث: الاستدلال على ضعف التفسير بما قبل الآية وما بعدها

- ‌الصورة الثانية: مخالفة ظاهر الآية

- ‌الصورة الثالثة: نقد التفسير بآية أخرى

- ‌ثانياًمخالفة السنة النبوية

- ‌وقد استعمل الصحابة والتابعون هذه القاعدة، فردوا بها بعض التفسيرات، ومن الأمثلة على ذلك:

- ‌ثالثاًمخالفة سبب النزول

- ‌رابعاًمخالفة التاريخ

- ‌خامساًالطعن في صحة نقل التفسير

- ‌المبحث الثاني الأسس المتعلقة بالدراية

- ‌أولاً: مخالفة اللغة العربية

- ‌ثانياًاشتمال التفسير على ما يخل بمقام الأنبياء والملائكة وعصمتهم

- ‌اشتمال التفسير على الإخلال بمقام الأنبياء وعصمتهم

- ‌اشتمال التفسير على الإخلال بمقام الملائكة

- ‌ثالثاًمخالفة الواقع

- ‌ومما جاء عن الصحابة والتابعين في ذلك:

- ‌رابعاًمعارضة التفسير بالقياس

- ‌خامساًأن يكون التفسير غير مفيد

- ‌ومما جاء عن الصحابة والتابعين في ذلك:

- ‌سادساًنقد التفسير بذكر ما يترتب عليه

- ‌الفصل الثاني أثر نقد الصحابة والتابعين للتفسير

- ‌أولاًأثره في التفسير وأصوله

- ‌ثانياًأثره في علوم القرآن

- ‌أ- القراءات:

- ‌فمن شواهد ترجيح القراءة المتواترة:

- ‌ومن شواهد ترجيح القراءة الشاذة على المتواترة:

- ‌ب - الناسخ والمنسوخ:

- ‌القسم الأول: نقد القول بنسخ الآية، ومن أمثلته:

- ‌القسم الثاني: نقد القول بإحكام الآية، ومن أمثلته:

- ‌ثالثاًأثره في العقائد

- ‌رابعاًأثره في المتلقين

- ‌وأما المخطئ في الفهم والتأويل فإن انتقاده يعود عليه بفوائد:

- ‌الخاتمة

- ‌الفهارس

- ‌ثبت المصادر والمراجع

الفصل: ‌ثالثا: الضحاك بن مزاحم الهلالي

‌ثالثاً: الضحاك بن مزاحم الهلالي

.

اُنتقد رحمه الله بأنه يروي عن ابن عباس ولم يسمع منه:

فعن عبد الملك بن ميسرة قال: «الضحاك لم يلق ابن عباس، إنما لقي سعيد بن جبير بالري، فأخذ عنه التفسير» (1).

وعنه قال: «قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس؟ ، قال: لا، قلت: فهذا الذي تروي عمن أخذته؟ ، قال: عنك وعن ذا وعن ذا» (2).

وعبد الملك بن ميسرة الهلالي تابعي سمع ابن عمر رضي الله عنهما (3)، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، واتفقت كلمة النقاد على توثيقه، وقال فيه وكيع (4): «كان

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 210)، والمعرفة والتاريخ (2/ 109، 3/ 209)، وجامع البيان (1/ 86)، والجرح والتعديل (2/ 2/366)، والضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 218)، والكامل لابن عدي (5/ 150).

(2)

المعرفة والتاريخ (2/ 198)، والجرح والتعديل (2/ 1/458)، والثقات لابن حبان (6/ 481)، وتهذيب التهذيب (2/ 226)، وانظر جامع البيان (1/ 86).

(3)

التاريخ الكبير (3/ 1/430).

(4)

هو أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، الإمام المحدث، روى عن هشام بن عروة والأعمش، وعنه أحمد وابن المديني، قال أحمد:«ما رأت عيني مثل وكيع قط» ، توفي راجعاً من الحج سنة (197).

انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 275)، وتاريخ بغداد (13/ 466)، وتذكرة الحفاظ (1/ 306).

ص: 423

ثقة كثير الحديث» (1).

أما الضحاك فقد عده ابن حجر في الطبقة الخامسة، وهي الطبقة الصغرى من التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، ولم يثبت لبعضهم سماع من الصحابة، وخرج له أصحاب السنن، واختلف في توثيقه، فوثقه أحمد وابن معين (2)، وضعفه شعبة ويحيى القطان (3)، وتوسط ابن حجر فقال: صدوق (4).

وكونه لم يسمع من ابن عباس قال به بعض الحفاظ:

(1) وتوفي ابن ميسرة في ولاية خالد بن عبد الله القسري بالكوفة، انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 223)، والجرح والتعديل (2/ 2/365)، وتاريخ الإسلام حوادث سنة (101 - 120 ص 416)

(2)

هو أبو زكريا يحيى بن معين المري البغدادي، الإمام الحافظ، ولد سنة (158)، وروى عنه أحمد والبخاري ومسلم، خلَّفَ أبوه له مالاً جزيلاً فأنفقه على الحديث، توفي بالمدينة سنة (233).

انظر: الجرح والتعديل (4/ 2/192)، وتاريخ بغداد (14/ 177)، وتذكرة الحفاظ (2/ 429).

(3)

هو أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي البصري، ولد سنة (120) وروى عن الأعمش وهشام بن عروة، وعنه ابن مهدي وأحمد، قال ابن المديني:«ما رأيت أحداً أعلم بالرجال منه» ، توفي عام (198).

انظر: الجرح والتعديل (4/ 2/150)، وتاريخ بغداد (14/ 135)، وتذكرة الحفاظ (1/ 298).

(4)

انظر: تهذيب التهذيب (2/ 226)، والعجاب (ص 60)، وتقريب التهذيب (ص 75، 280).

ص: 424

فكان شعبة ينكر أن يكون الضحاك لقي ابن عباس قط، وسأل مشاشاً (1): سمع الضحاك من ابن عباس؟ ، فقال: ما رآه قط، أو قال: لا ولا كلمة (2).

وقال ابن حبان: «من زعم أنه لقي ابن عباس فقد وهم» (3).

وقال ابن عدي (4): «والضحاك بن مزاحم عرف بالتفسير، فأما رواياته عن ابن عباس وأبي هريرة وجميع من روى عنه، ففي ذلك كله نظر، وإنما اشتهر بالتفسير» (5).

(1) هو أبو ساسان السليمي البصري، روى عن عطاء وطاوس، وحدث عنه شعبة وهشيم، أخرج له النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات.

انظر: الجرح والتعديل (4/ 1/424)، والثقات لابن حبان (7/ 525)، وتهذيب التهذيب (4/ 81).

(2)

المعرفة والتاريخ (2/ 143)، والجرح والتعديل (2/ 1/459)، والضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 218)، والكامل لابن عدي (5/ 150)، وفي الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 210) أن مشاشاً سأل الضحاك: لقيت ابن عباس؟ ، فقال: لا.

(3)

الثقات (6/ 480).

(4)

هو أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، يعرف بابن القطان، ولد سنة (277)، برز في علم الجرح والتعديل، من مصنفاته غير الكامل: الانتصار على مختصر المزني، والمعجم، توفي سنة (365).

انظر: تذكرة الحفاظ (3/ 940)، وطبقات الحفاظ (ص 380).

(5)

الكامل (5/ 152)، وانظر سوى ما تقدم: التاريخ الكبير (1/ 2/353)، وتهذيب الكمال (13/ 292)، وميزان الاعتدال (3/ 39)، والعجاب لابن حجر (ص 60)، وإرواء الغليل (2/ 143).

وذهب أحمد شاكر في تحقيق مسند أحمد (4/ 67)[ط. دار المعارف] إلى تخطئة من نفى سماع الضحاك من ابن عباس، واستدل بتقدم وفاة الضحاك، وبما رواه أبو جناب الكلبي عنه أنه قال: جاورت ابن عباس سبع سنين، وفيما استدل به أحمد شاكر نظر، فإن أبا جناب ضعيف، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (4/ 600):«أبو جناب ليس بقوي، والأول أصح» ؛ يعني عدم سماع الضحاك من ابن عباس، ثم هو معارض بإخبار الضحاك عن نفسه أنه لم يسمع من ابن عباس، وقد رواه عنه من هو أوثق من أبي جناب، والله أعلم.

ص: 425

وأما ما ذكره ابن ميسرة من أن الضحاك أخذ تفسير ابن عباس من ابن جبير، فلو أمكن القطع بأن جميع ما رواه الضحاك عن ابن عباس أخذه من ابن جبير لأمكن تصحيح رواياته لعدالة الواسطة بينه وبين ابن عباس، ولذلك لما قيل: إن علي بن أبي طلحة (1) لم يسمع التفسير من ابن عباس، وإنما أخذه من مجاهد أو سعيد بن جبير، قال ابن حجر:«بعد أن عرفت الواسطة، وهو ثقة فلا ضير في ذلك» (2).

(1) هو أبو الحسن علي بن سالم بن المخارق الهاشمي، من أهل الجزيرة، ثم انتقل إلى حمص، قال الذهبي:«روى معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس تفسيراً كبيراً ممتعاً» ، وقد أخرج البخاري كثيراً منه في الصحيح، توفي سنة (143).

انظر: ميزان الاعتدال (4/ 54)، وتهذيب التهذيب (3/ 171).

(2)

الإتقان (2/ 241)، ولم أقف على كلام ابن حجر، وإنما قال في العجاب (ص 58):«وعلي صدوق لم يلق ابن عباس، لكنه حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة» .

ص: 426

إلا أن ذلك متعذر هنا، سيما وقد قال الضحاك حين سئل عمن أخذ تفسير ابن عباس: عن ذا وعن ذا.

ومع تأثر تفسير الضحاك بعدم سماعه من ابن عباس، فقد تأثر أيضاً بأن أشهر نقلة مروياته وتفسيره لم يكونوا ثقات، ومن أشهرهم:

1 -

بشر بن عمارة عن أبي روق عنه، وبشر ليس له رواية في الكتب الستة، وقد ضعفه غير واحد من العلماء، قال البخاري:«تعرف وتنكر» (1).

وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي في الحديث» (2)، وضعفه أيضاً النسائي (3)، وابن حجر وغيرهما (4).

(1) التاريخ الكبير (1/ 2/80).

(2)

الجرح والتعديل (1/ 1/362).

(3)

هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني صاحب السنن، ولد سنة (215) وسمع قتيبة ابن سعيد، له كتاب الخصائص، وفضائل الصحابة، وامتحن في آخر عمره بدمشق، وتوفي بفلسطين عام (303).

انظر: تذكرة الحفاظ (2/ 698)، وتهذيب التهذيب (1/ 26).

(4)

وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام في الطبقة الثامنة عشرة ما بين عامي (171 - 180 ص 51)، وانظر: المجروحين (1/ 214)، وميزان الاعتدال (1/ 321)، وتهذيب التهذيب (1/ 230)، وتقريب التهذيب (ص 123).

ص: 427

وأما أبو روق عطية بن الحارث الهمداني فهو صدوق (1).

وهذه الطريق يخرج منها الطبري وابن أبي حاتم (2) في تفسيرهما كثيراً (3).

ويخرجان عن أبي روق من طرق أخرى غير طريق بشر لكنها قليلة (4).

2 -

جويبر بن سعيد عنه (5)، وقد ضعفه بعض العلماء:

(1) وخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وذكره الذهبي في الطبقة الخامسة عشرة ما بين عامي (141 - 150).

انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 256)، والجرح والتعديل (3/ 1/382)، وتاريخ الإسلام حوادث سنة (141 - 160 ص 222)، وتهذيب التهذيب (3/ 112)، وتقريبه (ص 393).

(2)

هو أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم بن إدريس الحنظلي الرازي، ولد سنة (240)، وأخذ عن أبيه وأبي زرعة، من مصنفاته: التفسير، والرد على الجهمية، والزهد، توفي في أول سنة (227).

انظر: تذكرة الحفاظ (3/ 829)، وطبقات الحفاظ (ص 346)، وطبقات المفسرين للسيوطي (ص 52).

(3)

انظر الإتقان (2/ 242).

(4)

كرواية ابنه يحيى وهو ضعيف كما في ميزان الاعتدال (6/ 48)، ولسانه (6/ 311).

وجابر بن نوح الحماني وهو ضعيف أيضاً، انظر: ميزان الاعتدال (1/ 379)، وتقريب التهذيب (ص 136).

والمسيب بن شريك وهو متروك، انظر: التاريخ الكبير (4/ 1/408)، وميزان الاعتدال (5/ 239)، ولسانه (6/ 45).

(5)

هو أبو القاسم الأزدي البلخي روى عنه حماد بن زيد وابن المبارك.

انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (1/ 205)، المجروحين (1/ 257) وميزان الاعتدال (1/ 427).

ص: 428

قال الخليلي (1): «وهذه التفاسير لكتاب الله الطوال التي أسندوها إلى ابن عباس غير مرضية، ورواتها مجاهيل، كتفسير جويبر عن الضحاك عن ابن عباس» (2).

وعن ابن معين قال: «ليس بشيء» ، وعن الإمام أحمد قال:«ما كان عن الضحاك فهو أيسر، وما كان يسند عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو منكر» (3).

وقد ذكر السيوطي (4) في "الإتقان" أن ابن جرير وابن أبي حاتم لم يخرجا من

(1) هو أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي القزويني، أخذ عن الحاكم وابن شاهين، كتابه الإرشاد في معرفة المحدثين دالٌ على جلالته وسعة علمه، توفي في آخر سنة (446).

انظر: تذكرة الحفاظ (3/ 1123)، وطبقات الحفاظ (ص 430).

(2)

الإرشاد (1/ 391).

(3)

الجرح والتعديل (1/ 1/540)، وتهذيب التهذيب (1/ 320)، وضعفه ابن كثير في تفسيره (2/ 427).

(4)

هو أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر الخضيري السيوطي الشافعي، ولد سنة (849)، مؤلف مكثر، له ستمائة مصنف في شتى الفنون، منها: الدر المنثور، والجامع الصغير وتدريب الراوي، توفي سنة (911).

انظر: الضوء اللامع (4/ 65)، والبدر الطالع (1/ 328).

ص: 429

هذه الطريق شيئاً (1)، ومراده إلى ابن عباس، والذي وقفت عليه في تفسيرهما قليل (2)، أما جويبر عن الضحاك من قوله فكثير.

وما تقدم يتعلق بحال الضحاك والرواة عنه في نقلهم ورواياتهم.

أما حال الضحاك في التفسير ومعرفته بتأويل القرآن فقد أثنى عليه بعض العلماء:

فعده سفيان الثوري أحد الأربعة الذين يؤخذ عنهم تفسير القرآن كما تقدم.

وقال الذهبي: «له يد طولى في التفسير» (3).

(1)(2/ 242).

(2)

وقفت على عدة موضع في تفسير الطبري: (9/ 50، 10/ 217، 14/ 130، 19/ 197، 22/ 41، 24/ 169)، وفي تفسير ابن أبي حاتم:(1/ 156، 3/ 863، 5/ 1486، 6/ 1968، 7/ 2229، 2230، 2233).

(3)

تاريخ الإسلام (حوادث 101 - 120 ص 113)، وقال في المغني في الضعفاء (1/ 494):«هو قوي في التفسير» .

ص: 430