الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بقاض على السنة» (1).
قال ابن قتيبة: «أراد أنها مبينة للكتاب منبئة عما أراد الله تعالى فيه» (2).
ولا يفهم من كلام مكحول ويحيى أنهما يفضلان السنة على القرآن؛ معاذ الله! ، وإنما أرادا أهمية بيان القرآن بالسنة وحاجة آياته إلى تفسيرها بالسنة، وكأنَّ في عبارة يحيى بن أبي كثير شدة؛ ولذا لما سئل عنها الإمام أحمد قال:«ما أجسر على هذا أن أقوله، ولكن السنة تفسر الكتاب، وتعرف الكتاب وتبينه» (3).
وسيأتي أن الصحابة والتابعين انتقدوا أقوالاً في التفسير لمخالفتها السنة.
ثالثاً: معرفة سبب نزول الآية
.
من الطرق القوية لفهم معاني القرآن معرفة سبب النزول «لامتناع معرفة
(1) سنن الدارمي (1/ 152)، والسنة للمروزي (ص 33)، وجامع بيان العلم وفضله (2/ 191)، والكفاية (ص 47).
(2)
تأويل مختلف الحديث (ص 181).
(3)
الكفاية (47)، وجامع بيان العلم وفضله (2/ 191).
تفسير الآية، وقصد سبيلها دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها» (1).
ومن أسباب النزول ما لا يستغني المفسر عن معرفته؛ لأن فيها بيان المجمل وإيضاح الخفي والموجز، ومنها ما يكون وحده تفسيراً، ومنها ما يدل المفسر على طلب الأدلة التي بها تأويل الآية ونحو ذلك (2).
قال ابن تيمية: «ومعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب» (3).
والمراد بسبب النزول: ما نزل بشأنه قرآن وقت وقوعه (4).
وقد أشار الصحابة والتابعون إلى أهمية معرفة سبب في بيان القرآن، ومن الشواهد عنهم:
1 -
قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «والذي لا إله غيره ما من كتاب الله سورة إلا وأنا أعلم فيم أنزلت؟ » (5).
(1) أسباب النزول للواحدي (ص 3).
(2)
التحرير والتنوير (1/ 45).
(3)
مجموع الفتاوى (13/ 339).
(4)
مناهل العرفان (1/ 99)، ومباحث في علوم القرآن للقطان (ص 78).
(5)
صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة (4/ 1912 - 1913).
قال الشاطبي (1) معلقاً على قوله: «وهذا يشير إلى أن علم الأسباب من العلوم التي يكون العالم بها عالماً بالقرآن» (2).
2 -
وعن ابن سيرين قال: «سألت عبيدة عن شيء من القرآن، فقال: اتق الله، وعليك بالسداد، فقد ذهب الذين يعلمون فيم أنزل القرآن؟ » (3).
ويدل قوله على أن من علم السبب الذي من أجله أنزلت الآية علم تفسيرها.
3 -
وعن الحسن البصري قال: «ما أنزل الله عز وجل آية إلا وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت، وما أراد بها؟ » (4).
قال الشاطبي: «يشير إلى التحريض على تعلم علم الأسباب» (5).
وسيأتي - إن شاء الله - انتقاد الصحابة والتابعين تأويلاتٍ لمخالفتها سبب
(1) هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، فقيه أصولي محقق، أخذ عن علماء الأندلس، له عناية بمؤلفات المتقدمين، من تصانيفه: الموافقات والاعتصام والمجالس، توفي عام (790).
انظر: نيل الابتهاج (ص 48)، وفهرس الفهارس (1/ 191)، والأعلام للزركلي (1/ 75).
(2)
الموافقات (4/ 153).
(3)
سبق تخريجه (ص 82).
(4)
فضائل القرآن لأبي عبيد (1/ 276).
(5)
الموافقات (4/ 153).