الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن عطاء الخراساني (1) قال: «قلت لابن المسيب: إن عكرمة يزعم أن رسول الله تزوج ميمونة وهو محرم، فقال: كذب مخبثان، اذهب إليه فسبه، سأحدثك، قدم رسول الله وهو محرم، فلما حل تزوجها» (2).
وقد جاء تكذيب عكرمة عن غير سعيد بن المسيب:
1 -
فعن عبد الله بن عثمان بن خثيم (3) قال: «سألت عكرمة عن {وَالنَّخْلَ
(1) هو عطاء بن أبي مسلم الخرساني البلخي، مولى المهلب بن أبي صفرة، يكنى أبا عثمان، ولد سنة (50)، حديثه عن ابن عباس مرسل، وسمع ابن المسيب وابن جبير، وروى عنه شعبة ومالك، وخرج له مسلم وأصحاب السنن، توفي سنة (135).
انظر: التاريخ الكبير (3/ 2/474)، وسير أعلام النبلاء (6/ 140)، وتهذيب التهذيب (3/ 108).
(2)
الطبقات الكبرى لابن سعد (8/ 96)، والضعفاء الكبير للعقيلي (3/ 374)، ووافق ابنُ عباس عكرمةَ في أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، وقد اعتذر سعيد بن المسيب لابن عباس، وقال:«وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم» ، انظر سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج (2/ 169).
(3)
القاريّ المكي، يكنى أبا عثمان، روى عن أبي الطفيل ومجاهد، وعنه السفيانان وابن جريج، توفي قبل سنة (144).
انظر: التاريخ الكبير (3/ 1/146)، والثقات لابن حبان (5/ 35)، وتهذيب التهذيب (2/ 383).
بَاسِقَاتٍ} (1) فقلت: ما بسوقها؟ ، قال: بسوقها طلعها، ألم تر أنه يقال للشاة إذا حان ولادها بسقت؟ ، قال: فرجعت إلى سعيد بن جبير، فقلت له: فقال: كذب، بسوقها طولها في كلام العرب» (2).
2 -
وذكر لسعيد بن جبير أن عكرمة كره إجارة الأرض، فقال:«كذب عكرمة، سمعت ابن عباس يقول: إن أمثل ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء؛ سنةٌ، سنة» (3).
3 -
وكذبه مجاهد بن جبر (4)، وقال للقاسم بن أبي بزة: «سل عنها عكرمة: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} (5)، فسأله فقال: الإخصاء، قال مجاهد: ما له، لعنه الله! ، فوالله لقد علم أنه غير الإخصاء، ثم قال: سله، قال القاسم: فسألته، فقال: ألم تسمع إلى قول الله تبارك وتعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} (6)؟ ، قال: لدين الله، فحدثت به مجاهداً، فقال: ما له أخزاه
(1) سورة ق من الآية (10).
(2)
الدر المنثور (6/ 102)، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر، وهو في تاريخ دمشق (41/ 112 - 113)، وسير أعلام النبلاء (5/ 24).
(3)
الكامل لابن عدي (1/ 128)، وتاريخ دمشق (41/ 113).
(4)
المغني في الضعفاء (2/ 67).
(5)
سورة النساء من الآية (119).
(6)
سورة الروم من الآية (30).
الله؟ ! » (1).
وفي رواية أنه لما قيل له تفسير عكرمة بأنه الإخصاء قال: «كذب العبد» (2).
4 -
وسئل محمد بن سيرين عن عكرمة، فقال:«ما يسوءني أن يكون من أهل الجنة، ولكنه كذاب» (3).
5 -
وعن عطاء بن أبي رباح أنه قيل له: «إن عكرمة يقول: قال ابن عباس: سبق الكتاب الخفين، فقال: كذب عكرمة، سمعت ابن عباس يقول: لا بأس بمسح الخفين، وإن دخلت الغائط» (4).
وتهمة الكذب هي إحدى تهم ثلاث اتهم بها عكرمة رحمه الله يطول الكلام بذكرها والجواب عنها (5).
والذي يعنينا هنا اتهام ابن المسيب لعكرمة في التفسير، فإنه كان قاسي الرأي في عكرمة، وكان يقع بينهما بعض المشادات الكلامية، فعن أيوب قال: «سأل رجل ابن المسيب عن رجل نذر نذراً لا ينبغي له - ذكر أنه معصية - فأمره أن
(1) جامع البيان (7/ 495)، وانظر تفسير عبد الرزاق (1/ 167 - 168).
(2)
جامع البيان (7/ 498).
(3)
الكامل لابن عدي (1/ 132، 6/ 470).
(4)
المصدر السابق (1/ 129، 6/ 469).
(5)
وفصل فيها القول ابن حجر في هدي الساري (ص 425) وما بعدها.
يوفيه، قال: ثم سأل الرجل عكرمة، فأمره أن يكفر يمينه ولا يوفي نذره، قال: فرجع الرجل إلى ابن المسيب، فأخبره بقول عكرمة، فقال ابن المسيب: لينتهين عكرمة أو ليوجعن ظهره، فرجع الرجل إلى عكرمة فأخبره، فقال له عكرمة: أما إذا بلغتني فبلغه؛ أما هو فقد ضربت الأمراء ظهره، أوقفوه في تُبَّان من شعر، وسله عن نذرك: أطاعة هو لله أم معصية؟ ، فإن قال: هو معصية، فقد أمرك بمعصية الله، وإن قال: هو طاعة لله، فقد كذب على الله حين زعم أن معصية الله طاعة» (1).
وعن محمد بن عبد الله بن أبي مريم (2)
قال: «بعت تمراً من التمارين سبعة آصع بدرهم، فصار لي على رجل منهم، فوجدت عند بعضهم تمراً يبيعه أربعة آصع بدرهم، فسألت عكرمة، فقال: لا باس عليك، تأخذ أقل مما بعت، فلقيت سعيد بن المسيب، فأخبرته بقول عكرمة، فقال: كذب عبد ابن عباس، ما بعت مما
(1) مصنف عبد الرزاق (8/ 438 - 439)، وفي الطبقات الكبرى لابن سعد (5/ 214) أن ابن المسيب قال:«لا ينتهي عبد ابن عباس حتى يلقى في عنقه حبل ويطاف به، فجاء الرجل إلى عكرمة، فأخبره، فقال له عكرمة: أنت رجل سوء» ، وانظر: المعرفة والتاريخ (2/ 11)، وجامع بيان العلم وفضله (2/ 156).
(2)
الخزاعي مولاهم المدني، روى عنه يحيى القطان ومالك، وذكره الذهبي في الطبقة الخامسة عشرة ما بين عامي (141 - 150).
انظر: التاريخ الكبير (1/ 1/139)، والثقات لابن حبان (7/ 419)، وتاريخ الإسلام حوادث سنة (141 - 160 ص 275).