الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللدغة والنفحة».
وهذا النقد أخذه أبيّ من قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر حين قال له: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية، فكل سوء عملناه جزينا به؟ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«غفر الله لك يا أبا بكر! ألست تمرض؟ ، ألست تنصب، ألست تحزن؟ ، ألست تصيبك اللأواء؟ » ، قال: بلى، قال:«فهو ما تجزون به» (1).
ثانياً: الاطلاع الواسع على المناهج والأقوال
.
واطلاع الصحابة والتابعين على المناهج والأقوال مكنهم من سبرها والتأمل في أدلة أصحابها والمقارنة بينها، ومما ساهم في سعة اطلاعهم مخالطتهم للناس، وتصديهم للتعليم والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا أفسح المجال أمامهم لمعرفة ما يدور بين الناس من مفاهيم خاطئة حول الآيات القرآنية، وساعد في عرض الناس ما لديهم من إشكالات واستفسارات على علماء الصحابة والتابعين.
وهناك أمور أخرى ساهمت بشكل مباشر في اطلاعهم على المناهج والأقوال، ومنها:
(1) انظر هذا المثال وغيره (ص 59).
الأول: الاستفسارات التي ترد إلى الصحابة والتابعين رضي الله عنهم من طلابهم وتلاميذهم، وهذا أمثلته كثيرة جداً، ومنها:
1 -
2 -
وعن عمران القطان (3)
قال: «سمعت الحسن يقول في قوله: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} (4): والله ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت، قال عمران: فذكرت ذلك لقتادة، فأنكر ذلك، وقال: كان والله يكثر الصلاة في
(1) سورة البقرة من الآية (226).
(2)
أخبار القضاة لوكيع (2/ 236)، وسنن سعيد بن منصور (3/ 2/60 - 61) ط. الدار السلفية، وجامع البيان (4/ 70).
(3)
هو أبو العوام عمران بن دوار العمي البصري، روى عن ابن سيرين وحميد الطويل، وعنه ابن مهدي وأبو داود الطيالسي، حديثه عند أهل السنن.
انظر: الثقات لابن حبان (7/ 243)، وتهذيب التهذيب (3/ 318)
(4)
سورة الصافات آية (143).
الرخاء» (1).
الثاني: النقاش العلمي الذي يقع للعلماء مع أقرانهم وطلابهم، ومن أمثلته:
1 -
(1) جامع البيان (19/ 630)، وعزاه في الدر المنثور (5/ 289) إلى ابن أبي حاتم.
(2)
الكوفي، روى عن علي بن أبي طالب وعائشة، وعنه أبو إسحاق السبيعي وهلال بن يساف، خرج له مسلم وأهل السنن.
انظر: التاريخ الكبير (4/ 1/127)، والثقات لابن حبان (5/ 297)، وتهذيب التهذيب (3/ 385).
(3)
سورة النحل من الآية (120).
(4)
الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 2/108)، وجامع البيان (14/ 394)، والمعجم الكبير للطبراني (10/ 60)، وحلية الأولياء (1/ 230)، وقول فروة: فقلت في نفسي؛ أي بصوت منخفض، بدلالة الرواية الأخرى في جامع البيان عن مسروق قال:«فقال رجل من أشجع يُقال له فروة بن نوفل: نسي إنما ذاك إبراهيم .... » .
2 -
الثالث: سؤال من يريدون الاطلاع على رأيه، أو إرسال من يسأله، وسؤالهم هنا ليس سؤال من يبحث عن إجابة، وإنما من يريد معرفة رأي غيره، ومن أمثلته:
(1) هو أبو عمر عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي المدني، روى عن أبيه وابن عباس، وعنه الزهري وقتادة، وحديثه في الكتب الستة، توفي في خلافة هشام بن عبد الملك.
انظر: التاريخ الكبير (3/ 2/50)، وتهذيب التهذيب (2/ 478).
(2)
من فقهاء المدينة ومحدثيهم، سمع أنساً وأبا أمامة، وعنه صالح بن كيسان والأعمش، وحديثه في الكتب الستة، توفي سنة (131).
انظر: التاريخ الكبير (3/ 1/83)، وتذكرة الحفاظ (1/ 134).
(3)
سورة الأعراف من الآية (47).
(4)
جامع البيان (10/ 212)، والبعث والنشور للبيهقي (ص 82).
1 -
سأل رجل ابن عمر عن قول الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} (1)، فقال لسائله: اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله، ثم تعال فأخبرني ما قال لك، فذهب الرجل إلى ابن عباس فسأله، فقال ابن عباس: نعم كانت السموات رتقاً لا تمطر، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت، فلما خلق للأرض أهلاً فتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات، فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره فقال: الآن قد علمت أن ابن عباس قد أوتي في القرآن علماً، صدق، هكذا كانت (2).
2 -
وأرسل مجاهد رجلاً إلى عكرمة يسأله عن قول الله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} (3)، فقال عكرمة: أجره في الدنيا أن كل ملة تتولاه، وهو عند الله من الصالحين، فرجع الرجل إلى مجاهد، فقال: أصاب (4).
وتصويب ابن عمر لابن عباس ومجاهد لعكرمة يدل على معرفتهما بالتفسير، وإنما أرادا معرفة رأيهما.
(1) سورة الأنبياء آية (30).
(2)
حلية الأولياء (1/ 320)، وعزاه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (5/ 332) إلى ابن أبي حاتم.
(3)
سورة العنكبوت من الآية (27).
(4)
جامع البيان (387).