الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتقدم أن من منهج الخوارج تنزيل الآيات الواردة في الكفار على المؤمنين، وقول ابن عمر:«انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين» ، وذكرنا بعض الشواهد هناك.
القضية الثانية: قتال أهل القبلة
والمراد به عند الخوارج وجوب قتال المخالفين لهم، والخروج على أئمة المسلمين بدعوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكفر مخالفيهم.
وقد نَزَّلَ الخوارج الآيات الواردة في قتال الكفار الأصليين على أهل الإسلام، مثل قوله تعالى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} (1)، فاستدلوا بها وأشباهها على استباحة دماء المسلمين، ومن الشواهد على ذلك:
1 -
جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال: «يا أبا عبد الرحمن؛ ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} (2)، إلى آخر الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟ ! فقال: يا بن أخي أغتر بهذه الآية ولا أقاتل أحب إليّ من أن أغتر بهذه الآية التي يقول الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} (3) إلى آخرها، فقال الرجل: فإن الله يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} ، قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان الإسلام قليلاً، فكان الرجل يفتن في
(1) سورة البقرة من الآية (193).
(2)
سورة الحجرات من الآية (9).
(3)
سورة النساء من الآية (93).
دينه: إما يقتلونه وإما يوثقونه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة، فلما رأى الرجل أن ابن عمر لا يوافقه فيما يريد، قال: فما قولك في علي وعثمان؟ ، قال ابن عمر: ما قولي في علي وعثمان؟ ! ، أما عثمان فكان الله قد عفا عنه، فكرهتم أن يعفو عنه، وأما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه - وأشار بيده - وهذه ابنته، أو بنته حيث ترون» (1).
وذكر ابن حجر أن الرجل الذي سأل ابن عمر من الخوارج بدليل سؤاله عن علي وعثمان دون أبي بكر وعمر رضي الله عنهم؛ لأن الخوارج يتولون الشيخين، ويحطون من عثمان وعلي رضي الله عنهما (2).
وقد استدل هذا الخارجي على جواز قتال المسلمين بآية نزلت في الكفار، فاحتج عليه ابن عمر بسبب نزولها، فانقطع، وطرح قضية أخرى بسؤال ابن عمر عن رأيه في عثمان وعلى رضي الله عنهم.
2 -
وعرّض قتادة بالخوارج في استدلالهم بقوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} على استباحتهم قتال المسلمين، فقال في تفسيرها: «ذكر لنا أنها نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مدارأة (3) في حق بينهما، فقال أحدهما للآخر:
(1) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} (5/ 200).
(2)
فتح الباري (8/ 310).
(3)
أي: مخالفة وخصومة، انظر لسان العرب (2/ 1347) مادة "درأ".