المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ومما جاء عن الصحابة والتابعين في ذلك: - نقد الصحابة والتابعين للتفسير

[عبد السلام بن صالح الجار الله]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

- ‌أولاً: أن العناية بنقد التفسير

- ‌ثانياً: أهمية دراسة ظاهرة النقد عند المفسرين وتأصيلها

- ‌ثالثاً: حظيت بعض ظواهر التفسير بالدراسة والتحليل والتأصيل

- ‌رابعاً: أن هذه الدراسة تغطي جانباً مهماً من مناهج المفسرين في تعاملهم مع التفسير بمجالاته المختلفة

- ‌خامساً: أما الاقتصار على عصر الصحابة والتابعين فلأنهم الأصل

- ‌خطة البحث

- ‌التمهيد

- ‌أولاًالتعريف بالموضوع

- ‌1 - تعريف النقد:

- ‌2 - تعريف الصحابي:

- ‌3 - تعريف التابعي:

- ‌4 - تعريف التفسير:

- ‌ثانيًاالنقد النبوي للتفسير وأثره على الصحابة

- ‌نقد مناهج التفسير:

- ‌أ- نقد تأويل المتشابه:

- ‌ب - نقد الإسرائيليات:

- ‌ج - نقد الجدال في القرآن وضرب بعضه ببعض:

- ‌د - نقد التفسير بالرأي:

- ‌بيانه صلى الله عليه وسلم لوجه ضعف التفسير:

- ‌أثر النقد النبوي على الصحابة:

- ‌الباب الأول جهود الصحابة والتابعين في دفع الخطأ في التفسير قبل وقوعه

- ‌الفصلُ الأول تغليظ الخطأ في التفسير وبيان خطره

- ‌أولاً مظاهر تعظيم الصحابة والتابعين للتفسير وتغليظ الخطأ فيه

- ‌أولاً: اعتبار الخطأ في التفسير قولاً على الله بلا علم

- ‌ثانياً: النهي عن السؤال في التفسير، وترك مجالسة من يفعل ذلك

- ‌ثالثاً: اعتبار الكلام في التفسير أعظم من الكلام في العلوم الشرعية الأخرى

- ‌رابعاً: الامتناع عن تفسير القرآن

- ‌خامساً: الاستخارة عند تفسير القرآن

- ‌ثانياً دواعي الصحابة والتابعين في التغليظ على المخطئ في التفسير وإحجامهم عن تأويل القرآن

- ‌الفصلُ الثاني الاهتمام بالتفسير الصحيح والحث على ما يعين على فهم القرآن الكريم

- ‌أولاًالاهتمام بالتفسير الصحيح

- ‌أولاً: الرحلة في طلب تفسير القرآن

- ‌ثانياً: التثبت من المعنى الصحيح للآية

- ‌ثالثاً: الفرح بالتفسير الصحيح والحزن على فواته

- ‌رابعاً: الاهتمام برجال التفسير

- ‌ثانياًالحث على ما يعين على فهم القرآن

- ‌أولاً: الاستعانة بالسياق القرآني في فهم الآيات

- ‌ثانياً: الاستعانة بالسنة في فهم القرآن

- ‌ثالثاً: معرفة سبب نزول الآية

- ‌رابعاً: معرفة الناسخ والمنسوخ

- ‌خامساً: معرفة اللغة العربية

- ‌ومن أوجه عنايتهم بالعربية في بيان القرآن ما يأ

- ‌سادساً: التدرج في تعلم التفسير

- ‌الفصلُ الثالث الاختلاف في تفسير الصحابة والتابعين

- ‌أولاًطبيعة الاختلاف عند الصحابة والتابعين

- ‌أولاً: الاختلاف في الفروع دون الأصول

- ‌ثانياً: قلة الاختلاف عند الصحابة والتابعين

- ‌وهناك أسباب أدت إلى قلة اختلاف الصحابة والتابعين في التفسير، ومن أهمها

- ‌ثالثاً: اختلاف تنوع لا تضاد

- ‌رابعاً: مع الاختلاف مودة وألفة

- ‌خامساً: كراهة الاختلاف

- ‌ثانياًأدب الاختلاف عند الصحابة والتابعين

- ‌أولاً: احترام الرأي الآخر

- ‌الأول: عدم إلزام الطرف الآخر بالرجوع عن رأيه، وبخاصة إذا كان صادراً عن اجتهاد

- ‌الثاني: عدم التعدي على المخالف

- ‌الثالث: بقاء المكانة العلمية بين المختلفين على ما هي عليه

- ‌ثانياً: الرجوع إلى العلماء عند الاختلاف

- ‌ومن شواهده عن الصحابة والتابعين:

- ‌ثالثاً: الرجوع إلى الحق

- ‌ومن تلك المراجعات:

- ‌الباب الثاني دواعي نقد الصحابة والتابعين للتفسير، وأساليبه ومميزاته

- ‌الفصل الأول دواعي النقد عند الصحابة والتابعين

- ‌أولاً: ظهور الفتن والبدع

- ‌ثانياً: مخالطة أهل الكتاب

- ‌ثالثاً: دخول الأعاجم في الإسلام

- ‌رابعاً: تصدر بعض من لا علم عنده لتفسير القرآن

- ‌خامساً: مؤثرات سياسية

- ‌سادساً: مؤثرات اجتماعية

- ‌الفصل الثاني أساليب الصحابة والتابعين في نقد التفسير

- ‌ومن مظاهر الشدة في النقد:

- ‌أولاً: الشدة مع أهل البدع، وإغلاظ القول لهم، ومن أمثلته:

- ‌ثانياً: كلام الأقران بعضهم في بعض يكون شديداً أحياناً

- ‌ثالثاً: وقد يصل الأمر إلى التوبيخ حين يشعر الصحابة أن المرء تكلم في القرآن بلا علم، ومن أمثلته:

- ‌ومن مظاهر الرفق في النقد:

- ‌أولاً: الرفق مع أهل العلم والفضل، ومن أمثلته

- ‌ثانياً: الرفق مع الطلاب

- ‌ثالثاً: عدم الانتقاد المباشر للمخطئ

- ‌عبارات نقدية:

- ‌أولاً: التكذيب، وشواهده كثيرة

- ‌ومن أمثلة هذا الاستعمال في نقد التفسير:

- ‌ثانياً: زعم

- ‌ثالثاً: أخطأت التأويل

- ‌رابعاً: لم تصب.ومن أمثلته:

- ‌خامساً: بئسما قلت.ومن أمثلته:

- ‌سادساً: تَأَوَّلَ الآية على غير تأويلها.ومن أمثلته:

- ‌سابعاً: وَضَعَ الآية على غير موضعها.ومن أمثلته:

- ‌ثامناً: لقد حملتموها على غير المحمل.ومن أمثلته

- ‌تاسعاً: ليس بالذي تذهبون إليه

- ‌عاشراً: ما لكم ولهذه الآية

- ‌حادي عشر: لا تغرنكم هذه الآية.ومن أمثلته:

- ‌ثاني عشر: الضحك

- ‌الفصل الثالث مميزات نقد الصحابة والتابعين للتفسير

- ‌المبحث الأول مميزات نقد الصحابة والتابعين للتفسير

- ‌أولاً: أهليتهم للنقد

- ‌ثانياً: الاطلاع الواسع على المناهج والأقوال

- ‌ثالثاً: الاستدلال للنقد

- ‌رابعاً: بيان الرأي الصحيح

- ‌المبحث الثاني أبرز نقاد الصحابة والتابعين

- ‌الباب الثالث مجالات نقد التفسير عند الصحابة والتابعين

- ‌الفصلُ الأول نقد طرق التفسير ومناهجه

- ‌أولاًنقد التفسير بالرأي

- ‌ثانياًنقد التفسير بالإسرائيليات

- ‌صور نقد الإسرائيليات:

- ‌الأولى: النهي الصريح عن رواية الإسرائيليات وسؤال أهل الكتاب، ومن أقوالهم في ذلك:

- ‌الصورة الثانية: تكذيب الإسرائيليات، ومن شواهده:

- ‌الصورة الثالثة: انتقاد بعض الناس بسبب روايتهم الإسرائيليات وتتبعهم لها، ومن الآثار في ذلك:

- ‌الرابعة: الأمر بإتلاف الصحف المشتملة على الأخبار الإسرائيلية، ومن شواهده:

- ‌دواعي نقد الإسرائيليات:

- ‌توجيه الرواية عن أهل الكتاب وسؤالهم:

- ‌ثالثاًنقد تفاسير أهل البدع

- ‌منهج أهل البدع في فهم القرآن وتأويله:

- ‌منهج الصحابة والتابعين في الرد على أهل البدع:

- ‌الفرق التي انتقدها الصحابة والتابعون

- ‌أولاً: الخوارج

- ‌القضية الأولى: التكفير

- ‌القضية الثانية: قتال أهل القبلة

- ‌القضية الثالثة: تخليد أهل الكبائر في النار

- ‌القضية الرابعة: نفي الشفاعة عمن دخل النار

- ‌ثانياً: الشيعة

- ‌ثالثاً: القدرية

- ‌رابعاًنقد تفسير المتشابه

- ‌طرق الصحابة والتابعين في نقد تأويل المتشابه:

- ‌خامساًنقد الجدال في القرآن:

- ‌الجدال المحمود:

- ‌سادساًنقد تفاسير القُصَّاص

- ‌دواعي نقد القصاص

- ‌انتقاد القصاص في التفسير:

- ‌سابعاًنقد التكلف في التفسير

- ‌ثامناًنقد تدوين التفسير

- ‌ومما جاء عن الصحابة والتابعين في انتقاد تدوين التفسير:

- ‌الفصل الثاني نقد رجال التفسير

- ‌أولاًالرجال المنتقدون في التفسير

- ‌أولاً: مجاهد بن جبر المكي

- ‌الأمر الأول: سؤال أهل الكتاب

- ‌الأمر الثاني: مما انتقد به مجاهد رحمه الله تفسير القرآن بالرأي

- ‌ثانياً: عكرمة مولى ابن عباس

- ‌ولانتقاد ابن المسيب احتمالان:

- ‌وقد جاء تكذيب عكرمة عن غير سعيد بن المسيب:

- ‌وأجيب عن تكذيب ابن المسيب وغيره لعكرمة بأجوبة منها:

- ‌ثالثاً: الضحاك بن مزاحم الهلالي

- ‌رابعاً: أبو صالح مولى أم هانئ "باذام

- ‌خامساً: إسماعيل السدي

- ‌سادساً: زيد بن أسلم العدوي

- ‌سابعاً: محمد بن السائب الكلبي

- ‌ثانياًأسباب نقد رجال التفسير

- ‌ثالثاًأثر نقد رجال التفسير على تفاسيرهم

- ‌الفصل الثالث نقد الأقوال

- ‌أولاً:طريقة الصحابة والتابعين مع القول الواحد في تفسير الآية

- ‌الحالة الأولى: تصويب القول

- ‌الحالة الثانية: تصويب القول مع تقييده

- ‌الحالة الثالثة: تضعيف القول

- ‌القسم الأول: الاكتفاء بتضعيف القول فقط

- ‌القسم الثاني: تضعيف القول، وذكر القول الراجح

- ‌الحالة الرابعة: التوقف في معنى الآية، وعدم الجزم بصحة رأي معين، ومن أمثلته:

- ‌ثانياً:طريقة الصحابة والتابعين عند تعدد الأقوال في تفسير الآية

- ‌الحالة الأولى: ذكر الأقوال دون ترجيح.ومن أمثلتها:

- ‌الحالة الثانية: ترجيح أحد الأقوال.ومن أمثلتها:

- ‌الحالة الثالثة: الجمع بين الأقوال.ومن أمثلتها:

- ‌ثالثاًالرجوع عن القول

- ‌الباب الرابع أسس نقد التفسير عند الصحابة والتابعين وأثره

- ‌الفصل الأول أسس نقد التفسير عند الصحابة والتابعين

- ‌المبحث الأول الأسس المتعلقة بالرواية

- ‌أولاًمخالفة القرآن الكريم

- ‌ومن أقوالهم في ذلك:

- ‌صور نقد التفسير بالقرآن الكريم

- ‌الصورة الأولى: مخالفة سياق الآية

- ‌والرد بالسياق القرآني ثلاثة أقسام:

- ‌القسم الأول: الاستدلال على ضعف التفسير بما قبل الآية، ويعرف هذا بالسباق

- ‌القسم الثاني: الاستدلال على ضعف التفسير بما بعد الآية، ويعرف هذا بلحاق الآية

- ‌القسم الثالث: الاستدلال على ضعف التفسير بما قبل الآية وما بعدها

- ‌الصورة الثانية: مخالفة ظاهر الآية

- ‌الصورة الثالثة: نقد التفسير بآية أخرى

- ‌ثانياًمخالفة السنة النبوية

- ‌وقد استعمل الصحابة والتابعون هذه القاعدة، فردوا بها بعض التفسيرات، ومن الأمثلة على ذلك:

- ‌ثالثاًمخالفة سبب النزول

- ‌رابعاًمخالفة التاريخ

- ‌خامساًالطعن في صحة نقل التفسير

- ‌المبحث الثاني الأسس المتعلقة بالدراية

- ‌أولاً: مخالفة اللغة العربية

- ‌ثانياًاشتمال التفسير على ما يخل بمقام الأنبياء والملائكة وعصمتهم

- ‌اشتمال التفسير على الإخلال بمقام الأنبياء وعصمتهم

- ‌اشتمال التفسير على الإخلال بمقام الملائكة

- ‌ثالثاًمخالفة الواقع

- ‌ومما جاء عن الصحابة والتابعين في ذلك:

- ‌رابعاًمعارضة التفسير بالقياس

- ‌خامساًأن يكون التفسير غير مفيد

- ‌ومما جاء عن الصحابة والتابعين في ذلك:

- ‌سادساًنقد التفسير بذكر ما يترتب عليه

- ‌الفصل الثاني أثر نقد الصحابة والتابعين للتفسير

- ‌أولاًأثره في التفسير وأصوله

- ‌ثانياًأثره في علوم القرآن

- ‌أ- القراءات:

- ‌فمن شواهد ترجيح القراءة المتواترة:

- ‌ومن شواهد ترجيح القراءة الشاذة على المتواترة:

- ‌ب - الناسخ والمنسوخ:

- ‌القسم الأول: نقد القول بنسخ الآية، ومن أمثلته:

- ‌القسم الثاني: نقد القول بإحكام الآية، ومن أمثلته:

- ‌ثالثاًأثره في العقائد

- ‌رابعاًأثره في المتلقين

- ‌وأما المخطئ في الفهم والتأويل فإن انتقاده يعود عليه بفوائد:

- ‌الخاتمة

- ‌الفهارس

- ‌ثبت المصادر والمراجع

الفصل: ‌ومما جاء عن الصحابة والتابعين في ذلك:

‌ثالثاً

مخالفة الواقع

من الأمارات التي يستدل بها المفسر على ضعف التفسير مخالفته الواقع، وهذه الأمارة استخدمها المحدثون في نقد بعض الأحاديث، وقد يعبرون عنها بمخالفة الحديث للحس والمشاهدة، مثل الحديث الموضوع:«إذا عطس الرجل عند الحديث فهو دليل صدقه» ، فإن «الحس يشهد بوضعه لأنا نشاهد العطاس والكذب يعمل عمله! ، ولو عطس مائة ألف رجل عند حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم بصحته بالعطاس، ولو عطسوا عند شهادة زور لم تصدق» (1).

‌ومما جاء عن الصحابة والتابعين في ذلك:

1 -

جاء عن بعض التابعين في قوله تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} (2) تفسير السيما بالتراب الذي يبقى في جبهة المرء بعد السجود:

فعن أبي العالية رحمه الله قال: «لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب» (3).

(1) المنار المنيف (ص 51)، وانظر تنزيه الشريعة المرفوعة للكناني (1/ 6).

(2)

سورة الفتح من الآية (29).

(3)

معالم التنزيل (7/ 324)، وزاد المسير (7/ 446).

ص: 589

وعن سعيد بن جبير رحمه الله قال: «ثرى الأرض وندى الطهور» (1).

وقد يظن بعض الناس أن المراد بالسيما ما يرى في جباه بعض الناس من كثرة السجود، ونسب القول به إلى بعض السلف (2).

وقد أنكر بعض الصحابة والتابعين هذا المعنى الأخير:

فعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} قال: «أما إنه ليس بالذين ترون، ولكنه سيما الإسلام وسحنته وسمته وخشوعه» (3).

وفي رواية عنه قال: «ليس بندب التراب في الوجه، ولكنه الخشوع والوقار والتواضع» (4).

وسأل منصور مجاهداً عن هذه الآية، فقال:«هو الخشوع، فقال له منصور: هو أثر السجود، فقال: إنه يكون بين عينيه مثل ركبة العنز، وهو كما شاء الله» (5).

وفي رواية أخرى أن منصوراً قال له: «ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه،

(1) جامع البيان (21/ 325)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 287).

(2)

فتح القدير (5/ 56).

(3)

جامع البيان (21/ 323).

(4)

زاد المسير (7/ 446)، وهو في: تفسير سفيان الثوري (ص 278)، وتفسير عبد الرزاق (2/ 185)، وجامع البيان (21/ 323) مختصراً.

(5)

جامع البيان (21/ 324)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 287).

ص: 590

فقال: ربما كان بين عيني من هو أقسى قلباً من فرعون» (1).

وربما تكلف بعض الناس ظهور هذا الأثر في وجهه رجاء الدخول في فضل هذه الآية، فأنكر ذلك بعض السلف مخافة الرياء عليه، فقد جاء رجل إلى السائب بن يزيد وفي وجهه أثر السجود، فقال:«لقد أفسد هذا وجهه، أما والله ما هي السيما التي سمّاها الله، ولقد صليت على وجهي ثمانين سنة ما أثَّر السجود بين عينيّ» (2).

علق عليه الآلوسي بقوله: «وربما يحمل على أنه استشعر من الرجل تعمداً لذلك، فنفى أن يكون ما حصل به هو السيما التي سمي الله تعالى» (3).

2 -

وفي قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} (4).

اختلف أهل التفسير في المراد بالمطهرين على قولين:

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (7/ 342) وعزاه لابن أبي حاتم.

(2)

المعجم الكبير للطبراني (7/ 158)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 287)، والدر المنثور (6/ 82).

(3)

روح المعاني (13/ 277)، وقال البقاعي في نظم الدرر (18/ 340):«ولا يظن أن من السيما ما يصنعه بعض المرائين من هيئة أثر سجود في جبهته، فإن ذلك من سيما الخوارج» ، وفي السنن الكبرى للبيهقي (2/ 286) أن أبا الدرداء رأى امرأة بوجهها أثر مثل ثفنة العنز، فقال لها:«لو لم يكن هذا بوجهك كان خيراً لك» ، ونقل عن ابن عمر إنكار ذلك أيضاً.

(4)

سورة الواقعة الآيات (77 - 79).

ص: 591

أ- أن المراد بهم المتطهرون من الأحداث، وجاء ذلك عن سلمان الفارسي وقتادة (1).

ب - أن المراد بهم الملائكة خاصة، وهذا قول جمهور المفسرين (2)، وأنكر بعض التابعين أن يراد به عموم الناس:

فعن أبي العالية رحمه الله قال: «الملائكة عليهم السلام ليس أنتم يا أصحاب الذنوب» (3).

وعن قتادة قال: «لا يمسه عند الله إلا المطهرون، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس، والمنافق الرجس، وقال: في حرف ابن مسعود: (مَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَرُوْن)» (4).

والآية عند هؤلاء على ظاهرها في الخبر، أما من رأى أن المراد بنو آدم فهي عنده نفي بمعنى النهي (5).

(1) المستدرك (2/ 477)، والنكت والعيون (5/ 464)، والجامع لأحكام القرآن (7/ 6396).

(2)

التحرير والتنوير (27/ 305).

(3)

مصنف ابن أبي شيبة (13/ 548)، والدر المنثور (6/ 162) واللفظ منه، وعزاه لابن المنذر.

(4)

تفسير عبد الرزاق (2/ 221)، وجامع البيان (22/ 366) واللفظ له.

(5)

قال ابن عطية في المحرر الوجيز (15/ 388): «والقول بأن {لَا يَمَسُّهُ} نهي قول فيه ضعف، وذلك أنه إذا كان خبراً فهو في موضع الصفة، وقوله بعد ذلك: {تَنْزِيلٌ}: صفة أيضاً، فإذا جعلناه نهياً جاء معنى أجنبياً معترضاً بين الصفات، وذلك لا يحسن في رصف الكلام فتدبره، وفي حرف ابن مسعود: (مَا يَمَسُّهُ)، وهذا يقوي ما رجحته من الخبر الذي معناه: حقه وقدره أن لا يمسه إلا طاهر» .

ص: 592

والراجح - والله أعلم - أن المراد بالمطهرين الملائكة، وهذه الآية كقوله تعالى:{فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16)} (1).

وهي وإن لم يكن المراد بها المتطهرين من الأحداث إلا أن فيها تنبيهاً للمسلم بأن لا يمسَّ القرآن إلا وهو طاهر اقتداءً بالملائكة الكرام (2).

والأمر بالطهارة لمسِّ المصحف يستفاد من أدلة أخرى (3).

3 -

وفي قوله تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ} (4).

أورد ابن جرير في معنى الآية أقوالاً، منها أن المراد بالحسن حسن الخلقة وجمالها، ونقل عن قتادة قوله:«حسَّنَ على نحو ما خلق» (5).

وقد أشار ابن عباس إلى ضعف هذا التأويل، ورجح أن المراد إحكام الخلق وإتقانه، فقال:«أما رأيت القردة ليست بحسنة، ولكن أحكم خلقها» .

(1) سورة عبس الآيات (13 - 16).

(2)

انظر: تيسير الكريم الرحمن (8/ 73)، والتحرير والتنوير (27/ 305).

(3)

انظر: المغني لابن قدامة (1/ 202)، والجامع لأحكام القرآن (7/ 6395)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/ 22).

(4)

سورة السجدة آية (7).

(5)

جامع البيان (18/ 598)، وانظر تفسير عبد الرزاق (2/ 89).

ص: 593

وفي رواية عنه قال: «أما إن است القرد ليست بحسنة، ولكنه أحكم خلقها» (1).

ورجح ابن جرير قول ابن عباس، فقال:«وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب على قراءة من قرأه: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} بفتح اللام (2) قول من قال: معناه أحكم وأتقن؛ لأنه لا معنى لذلك إذ قرئ كذلك إلا أحد وجهين: إما هذا الذي قلنا من معنى الإحكام والإتقان، أو معنى التحسين الذي هو في معنى الجمال والحُسن، فلما كان في خلقه ما لا يشكّ في قُبحه وسماجته، علم أنه لم يُعن به أنه أحسن كلّ ما خلق، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته» (3).

(1) جامع البيان (18/ 597)، والدر المنثور (5/ 172).

(2)

وهي قراءة نافع وعاصم وحمزة والكسائي وخلف، وقرأ بقية العشرة بسكون اللام، انظر: السبعة (ص 516)، والتيسير (ص 177)، والنشر (2/ 374).

(3)

جامع البيان (18/ 599).

ومن شواهد نقد التفسير بمخالفة الواقع:

إنكار سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن يكون المراد بالسهو في قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 5] حديث النفس والوسوسة؛ معللاً ذلك بأنه يقع لكل أحد، وقال: كلنا يحدث نفسه، انظر علل الحديث لابن أبي حاتم (2/ 336).

وإنكار الحسن البصري رحمه الله أن يكون المراد بقول الله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل آية 5] الثقل الحسي، وقال: إن الرجل لَيَهُذُّ السورة، ولكنّ العمل به ثقيل. انظر جامع البيان (23/ 365).

ص: 594