الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصلُ الثالث الاختلاف في تفسير الصحابة والتابعين
وفيه:
أولاً: طبيعة الاختلاف عند الصحابة والتابعين.
ثانياً: أدب الاختلاف عند الصحابة والتابعين.
سنة الاختلاف بين الناس من السنن التي أجراها الله تعالى في الخلق {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} (1)، واختلاف الناس وتباين آرائهم لا يختص بالأمور الدينية، وإنما يشمل الأمور الدنيوية، والحديث هنا عن اختلاف الناس في عقائدهم وأديانهم، الذي يشتد أحياناً فيصل إلى تعدد الأديان والملل، وقد يكون في الملة الواحدة باختلاف أهلها في فهم دينهم، وما يحل فيه ويحرم.
ولم تكن المجتمعات الإسلامية بمعزل عن هذه السنة الربانية، فقد وقع فيها الاختلاف؛ متخذاً - أحياناً - أشكالاً خطيرة بوقوعه في أركان الدين وثوابته، غير أن اختلاف الصحابة والتابعين لهم بإحسان اختص بخصائص، واتسم بسمات ميزته عن الاختلاف الذي حدث في العصور المتأخرة.
والحديث عن الاختلاف مهم، وتتأكد أهميته عند الحديث عن النقد، إذ لا يتصور وجود النقد بمعناه الشائع دون اختلاف، فالمرء ينتقد من يعتقد خطأه أو يختلف معه، فالبحث في النقد جزء من البحث في الاختلاف، لكنه خاص فيما فيه نقد، فارتباط النقد بالاختلاف وثيق، وإنما نبهنا على هذا لئلا يظن من يقرأ هذا البحث أنه لا يعدو حديثاً عن الاختلاف بين الصحابة والتابعين.
ومما يؤكد الكلام عن الاختلاف بين الصحابة والتابعين رضي الله عنهم عند الحديث عن
(1) سورة هود الآيتان (118 - 119).
النقد ألاّ يقع في نفس الناظر في نقدهم أن الخلاف بينهم كان شديداً، وأنهم تفرغوا للنزاعات والردود، والاختلاف مع هذا وذاك، فنبهنا في هذا الفصل إلى حجم الاختلاف بينهم، وموقفهم منه، والتزامهم بضوابطه وآدابه، وأنه ليس بالصورة التي قد تنشأ بسبب قراءة هذا البحث.