الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الأيمان
وهي جمع يمين، وهي القسم
(1)
* والإيلاء، والحلف بألفاظ مخصوصة، فاليمين توكيد الحكم بذكر معظم على وجه مخصوص، وهي وجوابها كشرط وجزاء
(1)
. والحلف على مستقبل إرادة تحقيق خبر فيه ممكن بقول يقصد به الحث على فعل الممكن أو تركه، والحلف على ماض: إما بر وهو الصادق، وإما غموس وهو الكاذب، أو لغو وهو ما لا أجر فيه ولا إثم ولا كفارة.
(والرحمن) رب العالمين والعالم بكل شيء لا يسمى به غيره، (وأما ما لا يعد من أسمائه) ولا ينصرف إطلاقه إليه ويحتمله (كالشيء والموجود) والحي والواحد والكريم (فإن لم ينو به الله فليس بيمين، وإن نواه كان يميناً، وقدرة الله) وعلمه وإرادته ووجهه نصاً، (ونحوه يمين) حتى ولو نوى مقدوره ومعلومه ومراده،
كتاب الأيمان
(1)
* قوله: (قسم)، قال البغوي في سورة ق جوابات القسم سبعة:
إنَّ الشديدة كقوله تعالى: {وَالْفَجْرِ}
…
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} .
وما النافية، كقوله تعالى:{وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} .
واللام المفتوحة كقوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ} .
وإن الخفيفة، كقوله تعالى:{تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} .
ولا النافية، كقوله تعالى:{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} .
وقد، كقوله تعالى:{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}
…
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} .
وبل، كقوله تعالى:{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا} . فلم ذكر إن النافية.
(1)
(ح): قال في "المطلع": فاليمين وجوابها جملتان ترتبط إحداهما بالأخرى إرتباط جملتي الشرط والجزاء، كقولك: أقسمت بالله لتفعلن.
وأقسمت وشهدت وحلفت وآليت بالله في الكل كـ (ـأحلف بالله، وإن لم يذكر اسم الله) فيها كلها، أو نوى خبراً (لم تكن يميناً إلا بالنية) وحلفاً وقسماً وألية وآليت وآلى بالله في الكل يمين.
(وحلفه بكلام الله، أو بالمصحف، أو بالقرآن)، أو بسورة، أو آية منه (يمين فيها كفارة، وعنه بكل آية كفارة) إن قدر.
(وحروف قسم: باء) يليها مظهر ومضمر، (وواو) يليها مظهر، (وتاء) يليها (اسم الله خاصة) وتالله لتفعلن يمين، وأسألك بالله لتفعلن نيته.
ويصح (قسم بغير حروفه) كـ (ـالله لافعلن جراً ونصباً)، فإن نصبه بواو أو (رفعه) معها أو (دونها فيمين، إلا أن لا ينويها عربي)، وهاء الله يمين بالنية، ويجاب قسم في إيجاب بإن خفيفة وثقيلة، وبلام توكيد وبقد وبيل عند الكوفيين، وفي نفي بما، وأنْ بمعناها، ولا وتحذف لا لفظاً، نحو: والله أفعل.
ويحرم (حلف بغير الله تعالى) وصفاته، (وقيل يكره) كطلاق وعتاق فعليهما لا كفارة، وعنه يباح (فتجب بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة)، وظاهر كلام المصنف وجماعة وجوبها أيضاً بالحلف به على القول بالتحريم والكراهة، وتجب لإنجاء معصوم من هلكة ولو نفسه، ويندب إن كان لمصلحة، ويباح على فعل مباح أو تركه، ويكره على فعل مكروه أو ترك مندوب، ويحرم إن كان كاذباً عالماً، أو على فعل محرم، أو ترك واجب.
ويشترط في اليمين منعقدة قصد عقدها على مستقبل، (ولا تنعقد عدى ماض كاذبًا عالمًا به، وهي الغموس) لغمسه في الإثم ثم في النار، (وعنه يكفر) كما يلزمه في عتق وطلاق وظهار وحرام ونذر، ويكفر كاذب في لعانه. ذكره في "الانتصار".
(ولا تنعقد بحلف على) فعل (مستحيل) لذاته أو غيره، وتنعقد بحلف على عدمه، وتقدم محرراً في باب الطلاق في الماضي والمستقبل.
(ولغو اليمين) سبقها على لسانه من غير قصد، لا (حلفه على شيء) ماض (يظنه فيبين بخلافه، ولا كفارة فيهما)، وقيل كلاهما لغو اليمين، وهو أظهر، (وتجب بالحنث) ولو على فعل محرم، وجاهل كـ (ـناس، ولو قال إن شاء الله)، أو إن أراد الله وقصد بها المشيئة في يمين مكفرة كيمين بالله ونذر وظهار ونحوه (لم يحنث إذا كان متصلاً) لفظاً أو حكماً كتنفس وسعال ونحوه، وجزم به في "عيون المسائل" ومع فصل يسير ولم يتكلم، وعنه وفي المجلس، وفي "المبهج" ولو تكلم، ويعتبر نطقه إلا من مظلوم خائف نصاً، وقصد استثناء قبل تمام المستثنى منه، وجزم في "المغني" وغيره وبعده قبل فراغه، وتقدم نظيره، وإن شك في استثنائه فالأصل عدمه.
(وإذا حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها) سن (الحنث)، فيسن حنثه إن كانت يمينه على فعل مكروه أو ترك مندوب، ويكره بره، وشمن بره إن كانت على فعل مندوب أو ترك مكروه، ويكره حنثه، ويحرم حنثه إن كانت على فعل واجب، أو ترك محرم، ويجب بره، ويحرم بره إن كانت على فعل محرم، أو ترك واجب، ويجب حنثه، ويخير في مباح، وحفظها فيه أولى، ولا يلزم إبرار قسم كإجابة سؤال بالله.
(ولا يسن تكرار الحلف) فإن أفرط كره، (وإن حرم أمته أو شيئاً من الحلال) غير زوجته كقوله: ما أحل الله عليّ حرام. ولا زوجة له ونحوه، أو علقه بشرط: كإن أكلته فهو عليّ حرام. نصاً (لم يحرم)، وتقدم تحريم الزوجة له (وإن قال: هو يهودي ونحوه) كيفكر بالله، أو لا يراه الله في موضع كذا إن فعل كذا، أو هو يعبد الصليب أو غير الله (إن فعل كذا فقد فعل محرماً) وعليه كفارة يمين إن فعل، وكذا قوله (أنا استحل الزنا ونحوه) كأستحل شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وترك الصلاة والصوم والزكاة والحج (وعبد فلان حر) أو ماله صدقة ونحوه (لأفعلن لغو)، ويلزمه بحلفه بأيمان المسلمين ظهار وطلاق وعتاق ونذر ويمين بالله تعالى مع النية، وعليّ نذر، أو يمين فقط كـ (ـعلي نذر، أو يمين إن فعلت كذا).
ويجزئ أن يطعم من جنس أو أكثر في الكفارة بعضاً ويكسو بعضاً، ولو أعتق نصف عبد وأطعم خمسة أو كساهم، أو أطعم وصام لم يجزه كبقية الكفارات، ويجزئ في الكسوة العتيق إذا لم تذهب قوته، ولا ينتقل إلى الصوم إلا إذا عجز كعجزه عن زكاة الفطر نصاً، ولو كان ماله غائباً استدان إن قدر وإلا صام.
(ويجب التتابع في الصوم) إن لم يكن عذر، وتجب كفارة ونذر على الفور نصاً (إن شاء قبل الحنث وإن شاء بعده) ولو كان الحنث حراماً وهما سواء نصاً.
(ومن كرر أيماناً) موجبها واحد (قبل التكفير فكفارة واحدة)، ومثله الحلف بنذور مكررة. قاله الشيخ تقي الدين. ولو حلف يميناً على أجناس مختلفة فكفارة واحدة حنث في الجميع أو في واحد وتنحل في البقية، (وكفارة) رقيق (بصيام)، وتصح بإطعام وعتق بإذن سيده إن قلنا يملك والا فلا، (وليس لسيده منعه منه) ولا من نذر، ويكفر كافر ولو مرتداً بغير صوم.