الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن عنترة الشيباني قال: كان علي رضي الله عنه يأخذ في الجزية والخراج من أهل كل صناعة من صناعته وعمل يده، حتى يأخذ من أهل الابر، الإِبر، والمسال، والخيوط، والحبال، ثم يقسمه بين الناس؛ وكان لا يدع في بيت المال مالاً يبيت فيه حتى يقسمه؛ إلا أن يغلبه شغل فيصبح إِليه، وكان يقول: يا دنيا، لا تغريني وغُرِّي غيري، وينشد:
هذا جنايَ وخيارُه فيهْ
وكلُّ جانٍ يَدهُ إلى فيهْ
وأخرج أبو عبيد عن عنترة قال: أتيت علياً رضي الله عنه يوماً فجاءه قنبر، فقال: يا أمير المؤمنين إنَّك رجل لا تليق شيئاً، وإنَّ لأهل بيتك في هذا المال نصيباً، وقد خبأت لك خبيئة، قال: وما هي؟ قال: إنطلق فانظر ما هي، قال: فأدخله بيتاً فيه باسنة مملوءة آنية ذهب وفضة مموَّهة بالذهب، فلما رآها علي قال: ثكلتك أمك لقد أردت أن تدخل بيتي ناراً عظيمة؟ ثم جعل يزنها ويعطي كل عريف بحصته؛ ثم قال:
هذا جني وخيارُه فيهْ
وكلُّ جانٍ يدهُ إلى فيهْ
لا تغريني، وغرِّي غيري. كذا في منتخب الكنز وأخرج أحمد في الزهد ومسدَّد عن مجمِّع نحو ما تقدم عن أبي نعيم في الحلية كما في المنتخب.
وأخرج أبو عبيد عن عنترة قال: دخلت على علي بن أبي طالب بالخَوَرْنَق وعليه قطيفة وهو يُرعد من البرد، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله قد جعل لك ولأهل بيتك نصيباً في هذا المال وأنت تُرعد من البرد؟ فقال: إنِّي ـ والله ـ لا أرزأ من مالكم شيئاً، وهذه القطيفة هي التي خرجت من بيتي ـ أو قال من المدينة ـ، كذا في البداية. وأخرجه أيضاً أبو نُعيم في الحلية عن هارون بن عنترة عن أبيه نحوه.
حديثه فيما يحل للخليفة من مال الله:
وأخرج أحمد عن عبد الله بن رزين قال: دخلت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم الأضحى، فقرب إِلينا خزيرة، فقلنا: أصلحك الله لو أطعمتنا هذا البط ـ يعني الإِوز ـ فإن الله قد أكثر الخير، قال: يا ابن رزين، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان: قصعة يأكلها هو وأهله، وقصة يضعها بين يدي الناس". كذا في البداية.
(21) ومن مناقبه إنكاره على من فضله على أبي بكر وعمر:
وأخرج خيثمة وابن عساكر عن أبي الزِّناد قال: قال رجل لعلي رضي الله عنه يا أمير المؤمنين ما بال المهاجرين والأنصار قدَّموا أبا بكر وأنت أوفى منه مَنْقَبَة، وأقدم منه سِلماً، وأسبق سابقة؟ قال: إن كنت مقرشياً فأحسبك من عائذة، قال: نعم، قال: لولا أن المؤمن عائذ الله لقتلتك، ولئن بقيت ليأتينَّك مني روعة حصراء، ويحك إن أبا بكر سبقني إلى أربع: سبقني إلى الإِمامة، وتقديم الإِمامة، وتقديم الهجرة وإلى الغار، وإفشاء الإِسلام؛ ويحك إن الله ذمَّ الناس كلَّهم ومدح أبا بكر فقال:{إِلَاّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} (سورة التوبة، الآية 40) الآية. كذا في منتخب الكنز. وأخرجه العِشاري عن ابن عمر بمعناه، كما في المنتخب.
هَمُ عليٍ بقتل ابن سبأ لتفضيله إياه على الشيخين:
أخرج أبو نعيم في الحلية عن أم موسى قالت: بلغ علياً رضي الله عنه أن ابن سبأ يفضله على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فهمَّ علي بقتله، فقيل له: أتقتل رجلاً إنما أجلَّك وفضلك؟ فقال: لا جَرَم لا يساكنني في بلدة أنا فيها.
وأخرج العِشَاري واللألكائي عن إبراهيم قال: بلغ علياً رضي الله عنه أن عبد الله بن الأسود ينتقص أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فدعا بالسيف فهمَّ بقتله، فكُلم فيه، فقال: لا يساكنني في بلد أنا فيه، فنفاه إلى الشام. كذا في المنتخب.
وأخرج العِشَاري عن الحسن بن كَثِير عن أبيه قال: أتى علياً رضي الله عنه رجل فقال: أنت خير الناس، فقال: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا، قال: ما رأيت أبا بكر؟ قال: لا، قال: أما إنك لو قلت إنك رأيت النبي صلى الله عليه وسلم لقتلتك، ولو قلت رأيت أبا بكر وعمر لحددتك.
وأخرج ابن أبي عاصم وابن شاهين واللألكائي والأصبهاني وابن عساكر عن علقمة قال: خطبنا علي رضي الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنه بلغني أن ناساً يفضلوني على أبي بكر وعمر، ولو كنت تقدمت في ذلك لعاقبت فيه، ولكني أكره العقوبة قبل التقدُّم، فمن قال شيئاً من ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتر، عليه ما على المفتري. خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم أحدَثْنا بعدهم أحداثاً يقضي الله فيها ما يشاء.
خطبة عظيمة لعلي في بيان فضل الشيخين:
وعند خيثمة واللألكائي وأبي الحسن البغدادي والشيرازي وابن مَنْده وابن عساكر عن سُويد بن غَفْلة قال: مررتُ بقوم يذكرون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وينتقصونهما. فأتيت علياً رضي الله عنه فذكرت له ذلك فقال: لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل، أخوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيراه ثم صعد المنبر فخطب خطبة بليغة فقال:
ما بال أقوام يذكرون سيدَي قريش وأبوَي المسلمين بما أنا عنه متنزه، وممَّا يقولون بريء، وعلى ما يقولون معاقب؟ والذي فَلَق الحبة وبرأ النَّسَمة إنه لا يحبهما إلا مؤمن تقي، ولا يُبغضهما إلا فاجر رديء، صحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق والوفاء يأمران وينهيان ويعاقبان، فما يجاوزان فيما يصنعان رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم كرأيهما رأياً، ولا يحب حبهما حباً، مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهما راضٍ والناس راضون، ثم وُلي أبو بكر الصلاة، فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم ولَاّه المسلمون ذلك وفوَّضوا إليه الزكاة لأنهما مقرونتان، ـ وكنت أولَ من يُسمَّى له من بني عبد المطلب ـ وهو لذلك كاره، يود أن يعضنا كفاه، فكان ـ والله ـ خير من بقي، أرأفه رأفة، وأرحمه رحمة، وأكيسه ورعاً، وأقدمه إسلاماً، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بميكائيل رأفة ورحمة، وبإبراهيم عفواً ووقاراً، فسار بسيرة رسول الله حتى قبض رحمة الله عليه.