الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما صوم الإذن: فالمرأة لا تصوم تطوعاً إلا بإذن زوجها، وكذلك العبد والأمة. وأما صوم الحرام: فصوم يوم الفطر ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم الشك نهينا أن نصومه كرمضان، وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام، والضيف لا يصوم إلا بإذن صاحبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نزل على قوم فلا يصومن تطوعاً إلا بإذنهم ويؤمر الصبي بالصوم إذا لم يراهق تأنيساً، وليس بفرض وكذلك من أفطر لعلة من أول النهار ثم وجد قوة في بدنه أمر بالإمساك، وذلك تأديب الله عز وجل، وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أكل أول النهار ثم قدم أمر بالإمساك.
وأما صوم الإباحة: فمن أكل أو شرب ناسياً من غير عمد، فقد أبيح له ذلك وأجزأه عن صومه.
وأما صوم المريض: وصوم المسافر، فإن العامة اختلف فيه، فقال بعضهم: يصوم، وقال قوم: لا يصوم، وقال: قوم إن شاء صام، وإن شاء أفطر، وأما نحن فنقول: يفطران في الحالين جميعاً، فإن صام في السفر والمرض، فعليه القضاء، قال الله عز وجل:(فَمَن كَانَ مِنكُم مّرِيضاً أَوْ عَلَىَ سَفَرٍ فَعِدّةٌ مّنْ أَيّامٍ أُخَرَ)[البقرة: 184].
(2) خشية زين العابدين علي ابن الحسين رحمه الله:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن العتبي، قال: حدثنا أبي، قال: كان علي بن الحسين إذا فرغ من وضوئه للصلاة، وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضة، فقيل له في ذلك، فقال: ويحكم أتدرون إلى من أقوم. ومن أريد أن أناجي.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان حج علي بن الحسين فلما أحرم اصفر وانتفض ولم يستطيع أن يلبي فقيل ألا تلبي قال أخشى أن أقول لبيك فيقول لي لا لبيك فلما لبى غشي عليه وسقط من راحلته فلم يزل بعض ذلك به حتى قضى حجه.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مالك احرم علي بن الحسين فلما أراد أن يلبي قالها فأغمي عليه وسقط من ناقته فهشم ولقد بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات وكان يسمى زين العابدين لعبادته.
(3) من درر مواعظ زين العابدين علي ابن الحسين:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن علي بن الحسين، قال: التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كنابذ كتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقى تقاة. قيل: وما تقاته. قال: يخاف جباراً عنيداً أن يفرط عليه أو أن يطغى. وقال علي بن الحسين: من كتم علماً أحداً، أو أخذ عليه أجراً رفداً، فلا ينفعه أبداً.
ومن أفضل مواعظ زين العابدين علي ابن الحسين رحمه الله تعالى " قصيدة ليس الغريب " التي حُقَّ لها أن تُنْقَشَ على الصدور وان تُكْتَبَ بماء الذهب، وهاك القصيدة:
لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشام واليَمَنِ
…
إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ
إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتِهِ
…
على المُقِيْمِينَ في الأوطَانِ والسَكَنِ
سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَني
…
وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والموتُ يَطلُبُني
وَلي بَقايا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها
…
الله يَعْلَمُها في السِّرِ والعَلَنِ
مَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني
…
وقَدْ تَمادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي
تَمُرُّ ساعاتُ أَيَّامي بِلا نَدَمٍ
…
ولا بُكاءٍ وَلاخَوْفٍ ولا حَزَنِ
أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ
…
مُجْتَهِداً
…
عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُني
يَا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ
…
يَا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني
دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُها
…
وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيرِ وَالحَزَنِ
كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحَاً
…
عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُني
وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَيْ يُعالِجَني
…
وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هذا اليومَ يَنْفَعُني
واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُها
…
مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ
واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها
…
وصَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني
وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا
…
بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ
وَقامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ
…
نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتيني يُغَسِّلُني
فَجاءَني رَجُلٌ مِنهُمْ فَجَرَّدَني
…
مِنَ الثِّيابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني
وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحاً
…
وَصَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني
وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني
…
غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ
وَأَلْبَسُوني ثِياباً لا كِمامَ لها
…
وَصارَ زَادي حَنُوطِي حينَ حَنَّطَني