الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكنتُ في ذلك اليوم متعباً جدّاً، وكنتُ حريصاً على أن تكون نية إحرامي فوق الميقات بالضبط! لكنني لم أستطع ذلك ونمت! حتى مرَّت الطائرة على الميقات ولم أنو الإحرام!
فاستيقظتُ بعده بقليل وعلمتُ أننا مررنا على الميقات فسارعتُ إلى النية!
ثم قدَّر الله تعالى أن ألتقي بالشيخ رحمه الله في " العزيزية " بعد درس الظهر في أحد مساجدها، فتبعتُ الشيخ وكان وحده - تقريباً - فأخذتُ أشرح له ما حصل معي.
فقال الشيخ: كان الأصل أن تحرم حتى لو قبل الميقات بقليل، وقد نبهنا على ذلك للمسافرين بالطائرة.
فقلتُ: إنني أحببتُ أن أحرم من فوق الميقات بالضبط لظني أنه لا بدَّ من ذلك.
قال الشيخ: لا، الأمر بالنسبة للطائرة يختلف، ويجوز قبل الميقات بقليل للاحتياط ولعدم ضبط ذلك في الجو كما هو الأمر في البر.
فقلتُ للشيخ: وماذا عليَّ الآن؟
فقال الشيخ: عليك شاة تذبحها هنا وتوزعها على فقراء مكة!
قلت - ممازحاً الشيخ -: ألا يكفيني يا شيخ " سجود السهو "!! عن خطئي ذاك؟!!
فضحك الشيخ رحمه الله وعرف أنني غير جاد بقولي ذاك - وقال: لا، سجود سهوك! أن تذبح شاة وتوزعها على فقراء مكة!
رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جناته.
تنظيم محمد بن صالح العثيمين رحمه الله لوقته:
والشيخ رحمه الله يعد من نوادر العصر في هذا الأمر، فلو علمتَ مشاغله ومناصبه لقلتَ إن هذا يحتاج إلى ضعف وقت اليوم ليقوم بأعماله!
لكن الله تعالى وفق الشيخ وبارك في وقته، وكم سمعنا ساعته تصدر صوتاً في الوقت المعيَّن لانتهاء الدرس ليبدأ بعدها بالأسئلة!
وحياته عجيبة وهي مثال للمسلم الحريص على وقته، فهو يؤم المصلين ويدرس في المسجد ويدرس في الجامعة ويخطب الجمعة، ويجيب على أسئلة الناس على الهاتف ويلبي دعوة الناس في أفراحهم، ومناسباتهم، ويحضر في " الرياض " اجتماع " هيئة كبار العلماء " ويشرف على سكن الطلاب ويزورهم هناك ويجلس معهم، ويقوم بإلقاء المحاضرات على الهاتف، ويجيب على أسئلة المراسلين له الكتابيَّة، ويسجِّل حلقات في الإذاعة، هذا عدا عن قيامه بواجب أهله، ومناصحته لأهل المسئولية وغيرهم.
وعن برنامجه اليومي قال ابنه إبراهيم:
إن الوالد رحمه الله كان عادة ما يستيقظ قبل صلاة الفجر ويوتر ثم يصلي الفجر ويرجع إلى البيت ويرتاح قليلاً، ثم بعد ذلك يبدأ اليوم إذا كان عنده محاضرة استعد لها، وإلا جلس للكتابة والرد على مكالمات السائلين حتى وقت الظهر، ثم يذهب للمسجد لصلاة الظهر، ثم يرجع للبيت مرة ثانية لمكتبته حتى يحين وقت الغداء، وهي الفرصة التي يلتقي فيها بأبنائه! وحتى في هذه اللحظة يضع التليفون بالقرب منه لمباشرة الرد على الأسئلة، ثم بعد الغداء يجلس ويرد على التليفون ثم يذهب لصلاة العصر ويجلس بعدها بالمسجد قليلاً، حيث يلتقي غالباً ببعض أهل القضايا والحاجات، ثم يعود للبيت ويجلس بالمكتبة حتى صلاة المغرب، ثم يذهب لصلاة المغرب ليبدأ بعدها الدرس إلى العشاء، ثم بعد صلاة العشاء يعود للبيت، ودائماً ما يكون لديه برنامج بعد العشاء وحتى حوالي التاسعة والنصف إما خارج " عنيزة " أو عبر التليفون أي في بلدان المملكة أو أحيانا خارج المملكة في هولندا وألمانيا وكثير من الدول، فيكون على اتصال بالمراكز هناك، ويقوم بإلقاء محاضرة ربما امتدت لساعة عبر التليفون، ثم بعدها يجلس إلى القراءة حتى حوالي الحادية عشرة.
هذا هو يومه العادي. أ. هـ
ومن حرص الشيخ على تنظيم وقته فإنه كان لا يخلط وقتاً بوقت، فوقت الدرس ليس هو وقت الأسئلة، ووقت القراءة ليس هو وقت الإجابة على الأسئلة، وهكذا.
وقد حدَّث الشيخ عثمان الخميس - أحد تلامذته - عن هذا فقال:
إن الشيخ العثيمين رحمه الله كان شديد الحرص على استغلال وقته، فكان يسمح للطلبة أن يقرءوا عليه الكتب ويستفتوا أثناء ذهابه إلى منزله من المسجد، فيما إنه لا يسمح أبداً بسؤاله أثناء خروجه من بيته إلى المسجد لأنه وقت استغفاره وذكره ومراجعته لكتاب الله!!.
(6)
زهد محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
عرف الشيخ عنه زهده في هذه الفانية، ومن ذلك ما يلي:
(1)
أنك تجده على لباس واحد لا يتغير طوال الأسبوع، تبدأ " غترته " بالتناقص من بياضها يوماً فيوم، حتى ترجع إلى بياضها في يوم الجمعة.
(2)
ولما أهديت له عمارة من الملك خالد بن عبد العزيز جعلها وقفاً على طلبة العلم، وصار هو القيم عليها.
(3)
ولم يخرج من بيته الطيني إلا من قريب بضغطٍ من أبنائه.
(4)
وكانت تعطى له الأعطيات الكبيرة فيعلن على الملأ مباشرة أنها لطلبة العلم.