الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهذه ثلاثة أقول أضعفها الأول، أقواها الثالث لأن ابن الأخرم من أئمة هذا الشأن، وله عناية بمسلم، وذهب أكثر عمره في جمع المستخرج على مسلم، وهو أيضا قريب العهد جدا من مسلم فتوفي مسلم وعمره إحدى عشرة سنة، وهو بلديه، والحاكم قد ارتضى قوله، و الحاكم خبير بأهل بلده أيضا، وله فيهم تأريخه العظيم: تأريخ نيسابور. والله أعلم.
ترجمة ابن الأخرم في تذكرة الحفاظ 3/ 864.
[*]
مناقب مسلم رحمه الله:
كان الإمام مسلم رحمه الله تعالى من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء وحراس العقيدة وحماة السنة وأشياع الحق وأنصار دين الله عز وجل، حاملُ لواء السنة وناصرها وقامع البدعة ودامغها.
وهاك غَيْضٍ من فيض ونقطةٍ من بحر مما ورد في مناقبه رحمه الله تعالى:
(1)
أول سماع الإمام مسلم للحديث:
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 12/ 558: وأول سماعه في سنة ثمان عشرة [يعني: ومائتين] من يحيى بن يحيى التميمي اهـ.
قلت: فيكون عمره أول سماعه ـ على القول الراجح ـ اثنتي عشرة سنة.
(2)
شيوخ الإمام مسلم وتلاميذه:
تلقى مسلم العلم عن جموع من العلماء من أبرزهم هؤلاء الأئمة: عبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وقتيبة بن سعيد، وسعيد بن منصور، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي خيثمة زهير بن حرب، وأبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبي كريب محمد بن العلاء، وأبي الربيع الزهراني، وأبي موسى محمد بن المثنى، وهناد بن السري، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، ومحمد بن يحيى الذهلي، والبخاري، وعبد الله الدارمي، وإسحاق الكوسج، وخلق سواهم.
انظر: صحيح مسلم، تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم، رجال مسلم لا بن منجويه، وتأريخ بغداد 13/ 100، وتأريخ دمشق 58/ 85، و تهذيب الكمال 27/ 500، وسير أعلام النبلاء 12/ 558.
وقد ذكر مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال، وابن حجر في تهذيب التهذيب كلاهما عن كتاب " زهرة المتعلمين في أسماء مشاهير المحدثين " ـ لبعض المغاربة ـ عند كل شيخ روى عنه صاحبا الصحيح في كتابيهما عدد الأحاديث التي رواها عنه في صحيحه، فراجعها في مواضعها من الكتابين إن شئت.
الإمام أبو عيسى الترمذي، والفقيه إبراهيم بن محمد بن سفيان، وأبو حامد أحمد بن حمدون، والحافظ أبو الفضل أحمد بن سلمة، وأبو حامد ابن الشرقي، والحافظ أبو عمرو الخفاف، والحافظ سعيد بن عمرو البرذعي، والحافظ صالح بن محمد البغدادي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن إسحاق السراج، وأبو عوانة الإسفراييني، وأبو محمد القلانسي، ومكي بن عبدان، وخلق غيرهم.
…
تأريخ دمشق 58/ 85، وتهذيب الكمال 27/ 504، وسير أعلام النبلاء 12/ 562، وغيرها.
(3)
مؤلفات الإمام مسلم:
من أجل مؤلفاته الجامع المسند الصحيح، ولم يشتهر اسم كتاب مسلم رحمه الله كما اشتهر غيره، بل غلب وصفه الصحيح على اسمه العلمي، حتى إنه خلت منه معظم النسخ، والشروح، ولم يذكره الناقلون عنه، ومعظم المترجمون له، بل يقتصرون على وصفه بـ "الصحيح " كما فعل الحاكم في مستدركه في مواضع، وابن عساكر في تاريخ دمشق في مواضع، والنووي في كتبه، وابن خلكان في الوفيات في مواضع، والمزي في تهذيب الكمال، وابن تيمية، والذهبي، وابن كثير، وابن القيم، وابن حجر، وأمم سواهم من أهل العلم لا يمكن حصرهم.
ومنهم من وصفه بـ "الجامع" كالحافظ ابن حجر في التهذيب 7/ 133 و10/ 114، وحاجي خليفة في كشف الظنون 1/ 555، وغيرهم.
وقال صديق خان في الحطة في ذكر الصحاح الستة ص67 ـ في معرض ذكره لأنواع كتب الحديث نقلا عن المحدث عبد العزيز الدهلوي في العجالة النافعة ـ:
الجامع: فالجامع ما يوجد فيه أنموذج كل فن من هذه الفنون المذكورة كالجامع الصحيح للبخاري، والجامع للترمذي. وأما صحيح مسلم، فإنه وإن كانت فيه أحاديث تلك الفنون لكن ليس فيه ما يتعلق بفن التفسير، والقراءة، ولهذا لا يقال له: الجامع كما يقال: لأختيه.
قلتُ [القائل: صديق]: ولكن أورده صاحب كشف الظنون في حرف الجيم، وعبر عنه بالجامع، وكذا غيره في غيره من أهل الحديث، وقال المجد صاحب القاموس عند ختمه لصحيح مسلم قرأت بحمد الله جامع مسلم الخ. اهـ.
أقول: قول الدهلوي: لا يوجد فيه ما يتعلق بالتفسير فيه نظر، بل في الصحيح كتاب التفسير، وهو آخر كتاب في الصحيح، وإن كان مختصرا.
وذكر الإمام مسلم كتابه في مواضع وسماه:" المسند الصحيح ". كما في تأريخ بغداد 13/ 101، وصيانة مسلم لابن الصلاح ص67.
وكذا سماه الحاكم في مواضع من المستدرك 1/ 66 و 164و2/ 162 وغيرها كثير، والخطيب البغدادي في تأريخ بغداد 13/ 100 وغيرهم.
أقول: ولا مانع من هذه الأوصاف كلها [صحيح جامع مسند]، فالجامع ليس من شرطه أن يجمع كل الأبواب، بل إذا وجد فيه معظمها صح وصفه بالجامع كما في صحيح مسلم، فقد حوى على عدة كتب أخرجته عن وصف السنن إلى الجامع مثل: الإيمان، والرؤيا، والفضائل لنبينا، والأنبياء، والصحابة، والبر والصلة، و الآداب، والعلم، والذكر والدعاء، والرقاق، والتوبة، والجنة والنار، والفتن، والزهد، والتفسير وغيرها، فهو بوجود هذه الأبواب زيادة على أبواب السنن يسمى جامعا، وقيل عنه: مسندا؛ لأن الأحاديث تروى فيه بالإسناد، وهذا معروف مستعمل.
قال الكتاني في الرسالة المستطرفة ص 73: وقد يطلق المسند عندهم على كتاب مرتب على الأبواب، أو الحروف، أو الكلمات لا على الصحابة لكون أحاديثه مسندة، ومرفوعة، أو أسندت، ورفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كصحيح البخاري فإنه يسمى بالمسند الصحيح، وكذا صحيح مسلم. اهـ.
ولكون مسلم التزم الصحة في كتابه سمي صحيحا فعلى هذا يصح وصفه، وتسميته: المسند الجامع الصحيح، وإن كان الأشهر وصفه فقط بصحيح مسلم، وهذا ـ والله أعلم ـ يطلق اختصارا، كما في كتاب شيخه البخاري، فإنه يكثر وصفه بصحيح البخاري، مع أنه لا خلاف، ولا إشكال في تسميته جامعا، وقد رأيت أبا عبد الله الحاكم في مستدركه يكثر من قوله في وصف كتاب البخاري بالجامع الصحيح، ووصف كتاب مسلم بالمسند الصحيح، ولعله فعل ذلك موافقة لما جاء عنهما.
وللشيخ عبد الفتاح أبو غدة كتاب اسمه: تحقيق اسمي الصحيحين وجامع الترمذي، وليس بين يدي الآن فلعله يتيسر الوقوف عليه.