الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن أنواع العبادات التي يكثر الوقوع فيها هناك:
الصلاة عند القبر والذبح عنده والطواف به أو التمسح أو التوسل إلى الله بأهلها، أو الغلو في أهلها وتعظيمهم، أو ما يكون من العبادات المالية كالصدقة عند وضعه في القبر، أو تحري الدعاء عندها.
وقد يصل بهم الحال إلى الشرك بالميت كالذبح للقبر
(1)
، أو النذر له
(2)
، أو دعاء أهل القبور، والاستغاثة بهم.
قال ابن القيم رحمه الله: "ومنها أن الذي شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم عند زيارة القبور: إنما هو تذكر الآخرة، والإحسان إلى المزور بالدعاء له، والترحم عليه، والاستغفار له، وسؤال العافية له، فيكون الزائر محسنًا إلى نفسه وإلى الميت، فقلب هؤلاء المشركون الأمر، وعكسوا الدين وجعلوا المقصود بالزيارة الشرك بالميت، ودعاءه والدعاء به، وسؤاله حوائجهم، واستنزال البركات منه، ونصره لهم على الأعداء، ونحو ذلك، فصاروا مسيئين على أنفسهم وإلى الميت، ولو لم يكن إلا بحرمانه بركة ما شرعه الله تعالى من الدعاء له والترحم عليه والاستغفار له"
(3)
.
وحكم الدعاء عند القبر على قسمين:
الأول: أن يحصل الدعاء في البقعة بحكم الاتفاق لا لقصد الدعاء فيها فهذا لا بأس به.
الثاني: أن يتحرى الدعاء عندها بحيث يستشعر أن الدعاء هناك أجوب منه في غيره فهذا النوع منهي عنه. كما قرر ذلك ابن تيمية
(4)
.
(1)
انظر: باب الذبح.
(2)
انظر: باب النذر.
(3)
إغاثة اللهفان 1/ 199.
(4)
الاقتضاء 2/ 683.
ومن العبادات كذلك عبادة القلب التي تصحب القبوريين حال الزيارة من خوف وخشية ورغبة ورهبة وإذعان وخشوع حتى إن أحدهم ليوجل هناك ويخشع أشد من خشوعه أمام ربه، ومما يصاحب ذلك من اعتقادات فاسدة: اعتقادهم في كثير من أضرحة الأولياء اختصاصات كاختصاصات الأطباء، فمنهم من ينفع في مرض العيون، ومنهم من يشفي من مرض الحمى
(1)
. حتى قال بعضهم: قبر معروف الترياق المجرب.
ومن المظاهر الشركية اعتقاد بعضهم أن القبر الصالح إذا كان في قرية: أنهم ببركته يرزقون وينصرون، ويقولون: أنه حضر البلد، كما يقولون: السيدة نفيسة خفيرة القاهرة، والشيخ رسلان خفير دمشق، وفلان وفلان خفراء بغداد وغيرها
(2)
.
وكذلك تقديس ما حول القبر من شجر وحجر، واعتقاد أن من قطع شيئًا من ذلك يصاب بأذى
(3)
، فهذه كلها داخلة في أعمال القلوب التي يجب صرفها لله وحده ولا يشرك معه غيره لا يشرك معه قبر أو صنم أو وثن كما يجب الاعتقاد الجازم بأن البركة من الله وحده والنماء والزيادة والعافية منه سبحانه، لا يدفع الضر والبلاء إلا هو، ولم يشرع اتخاذ القبور أسبابًا لعبادته بل حذر منها ولعن فاعليها، نعوذ بالله من الشرك كله دقه وجله، وصغيره وكبيره. وهذه أمثلة فقط في أنواع العبادات التي يجب على العبد صرفها لله وحده رزقنا الله الإخلاص في التوحيد والديمومة عليه والثبات على ذلك حتى نلقاه غير مبدلين ولا مبتدعين.
(1)
للاستزادة انظر: الرد على البكري ص 232 - 233، أحكام الجنائز للألباني ص 261 رقم 167، معجم البدع ص 15.
(2)
الرد على الأخنائي ص 82، أحكام الجنائز للألباني ص 261 رقم 166.
(3)
أحكام الجنائز للألباني ص 261 رقم 170.