الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
245 - الكهانة
*
قال الجرجاني "الكاهن: هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار ومطالعة علم الغيب"
(1)
.
فالكاهن: هو من يدعي معرفة الغيب المستقبل
(2)
ويتنبأ بما سيحصل. قال في التيسير: "الكهانة ادعاء علم الغيب، كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب"
(3)
.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: "هو الذي يأخذ عن مسترق السمع"
(4)
.
وهذا كله يتم باستخدام الجن والشياطين كما في حديث عائشة رضي الله عنها. قال
* التمهيد لابن عبد البر 3/ 123. مصنف عبد الرزاق 11/ 209. الإبانة لابن بطة العكبري 729. شرح السنة للبغوي 12/ 179. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/ 3. المحلى بالآثار لابن حزم 2/ 370. تيسير العزيز الحميد 409. فتح المجيد 333. حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ص 202. القول المفيد لابن عثيمين ط 1 - 1/ 314، 2/ 47، ط 2 - 2/ 58 ومن المجموع 9/ 305، 530.الدرر السنية 5/ 73.الدين الخالص لصديق حسن القنوجي 2/ 333. فتاوى اللجنة الدائمة 1/ 392.القول السديد لابن سعدي المجموعة 3/ 30. نور على الدرب ص 215، 235. مجموع الفتاوى لابن باز 2/ 643. معارج القبول 1/ 435. مجموع الفتاوى لابن عثيمين 2/ 183. شرح مسائل الجاهلية للألوسي ص 151. كتاب الكهانة للمؤلف. المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة الأحمدي 2/ 106. شرح مسائل الجاهلية للسعيد 2/ 872. الإمام الخطابي ومنهجه في العقيدة لأبي عبد الرحمن العلوي ص 269. منهج ابن حجر في العقيدة ص 1107.
(1)
التعريفات ص 235. وكذلك قال ابن الأثير في النهاية ونصه كالآتي: "الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار) النهاية (ك هـ ن) 4/ 214.
(2)
انظر المفهم 5/ 633، وشرح السنة 12/ 182، والنهاية 4/ 214.
(3)
تيسير العزيز الحميد ص 409.
(4)
فتح المجيد 333.
الخطابي: "الكهان فيما علم بشهادة الامتحان: قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة، وطبائع نارية، فهم يفزعون إلى الجن في أمورهم، ويستفتونهم في الحوادث، فيلقون إليهم الكلمات"
(1)
.
وقال بعضهم: إن الكاهن اسم للعراف
(2)
.
وقيل إن العراف أشمل لأنه يطلق على المنجم والحازي كما ذكره ابن الأثير
(3)
.
قال ابن تيمية: "والعراف قد قيل إنه اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في تقدم المعرفة بهذه الطرق"
(4)
.
فالعراف هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقها ومعرفة مكان الضالة، وتتهم المرأة بالزنى فيقول من صاحبها
(5)
وهذا كله في معرفة أمور سبقت في الماضي ويسمى كاهنا لأنه يدعي معرفة الغيب الآتي.
وبعض العلماء يجعل الكاهن مكان العراف ويجعل هذا تعريفًا للآخر كما قال الراغب الأصفهاني في كتاب المفردات: "الكاهن هو الذي يخبر بالأخبار الماضية الخفية بضرب من الظن، والعراف الذي يخبر بالأخبار المستقبلة على نحو ذلك"
(6)
.
وقال رحمه الله في موضع آخر: "والعراف كالكاهن إلا أن العراف يختص بمن يخبر بالأحوال المستقبلة والكاهن بمن يخبر عن الأحوال الماضية"
(7)
(1)
نقله الحافظ في الفتح 10/ 217. وانظر: تيسير العزيز الحميد ص 409.
(2)
مجموع الفتاوى 35/ 173، 193، حاشية ابن عابدين 4/ 442.
(3)
النهاية (ع ر ف).
(4)
مجموع الفتاوى 35/ 173.
(5)
شرح السنة للبغوي 12/ 182.
(6)
المفردات في غريب القرآن (ك هـ ن).
(7)
المفردات في غريب القرآن (ع ر ف).
وقال الشيخ محمد بن عثيمين: "الكهانة فعالة مأخوذة من التكهن، وهو التخرص والتماس الحقيقة بأمور لا أساس لها وكانت في الجاهلية صنعة لأقوام تتصل بهم الشياطين وتسترق السمع من السماء وتحدثهم به، ثم يأخذون التي نقلت إليهم من السماء بواسطة هؤلاء الشياطين ويضيفون إليها ما يضيفون من القول، ثم يحدثون بها الناس. فإذا وقع الشيء مطابقا لما قالوا اغتر بهم الناس واتخذوهم مرجعا في الحكم بينهم، وفي استنتاج ما يكون في المستقبل، ولهذا نقول الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل"
(1)
. وقد تقدم في باب (العراف) بحث الفرق بين الكاهن والعراف.
* الدليل من السنة: عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاج
(2)
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ"
(3)
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً"
(4)
.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "من أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"
(5)
.
وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إن الكهان يحدثوننا بالشيء فنجده حقا قال: "تلك الكلمة الحق يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه
(1)
المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين 2/ 136.
(2)
قال الحافظ في الفتح (10/ 228): "من الرواة من سماها حفصة".
(3)
قال النووي: "وأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها .. " ومعنى كلام النووي أنها لا تسقط عنه بل يجب الإتيان بها والمداومة عليها مع عدم القبول. النووي 14/ 227.
(4)
أخرجه مسلم (2230).
(5)
أخرجه أبو داود (3904) والترمذي: (135) وابن ماجه (639). قال الحافظ في الفتح وله شواهد من حديث جابر وعمران بن حصين أخرجهما البزار بسندين جيدين ولفظهما "من أتى كاهنًا" 10/ 227 قال المناوي في فيض القدير 6/ 32 وقال الحافظ العراقي في أماليه حديث صحيح ورواه عنه البيهقي في السنن فقال الذهبي: إسناده قوي.
ويزيد فيها مائة كذبة"
(1)
.
وفيه أيضا أن عائشة قالت: سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليسوا بشيء". قالوا يا رسول الله فإنهم يحدّثون أحيانا الشيء يكون حقا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقّرها في أذن وليّه قر الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة"
(2)
.
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها هي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية ما في بطنها غرّة عبد أو أمة فقال ولي المرأة التي غرمت: كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما هذا من إخوان الكهان"
(3)
.
وجاء عند النسائي عن المغيرة بن شعبة نحوه وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أسجع كسجع الأعراب"
(4)
.
وفي صحيح مسلم عن ابن شهاب قال: حدثني علي بن حسين أن عبد الله بن
(1)
أخرجه البخاري (5762)، ومسلم (2228) واللفظ له.
(2)
أخرجه مسلم (2228)، وقوله: فيقرها أي يصبها، تقول: قررت على رأسه دلوا: إذا صببته فكأنه صب في أذنه ذلك الكلام، قال القرطبي: ويصح أن يقال: المعنى: ألقاها في أذنه بصوت، يقال: قر الطائر: إذا صوت ا. هـ من الفتح 10/ 230.
(3)
أخرجه البخاري (5758)(5759)(5760)(6740)(6904)(6909)(6910) ومسلم (1682) وقوله: يطل أي يهدر ويلغى.
(4)
أخرجه النسائي (4825)(4826). قال الخطابي لم يعبه بمجرد السجع بل بما تضمنه سجعه من الباطل وإنما ضرب المثل بالكهان لأنهم كانوا يروجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع ترقق القلوب ليميلوا إليها، حاشية السندي على سنن النسائي 8/ 48، وسمعت شيخنا عبد العزيز بن باز - يقول: إنما أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم سجعه لأنه اعترض على الشرع أما السجع الذي في الحق فلا بأس به. (التعليق على النسائي) درس ليلة الخميس 30/ 5/ 1418 هـ في باب دية جنين المرأة 8/ 46.
عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى بنجم فاستنار فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا" قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم ومات رجل عظيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا تبارك وتعالى اسمه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم: فيخبرونهم ماذا قال؟ قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا فتخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم ويرمون به فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون"
(1)
.
وعن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن"
(2)
. وحلوانه: الذي تسميه العامة حلاوته ويدخل في هذا ما يعطاه المنجم وصاحب الأزلام والضارب بالحصى والذي يخط في الرمل.
وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان لأبي بكر غلام يُخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أُحسِنُ الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني، فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه"
(3)
.
(1)
أخرجه مسلم (2229)، ومعنى "يقرفون" أي: يخلطون فيه الكذب. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 226.
(2)
أخرجه البخاري (2237)(2282)(5346)، ومسلم (1567)، وأبو داود (3428)(3481)، والترمذي (1276)(2071)، وابن ماجه (2159).
(3)
أخرجه البخاري (3842).