الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
273 - النفاق
*
[الزنديق - الاستهزاء]
المنافق هو الذي يسر الشر ويظهر الخير.
قال الرازي: "النفاق بالكسر فعل المنافق"
(1)
.
وهو في اللغة مأخوذ من النفق.
وقال الجوهري: "والنفَقُ: سربٌ في الأرض له مَخْلَصٌ إلى مكان
…
والنافِقَاء: إحدى جِحَرة اليربوع، يكتُمها ويُظهر غيرها، وهو موضعٌ يرقِّقه، فإذا أُتي من قِبَلِ القاصعاء ضرب النافِقاء برأسه فانتفَقَ، أي خرج. والجمع النَوَافقُ.
والنفقةُ أيضًا مثال الهمزة: النافِقَاء. تقول منه: نفَّق اليربوع تنفيقًا ونَافَق، أي أخذ في نافِقائِه. ومنه اشتقاق المنافق في الدين"
(2)
.
* صفة المنافق للإمام جعفر الفريابي تحقيق بدر البدر. القاضي أبو يعلى وكتابه مسائل الإيمان تحقيق سعود الخلف ص 361. التمهيد لابن عبد البر 20/ 268، 10/ 154. الإبانة لابن بطة العكبري 685، 705. شرح السنة للبغوي 1/ 71. مجموع الفتاوى لابن تيمية 7/ 304، 28/ 434. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/ 200، 5/ 426. الآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 33. مدارج السالكين 1/ 347. فتح الباري 1/ 111، 112. الدرر السنية 8/ 164. الدين الخالص لصديق حسن القنوجي 1/ 91، 92. معارج القبول 1/ 368. أهم المهمات لابن سعدي من المجموعة 3/ 68. مجموع الفتاوى لابن باز 1/ 269. نور على الدرب 160. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 4/ 575، 7/ 52. المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة الأحمدي 2/ 261. ابن رجب وأثره في توضيح العقيدة للغفيلي 405، 413. نواقض الإيمان الاعتقادية 2/ 158. منهج الحافظ ابن رجب في العقيدة 199، 202. منهج ابن حجر في العقيدة ص 1068. الآثار الواردة في سير أعلام النبلاء د: جمال بن أحمد 1/ 175. مباحث العقيدة في سورة الزمر 389. الإمام المروزي وجهوده في توضيح العقيدة للنفيعي 443، 450.
(1)
مختار الصحاح (ن ف ق).
(2)
الصحاح للجوهري (ن ف ق).
وفي اللسان: "قال: ابن الأعرابي: "قُصعةُ اليربوع أن يحفر حفيرة ثم يسد بابها بترابها، ويسمى ذلك التراب الدَّامَّاء، ثم يحفر حفرًا آخر يقال له النافقاء والنفقة والنفق فلا ينفذها، ولكنه يحفرها حتى ترقّ، فإذا أُخِذ عليه بقاصعائه عدا إلى النافقاء فضربها برأسه ومرق منها" وتراب النَّفَقَة يقال له الراهِطَاء .. وقال أبو عبيد: "سمي المنافقُ منافقًا للنفق وهو السَّرَب في الأرض، وقيل: إنما منافقًا لأنه نافق كاليربوع وهو دخوله نافقاءه
…
فهو يدخل في النافقاء ويخرج من القاصعاء، أو يدخل في القاصعاء ويخرج من النافقاء، فيقال هكذا يفعل المنافق، يدخل في الإسلام ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه، والنفاق: الدخول في الإسلام من وجه والخروج عنه من آخر، مشتق من نافقاء اليربوع إسلامية وقد نافق منافقة ونفاقًا"
(1)
.
والنفاق شرعًا: ما أجاب به الصحابي حذيفة رضي الله عنه حيث سئل ما النفاق فقال: "الذي يصف الإسلام ولا يعمل به"
(2)
.
قال ابن جريج: "المنافق يخالف قوله فعله، وسره علانيته، ومدخله مخرجه، ومشهده مغيبه"
(3)
.
قال ابن الأثير: "قد تكرر في الحديث ذكر النفاق وما تصرف منه اسما وفعلا وهو اسم إسلامي، لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به والذي يستر كفره ويظهر إيمانه وإن كان أصله في اللغة معروفًا"
(4)
.
الدليل من الكتاب: قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ
(1)
لسان العرب (ن ف ق).
(2)
مصنف ابن أبي شيبة 7/ 484 رقم 37415، الحلية 1/ 282، تعظيم قدر الصلاة 2/ 631، صفة المنافق للفريابي ص 66.
(3)
تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 47.
(4)
النهاية (ن ف ق).
تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)} [النساء: 145]. وقال تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء:38 - 139]. وقال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} [النساء: 142]. وهم المذكورون في قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: 54]. وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 3]. وقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التحريم: 9].
وفي تفسير ابن كثير: "قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة أسياف: سيف للمشركين {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة. 5].
وسيف للكفار أهل الكناب: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)} [التوبة: 29].
وسيف للمنافقين {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [التوبة: 73].
وسيف للبغاة: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9].
ثم عقب ابن كثير على ذلك بقوله: وهذا يقتضي أنهم يجاهدون بالسيوف إذا أظهروا النفاق وهو اختيار ابن جرير"
(1)
.
(1)
تفسير القرآن لابن كثير 2/ 371.
الدليل من السنة: عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب، والذي لا يقرأ كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها"
(1)
. وفي رواية: "ومثل المنافق" بدل الفاجر
(2)
.
وعن ابنِ عمرَ رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة"
(3)
.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان"
(4)
.
وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار"
(5)
.
والأحاديث في المنافق وصفته كثيرة صنّف فيها الإمام جعفر الفريابي كتابا مستقلا وسوف يأتي ذكر مزيد من الأحاديث في القسم الثاني من أقسام النفاق.
* أقوال السلف: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إن أخوف ما أخاف عليكم ثلاثة: منافق يقرأ القرآن لا يخطئ فيه واوًا ولا ألفًا، يجادل الناس أنه أعلم منهم ليضلهم عن الهدى، وزلة عالم، وأئمة مضلون"
(6)
.
وعن ابن مسعود قال: "جاهدوا المنافقين بأيديكم، فإن لم تستطيعوا،
(1)
أخرجه البخاري (7560)(5020).
(2)
أخرجه البخاري (5059).
(3)
أخرجه مسلم (2784).
(4)
أخرجه الإمام أحمد (130)(143).
(5)
أخرجه البخاري (17)، ومسلم (74).
(6)
صفة المنافق للفريابي ص 54، سنن الدارمي ص 218، والذهبي في السير 11/ 464.
فبألسنتكم، فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم، فافعلوا"
(1)
.
وقال عبد الله بن مسعود: "اعتبروا المنافق بثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف واذا عاهد غدر. ثم قرأ: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76)} [التوبة. 75 - 76] "
(2)
.
قال طيسلة بن علي البهدلي: "رأيت عبد الله بن عمر في أصول الأراك يوم عرفة، قال: وبين يديه رجل من أهل العراق، فقال: يا ابن عمر ما المنافق؟ قال: المنافق الذي إذا حدث كذب، وإذا وعد لم ينجز، وإذا اؤتمن لم يؤد، وذئب بالليل وذئب بالنهار. قال: يا ابن عمر فما المؤمن؟ قال: الذي إذا حدّث صدق وإذا وعد أنجز وإذا اؤتمن أدى يأمن من أمسى بعقوبته من عارف أو منكر"
(3)
.
وبوَّب البخاري: "باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر. وقال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولِي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبًا. وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل. ويُذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق، وما يحذر من الإصرار على النفاق والعصيان من غير توبة لقول الله تعالى:{وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
(4)
.
وكان عمر بن الخطاب يقول لحذيفة: "أنشدك الله هل سمَّاني لك رسول الله
(1)
الزهد لعبد الله بن المبارك رقم (1377)، تاريخ مدينة دمشق 33/ 178.
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 5/ 237، والفريابي في صفة المنافق ص 47، الزهد لابن المبارك (1067).
(3)
الإبانة لابن بطة (905) ص 688، تعظيم قدر الصلاة 2/ 609.
(4)
صحيح البخاري باب رقم 36.
يعني في المنافقين فيقول لا، ولا أزكي بعدك أحدا"
(1)
.
وعن جبير بن نفير، أنه سمع أبا الدرداء، وهو في آخر صلاته، وقد فرغ من التشهد، يتعوذ بالله من النفاق. فأكثر التعوذ منه. فقال جبير:"وما لك يا أبا الدرداء أنت والنفاق؟ فقال: دعنا عنك، دعنا عنك. فوالله إن الرجل ليقلب عن دينه في الساعة الواحدة فيخلع منه"
(2)
.
وعن مصعب بن سعد عن أبيه قال: "يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب"
(3)
.
وروى الفريابي عن المعلى بن ريان قال: "سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق، ولا مضى منافق ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن "
(4)
.
وفي رواية أخرى عن أيوب قال: سمعت الحسن يقول: "والله ما أصبح ولا أمسى مؤمن إلا وهو يخاف النفاق على نفسه"
(5)
.
وقال الحسن: "إن من النفاق اختلاف اللسان والقلب واختلاف السر والعلانية واختلاف الدخول والخروج"
(6)
.
وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ قلت لأبي عبد الله: ما تقول فيمن لا يخاف
(1)
سير أعلام النبلاء 2/ 364. وجاء في الجواب الكافي ص 26 نقلًا عن شيخ الإسلام يوضح معنى كلام حذيفة رضي الله عنه فيراجع هناك.
(2)
انظر سير أعلام النبلاء 6/ 382.
(3)
أخرجه أبو عبيد في الإيمان (81)، وقال محققه: إسناده صحيح على شرط الشيخين. من كتاب الشريعة للآجري ص 689.
(4)
صفة النفاق (87) ص 73. وانظر فتح الباري 1/ 111.
(5)
صفة المنافق ص 73.
(6)
مصنف ابن أبي شيبة 7/ 236، صفة المنافق للفريابي ص 61، صيانة صحيح مسلم ص 231.