الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
236 - كفر الجحود والتكذيب
*
الجحد في اللغة: الإنكار مع العلم
(1)
.
وقال العلامة الفيومي: "جحده حقَّه وبحقِّه جحدًا وجحودًا: أنكره ولا يكون إلا على علم من الجاحد به"
(2)
.
وقال ابن القيم: "الجحود: إنكار الحق بعد معرفته وهذا كثير في القرآن فهو إنكار مع العلم، قال الله تعالى: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 330] "
(3)
.
قال الراغب: "الجحود: نفي ما في القلب إثباته وإثبات ما في القلب نفيه"
(4)
.
والجحود يراد به التكذيب المنافي للتصديق، كما يراد به الامتناع والإباء المنافي للانقياد
(5)
.
وقال شيخ الإسلام: "ومن أطلق من الفقهاء أنه لا يكفر إلا من يجحد وجوبها أي الصلاة فيكون الجحد عنده متناولا للتكذيب بالإيجاب ومتناولا للإمتناع عن الإقرار والالتزام"
(6)
.
* الشفاء 2/ 1073. مجموع الفتاوى 11/ 405، بيان تلبيس الجهمية 1/ 324.الصارم المسلول ص 524. مدارج السالكين 1/ 367.الدرر السنية 1/ 68، 480، 11/ 183. الحكم بغير ما أنزل الله لعبد الرزاق عفيفي ص 51.القول المفيد لابن عثيمين ط 1 - 2/ 291 ومن المجموع 10/ 765.
(1)
مختار الصحاح (ج ح د).
(2)
المصباح المنير (ج ح د).
(3)
شفاء العليل 172.
(4)
المفردات (ج ح د).
(5)
انظر الفتاوى لابن تيمية 20/ 98، وكتاب الصلاة لابن القيم ص 44.
(6)
مجموع الفتاوى 20/ 98.
فالجحود أن يكذب وينكر بلسانه أن هذا حكم الله أو أنه من عنده سبحانه وتعالى مع تصديق قلبه بذلك.
قال الراغب: "وأعظم الكفر جُحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة"
(1)
.
قال الله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد. 30].
وسبب نزول الآية: أنه حين كتب "بسم الله الرحمن الرحيم" في صلح الحديبية، قالوا: أما الرحمن فلا نعرفه ولا ندري ما الرحمن، ولا نكتب إلا باسمك اللهم. فقال أصحابه: دعنا نقاتلهم. فقال: لا، ولكن اكتبوا كما يريدون
(2)
.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله: "وقيل قالوا ذلك حينما سمعوا الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو في سجوده ويقول "يا رحمن يا رحيم" فقالوا: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} أي يجحدون هذا الاسم لأنهم يجحدون الله فإنهم يقرون به كمال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف.87]. والمراد بهذا كفار قريش أو طائفة منهم فإنهم جحدوا هذا الاسم عنادًا وجهلًا، وأما كثير من أهل الجاهلية فيقرون بهذا الاسم كما قال بعضهم:
وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق
قال ابن كثير: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} أي: لا يقرون به، لأنهم يأبون من وصف الله بالرحمن الرحيم"
(3)
.
قال ابن القيم: "وكفر الحجود نوعان: كفر مطلق عام، وكفر مقيد خاص.
(1)
المفردات (ج ح د).
(2)
فتح القدير 3/ 119.
(3)
تيسير العزيز الحميد 581.