الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يعلم متى يأتي المطر أحدٌ إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله"
(1)
.
ومن هذه الآيات الكريمات والحديث النبوي الشريف يتبين بطلان ما عليه الكهان والعرافون والمنجمون من الدجل والتضليل.
أحكام وفوائد:
1 - كفر من ادعى الغيب:
قال ابن السماك: "خرجت إلى مكة، فلقيني زرارة بن أعين
(2)
بالقادسية فقال: لي إليك حاجة وأرجو أن أبلغها بك وعظمها. فقلت: ما هي؟ فقال: إذا لقيت جعفر بن محمد فاقرئه مني السلام، وسله أن يخبرني من أهل الجنة أنا أم من أهل النار؟ فأنكرت عليه. فقال لي: إنه يعلم ذلك. فلم يزل بي حتى أجبته. فلما لقيت جعفر بن محمد أخبرته بالذي كان منه فقال: هو من أهل النار. فوقع في نفسي شيء مما قال. فقلت: ومن أين علمت ذلك. فقال: مَنْ ادَّعى عليَّ أني أعلم هذا، فهو من أهل النار. فلما رجعت لقيني زرارة فأعلمته بقوله فقال: كالَ لك يا أبا عبد الله من جراب النورة. قلت: وما جراب النورة؟ قال: عمل معك بالتقية"
(3)
.
وقال القرطبي رحمه الله: "من قال: إنه ينزل الغيث غدًا وجزم فهو كافر أخبر عنه بأمارة ادَّعاها أم لا. وكذلك من قال: إنه يعلم ما في الرحم
(4)
فهو كافر، أو أخبر عن الكوائن
(1)
أخرجه البخاري (7379).
(2)
زرارة بن أعين الشيباني بالولاء، أبو الحسن، من غلاة الشيعة ورأس الفرقة الزرارية ونسبتها إليه، توفي سنة 150 هـ. انظر الفرق بين الفرق ص 52، الأنساب 6/ 262.
(3)
سير أعلام النبلاء 15/ 238، 239.
(4)
وقوله بكفر من يدّعي علم ما في الرحم يتوجه إذا كان ادّعاء مجردًا على سبيل الجزم واليقين، أما ما يكون بواسطة الأجهزة فهذا يقع على شيء محدود كما وضحه الشيخ ابن عثيمين في النقل الذي بعده.
المجملة أو المفصلة في أن تكون قبل أن تكون، فلا ريب في كفره أيضًا"
(1)
.
قال المناوي في من صدق الكاهن: "إن اعتقد أنه يعلم الغيب كفر"
(2)
.
وقال صديق حسن خان رحمه الله: "فمن اعتقد في نبي أو ولي أو جن أو مَلك أو إمام أو ولد إمام أو شيخ أو شهيد أو منجم أو رمال أو جفار أو فاتح قال أو برهمن أو راهب أو جنية أو خبيث أن له مثل هذا العلم، وهو يعلم الغيب بعلمه ذلك فهو مشرك بالله، وعقيدته هذه من أبطل الباطلات وأكذب المكذوبات وهو منكر لهذه الآية القرآنية وجاحد لها"
(3)
.
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن رجل يدَّعي مشاهدة اللوح المحفوظ فقال: "اللوح المحفوظ لا يطلع عليه إلا الله عز وجل، هو الذي جعله والذي يطلع عليه، ومن زعم أنه يعلم ما فيه فهو كافر يُستتاب من ولاة الأمر فإن تاب وإلا وجب قتله حماية للمسلمين من شره وفتنته"
(4)
.
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين: كيف نوفق بين علم الاطباء الآن بذكورة الجنين وأنوثته، وقوله تعالى:{وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} وما جاء في تفسير ابن جرير عن مجاهد أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما تلد امرأته، فأنزل الله الآية وما جاء عن قتادة رحمه الله؟ وما المخصص لعموم قوله تعالى:{مَا فِي الْأَرْحَامِ} ؟
فأجاب بقوله: "قبل أن أتكلم عن هذه المسألة أحب أن أبين أنه لا يمكن أن يتعارض صريح القرآن الكريم مع الواقع أبدًا، وأنه إذا ظهر في الواقع ما ظاهره المعارضة، فإما أن يكون الواقع مجرد دعوى لا حقيقة له، وإما أن يكون القرآن
(1)
تفسير القرطبي 7/ 2، 3.
(2)
الفيض 6/ 23.
(3)
الدين الخالص 1/ 425، 426.
(4)
فتاوى نور على الدرب ص 241.
الكريم غير صريح في معارضته، لأن صريح القرآن الكريم وحقيقة الواقع كلاهما قطعي، ولا يمكن تعارض القطعيين أبدًا.
فإذا تبين ذلك فقد قيل: إنهم الآن توصلوا بواسطة الآلات الدقيقة للكشف عما في الأرحام، والعلم بكونه أنثى أو ذكرًا فإن كان ما قيل باطلًا فلا كلام، وإن كان صدقًا فإنه لا يعارض الآية، حيث إن الآية تدل على أمر غيبي هو متعلق علم الله تعالى في هذه الأمور الخمسة، والأمور الغيبية في حال الجنين هي: مقدار مدته في بطن أمه، وحياته، وعمله، ورزقه، وشقاوته أو سعادته، وكونه ذكرًا أم أنثى، قبل أن يخلَّق، أما بعد أن يخلق، فليس العلم بذكورته أو أنوثته من علم الغيب، لأنه بتخليقه صار من علم الشهادة، إلا أنه مستتر في الظلمات الثلاثة، التي لو أزيلت لتبين أمره، ولا يبعد أن يكون فيما خلق الله تعالى من الأشعة أشعة قوية تخترق هذه الظلمات حتى يتبين الجنين ذكرًا أم أنثى. وليس في الآية تصريح بذكر العلم بالذكورة والأنوثة، وكذلك لم تأت السنة بذلك.
وأما ما نقله السائل عن ابن جرير عن مجاهد أن رجلًا سأل النبي، صلى الله عليه وسلم عما تلد امرأته، فأنزل الله الآية. فالمنقول هذا منقطع لأن مجاهدًا رحمه الله من التابعين.
وأما تفسير قتادة رحمه الله فيمكن أن يحمل على أن اختصاص الله تعالى بعلمه ذلك إذا كان لم يخلق، أما بعد أن يخلَّق فقد يعلمه غيره.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير آية لقمان: وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكرًا أو أنثى أو شقيًا أو سعيدًا علم الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء من خلقه. أ. هـ.
وأما سؤالكم عن المخصص لعموم قوله تعالى: {مَا فِي الْأَرْحَامِ} فنقول: إن كانت الآية تتناول الذكورة والأنوثة بعد التخليق فالمخصص الحس والواقع، وقد ذكر علماء الأصول أن المخصصات لعموم الكتاب والسنة إما النص، أو الإجماع،