الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - أنواع العبادة:
العبادة لها أنواع كثيرة. فهي تشمل كل أنواع الطاعات الظاهرة على اللسان والجوارح كما تشمل الطاعات الباطنة في القلب ومن أنواعها الذكر والتسبيح والتهليل وتلاوة القرآن، والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين وابن السبيل، وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه، واخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والرضى بقضائه والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف من عذابه، فهي شاملة لكل تصرفات المؤمن إذا نوى القربة أو ما يعين عليها حتى العادات إذا قصد بها التقوي على الطاعات، كالنوم والأكل، والشرب والبيع والشراء وطلب الرزق والنكاح فإن هذه العادات مع النية الصالحة تصير عبادات يثاب عليها.
قال ابن القيم رحمه الله: "ورَحى العبودية تدور على خمس عشرة قاعدة من كملها كمل مراتب العبودية، وبيانها أن العبودية منقسمة على القلب اللسان والجوارح وعلى كل منها عبودية تخصه، والأحكام التي للعبودية خمسة واجب ومستحب وحرام ومكروه ومباح وهي لكل واحد من القلب واللسان والجوارح"
(1)
.
وقال أيضًا: "وبنى إياك نعبد على أربع قواعد التحقق بما يحبه الله ورسوله ويرضاه من قول اللسان والقلب وعمل القلب الجوارح فالعبودية اسم جامع لهذه المراتب الأربع فأصحاب إياك نعبد حقا هم أصحابها.
فقول القلب هو اعتقاد ما أخبر الله سبحانه به عن نفسه وعن أسمائه وصفاته وأفعاله وملائكته ولقائه على لسان رسله.
(1)
مدارج السالكين 1/ 123.
وقول اللسان الإخبار عنه بذلك والدعوة إليه والذب عنه وتبيين بطلان البدع المخالفة له والقيام بذكره وتبليغ أوامره.
وعمل القلب كالمحبة له والتوكل عليه والإنابة إليه والخوف منه والرجاء له وإخلاص الدين له والصبر على أوامره وعن نواهيه وعلى أقداره والرضى به وعنه والموالاة فيه والمعاداة فيه والذل له والخضوع والإخبات إليه الطمأنينة به وغير ذلك من أعمال القلوب التي فرضها أفرض من أعمال الجوارح ومستحبها أحب إلى الله من مستحبها وعمل الجوارح بدونها إما عديم المنفعة أو قليل المنفعة.
وأعمال الجوارح كالصلاة والجهاد ونقل الأقدام إلى الجمعة والجماعات ومساعدة العاجز والإحسان إلى الخلق ونحو ذلك "فإياك نعبد" التزام لأحكام هذه الأربعة وإقرار بها وإياك نستعين طلب للإعانة عليها والتوفيق لها
…
"
(1)
.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "وأنواع العبادة التي أمر الله بها: مثل الإسلام والإيمان، والإحسان، ومنه الدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، والإنابة، والاستعانة، والاستعاذة، والاستغاثة والذبح، والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها كلها لله تعالى.
والدليل قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)} [الجن: 18] فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو مشرك كافر والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117)} [المؤمنون: 117] "
(2)
.
(1)
مدارج السالكين 1/ 113، 114.
(2)
الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 24، 30. وانظر شرح ثلاثة الأصول للشيخ ابن عثيمين من مجموع الفتاوى 6/ 49 وما بعدها.
* ومن كلام العلماء عن العبادة نجدها على خمسة أقسام:
1 -
عبادة القلب: وذلك كالإخلاص والتوكل والمحبة والصبر والإنابة والخوف والرجاء والتصديق الجازم والنية في العبادة
(1)
.
2 -
عبادة للسان: وذلك كالتلفظ بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وكتلاوة القرآن والدعاء، والأذكار النبوية ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهل وإرشاد الضال وأداء الشهادة المتعينة وصدق الحديث والمذاكرة في العلم النافع إلى غير ذلك من أنواع العبادات اللفظية
(2)
.
3 -
عبادة بدنية: وذلك كالقيام والركوع والسجود في الصلاة، وكالصوم وأعمال الحج والهجرة والجهاد إلى غير ذلك من العبادات البدنية
(3)
.
4 -
عبادة مالية: كالزكاة والصدقة ونحو ذلك
(4)
.
5 -
عبادة تركية: هي أن يترك المسلم جميع المحرمات والشركيات والبدع امتثالا لشرع الله، فهذه منه عبادة تركية، ويؤجر المسلم على تركه ابتغاء وجه الله. ومن ذلك ترك الرقية والكي فإنه من تحقيق التوحيد
(5)
قال الشيخ ابن عثيمين: "الطاعة ترك المنهي عنه، هذا معنى الطاعة إذا جاءت مفردة"
(6)
.
وقد تجتمع عبادتان بدنية ومالية كالنحر مثلا قال شيخ الإسلام: "وعيد النحر أفضل من عيد الفطر؛ ولهذا كانت العبادة فيه النحر مع الصلاة والعبادة في ذاك الصدقة مع الصلاة والنحر أفضل من الصدقة؛ لأنه يجتمع فيه العبادتان البدنية
(1)
مدارج السالكين 1/ 124.
(2)
مدارج السالكين 1/ 128، 129.
(3)
شرح العدة لابن تيمية 4/ 48.
(4)
مجموع فتاوى شيخ الإسلام 24/ 222.
(5)
انظر كتاب التوحيد من مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب 1/ 16.
(6)
مجموع فتاوى ابن عثيمين 9/ 241.