الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فسألناه، فقال: قوله تعالى {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} إلى قوله تعالى: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 24]. قال فتوعدهم الله على تفضيل محبتهم لغيره على محبته، والوعيد لا يقع إلا على فرض لازم"
(1)
.
قال الشيخ السعدي: "وهذه الآية الكريمة أعظم دليل على وجوب محبة الله ورسوله وعلى تقديمها على محبة كل شيء" (
2).
2 -
أقسام المحبة:
قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى:
"واعلم أن أنواع المحبة ثلاثة أقسام:
الأول: محبة الله التي هي أصل الإيمان والتوحيد.
الثاني: المحبة في الله
(3)
وهي محبة أنبياء الله ورسله وأتباعهم، ومحبة ما يحبه الله من الأعمال والأزمنة والأمكنة وغيرها، وهذه تابعة لمحبة الله ومكملة لها.
الثالث: محبة مع الله وهي محبة المشركين لآلهتهم وأندادهم من شجر وحجر وبشر، وملك وغيرها وهي أصل الشرك وأساسه.
وهنا قسم رابع: وهو المحبة الطبيعية التي تتبع ما يلائم العبد، ويوافقه من طعام وشراب ونكاح ولباس وعشرة وغيرها. وهذه إذا كانت مباحة إن أعانت على محبة الله وطاعته دخلت في باب العبادات، وإن صدت عن ذلك وتوسل بها إلى ما لا يحبه الله دخلت في المنهيات. وإلا بقيت من أقسام المباحات، والله أعلم"
(4)
.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "والمحبة تنقسم إلى قسمين:
(1)
سير أعلام النبلاء 16/ 345 - 346.
(2)
تفسير ابن سعدي 3/ 314. ويقصد بذلك آية التوبة 124 {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} الآية.
(3)
الكلام عن هذا القسم أفردنا له باب (الحب في الله).
(4)
القول السديد ص 97.
القسم الأول: محبة عبادة: وهي التي توجب التذلل والتعظيم وأن يقوم بقلب الإنسان من إجلال المحبوب وتعظيمه ما يقتضي أن يمتثل أمره ويجتنب نهيه، وهذه خاصة بالله فمن أحب مع الله غيره محبة عبادة فهو مشرك شركا أكبر، ويعبر العلماء عنها بالمحبة الخاصة.
القسم الثاني: محبة ليست بعبادة في ذاتها، وهذه أنواع:
النوع الأول: المحبة لله وفي الله وذلك بأن يكون الجالب لها محبة الله أي: كون الشخص محبوبا لله تعالى من أشخاص كالأنبياء والرسل والصديقين والشهداء والصالحين.
أو أعمال كالصلاة والزكاة وأعمال الخير أو غير ذلك. وهذا النوع تابع للقسم الأول الذي هو محبة الله.
النوع الثاني: محبة إشفاق ورحمة، وذلك كمحبة الولد والصغار والضعفاء والمرضى.
النوع الثالث: محبة إجلال وتعظيم لا عبادة كمحبة الإنسان لوالده ولمعلمه ولكبير من أهل الخير.
النوع الرابع: محبة طبيعية، كمحبة الطعام والشراب والملبس والمركب والمسكن.
وأشرف هذه الأنواع النوع الأول والبقية من قسم المباح، إلا إذا اقترن بها ما يقتضي التعبد صارت عبادة، فالإنسان يحب والده محبة إجلال وتعظيم، وإذا اقترن بها أن يتعبد لله بهذا الحب من أجل أن يقوم ببر والده صارت عبادة، وكذلك يحب ولده محبة شفقة وإذا اقترن بها ما يقتضي أن يقوم بأمر الله بإصلاح هذا الولد صارت عبادة"
(1)
.
(1)
مجموع الفتاوى لابن عثيمين 10/ 623، 624. وانظر: القول المفيد لابن عثيمين ط 1 - 2/ 141، 142.