الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال المناوي: "وذلك لأن ذلك إنما ينشأ عن تعظيم المرء نفسه واعتقاد الكمال وذلك عجب وتكبر وجهل وغرور ولا يناقضه خبر: "قوموا لسيدكم" لأن سعدًا لم يحب ذلك والوعيد إنما هو لمن أحب"
(1)
.
وجاء في روضة الطالبين: "وأما الداخل فيحرم عليه أن يحب قيامهم له"
(2)
.
وقال ابن مفلح: "والنهي قد وقع على السرور بذلك الحال، فإذا لم يسر بالقيام إليه وقاموا له فغير ممنوع منه"
(3)
.
2 - أثر القيام على التوحيد:
القيام المنهي عنه قد يكون فيه تعظيم غير الله أو تشبه بالأعاجم. وقد تقدم أن اتخاذه عادة من شعار الأعاجم، وقد نهينا عن التشبه بهم، أما التعظيم فهو حق الله وحده.
قال فضل الله الجيلاني: "ومن العجب استدلالهم على جواز القيام للناس بحديث "قوموا إلى سيدكم" ومن المستدلين من يسهو فيذكره بلفظ: "قوموا لسيدكم"، كأنهم لم يعرفوا الفرق بين القيام للرجل والقيام إليه وهو أن القيام له معناه القيام تعظيما له، قال الله عز وجل {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]. هذا أصل معناه عند الإطلاق وأما القيام إليه فمعناه أن تقوم عامدا إليه، ولا يفهم منه التعظيم والإكرام إلا بقرينة كما في حديث: "قوموا إلى سيدكم""
(4)
.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: "وبالجملة فالقيام والقعود والركوع والسجود حق للواحد المعبود خالق السموات والأرض، وما كان حقا خالصًا لله لم يكن لغيره فيه نصيب"
(5)
.
(1)
فيض القدير 6/ 32.
(2)
روضة الطالبين 10/ 236.
(3)
الآداب الشرعية 1/ 158.
(4)
شرح الأدب المفرد فضل الله الجيلاني 2/ 399.
(5)
مجموع الفتاوى 27/ 93.
* ولشيخ الإسلام تفصيل في مسألة القيام يحسن بنا أن نذكره في خاتمة هذا البحث:
سئل الإمام العالم العامل الرباني والحبر النوراني أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى عن النهوض والقيام الذي يعتاده الناس من الإكرام عند قوم شخص معين معتبر هل يجوز أو لا؟ وإذا كان يغلب على ظن المتقاعد عن ذلك أن القادم يخجل أو يتأذى باطنًا، وربما أدى ذلك إلى بغض وعداوة ومقت، وأيضًا المصادفات في المحافل وغيرها، وتحريك الرقاب إلى جهة الأرض والانخفاض، هل يجوز ذلك أم يحرم؟
فإن فعل ذلك الرجل عادة وطبعًا ليس فيه له قصد هل يحرم عليه أم لا يجوز ذلك في حق الأشراف والعلماء وفيمن يرى مطمئنًا بذلك دائمًا هل يأثم على ذلك أم لا؟
وإذا قال: سجدت لله هل يصح ذلك أم لا؟
فأجاب: "الحمد لله رب العالمين لم تكن عادة السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه السلام كما يفعله كثير من الناس بل قد قال أنس بن مالك لم يكن شخص أحب إليهم من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك، ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقيًا له، كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام لعكرمة، وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ: "قوموا إلى سيدكم" وكان قد قدم ليحكم في بني قريظة لأنهم نزلوا على حكمه.
والذي ينبغي للناس أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يعدل أحد عن هدى خير الورى، وهدى خير القرون إلى ما هو دونه، وينبغي للمطاع أن لا يقر ذلك مع أصحابه، بحيث إذا رأوه لم يقوموا له إلا في اللقاء المعتاد.
وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيًا له فحسن.