الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
ثالثًا: الجاهل المتمكن من العلم وتركه تساهلا وإعراضًا لا يعذر
(1)
:
قال ابن تيمية: "والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به. فأما العاجز عن العلم كالمجنون أو العاجز عن العمل، فلا أمر عليه ولا نهي وإذا انقطع العلم ببعض الدين، أو حصل العجز عن بعضه: كان ذلك في حق العاجز عن العلم أو العمل بقوله كمن انقطع عن العلم بجميع الدين أو عجز عن جميعه كالمجنون مثلا، وهذه أوقات الفترات"
(2)
.
وقال ابن القيم رحمه الله: "
…
حجة الله قامت على العبد بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وبلوغ ذلك إليه، وتمكنه من العلم به، سواء علم أو جهل، فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله به ونهى عنه، فقصر عنه ولم يعرفه، فقد قامت عليه الحجة، والله سبحانه لا يعذب أحدا إلا بقيام الحجة عليه"
(3)
.
قال الشيخ علاء الدين البعلي الحنبلي المعروف بابن اللحام في كتابه القواعد: "إذا تقرر هذا، فهاهنا مسائل تتعلق بجاهل الحكم، هل هو معذور أم لا؟ ترتبت على هذه القاعدة، فإذا قلنا يُعذر فإنما محله إذا لم يقصِّر ويفرِّط في تعلم الحكم، أما إذا قصّر أو فرّط فلا يعذر جزمًا"
(4)
.
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "واجتهِدْ في معرفة دين الإسلام ومعرفة ما أرسل الله به رسوله، والبحث عما قاله العلماء في قوله تعالى:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256]، واجتهِد في تعلُّم ما علّمه الله لرسوله، وما علمه الرسول أمته من التوحيد، ومن أعرض عن
(1)
انظر: الجهل بمسائل الاعتقاد لمعاش ص 294.
(2)
مجموع الفتاوى 20/ 59.
(3)
مدارج السالكين 2/ 239.
(4)
القواعد والفوائد الأصولية ص 52.
هذا فطبع الله على قلبه، وآثر الدنيا على الدين لم يعذره الله بالجهالة"
(1)
.
* وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: هل يعذر المسلم إذا فعل شيئا من الشرك كالذبح والنذر لغير الله جاهلا؟
فأجاب بقوله: "الأمور قسمان:
* قسم يعذر فيه بالجهل، وقسم لا يعذر فيه بالجهل. فإذا كان من أتى ذلك بين المسلمين، وأتى الشرك بالله، وعبد غير الله، فإنه لا يعذر لأنه مقصر لم يسأل، ولم يتبصر في دينه فيكون غير معذور في عبادته غير الله من أموات أو أشجار أو أحجار أو أصنام، لإعراضه وغفلته عن دينه، كما قال تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ} [الأحقاف: 3]، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما استأذن ربه أن يستغفر لأمه لأنها ماتت في الجاهلية لم يؤذن له ليستغفر لها؛ لأنها ماتت على دين قومها عباد الأوثان، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال لشخص سأله عن أبيه، قال:"هو في النار" فلما رأى ما وجهه قال: "إن أبي وأباك في النار"؛ لأنه مات على الشرك بالله، وعلى عبادة غيره سبحانه وتعالى، فكيف بالذي بين المسلمين وهو يعبد البدوي، أو يعبد الحسين، أو يعبد الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو يعبد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أو يعبد عليًا، أو يعبد غيرهم؟!.
فهؤلاء وأشباههم لا يعذرون من باب أولى؛ لأنهم أتوا الشرك الأكبر وهم بين المسلمين، والقرآن بين أيديهم، وهكذا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودة بينهم، ولكنهم عن ذلك معرضون"
(2)
.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: "هذه المسألة" تحتاج إلى تفصيل:
فنقول: الجهل نوعان:
(1)
مجموع الفتاوى والرسائل والأجوبة ص 136. ط. التراث.
(2)
مجموع فتاوى ابن باز 528، 529. وانظر فتوى مماثلة للشيخ أيضًا في كتاب تحفة الإخوان 37.