الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن باز رحمه الله: "وأما تنبيت أو غرس الأشجار عليها فلا يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم لم يفعلوا ذلك، ولأن في ذلك نوعا من الغلو، ويخشى أن يفتن الناس بالأشجار المغروسة عليها، وأما غرس النبي صلى الله عليه وسلم الجريدتين على القبرين المعذبين فالصحيح من أقوال العلماء أن هذا خاص به صلى الله عليه وسلم وبالقبرين لكونه لم يفعل ذلك مع بقية القبور، وهكذا أصحابه رضي الله عنهم فعلم أن ذلك خاص به صلى الله عليه وسلم وبأصحاب القبرين، والله سبحانه وتعالى أعلم"
(1)
.
وقال ابن باز رحمه الله: "وهكذا لا يشرع غرس الشجر على القبور لا الصبار ولا غيره، ولا زرعها بشعير أو حنطة أو غير ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك في القبور، ولا الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم. أما ما فعله مع القبرين اللذين أطلعه الله على عذابهما من غرس الجريدة فهذا خاص به صلى الله عليه وسلم وبالقبرين لأنه لم يفعل ذلك مع غيرهما"
(2)
.
8 - قراءة القرآن عند القبر:
وينبغي التفريق بين قراءة القرآن حال الاحتضار وقبل خروج الروح وبين قراءته عند القبر بعد الموت.
قال شارح الطحاوية: "اختلف العلماء في قراءة القرآن عند القبور على ثلاثة أقوال: هل تكره، أم لا بأس بها وقت الدفن، وتكره بعده؟ فمن قال بكراهتها كأبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية - قالوا: لأنه محدث لم ترد السنة والقراءة تشبه الصلاة، والصلاة عند القبور منهي عنها فكذلك القراءة، ومن قال: لا بأس بها كمحمد بن الحسن وأحمد في رواية استدلوا بما نقل عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة البقرة وخواتمها، ونقل أيضا عن بعض
(1)
فتاوى ابن باز ص 745.
(2)
فتاوى ابن باز ص 743.
المهاجرين قراءة سورة البقرة، ومن قال: لا بأس بها وقت الدفن فقط وهو رواية عن أحمد أخذ بما نقل عن ابن عمر وبعض المهاجرين، وأما بعد ذلك كالذين يتناوبون القبر للقراءة عنده فهذا مكروه فإنه لم تأت به السنة ولم ينقل عن أحد من السلف مثل ذلك أصلًا. . ."
(1)
.
وقال ابن تيمية: "فيها ثلاث روايات عن أحمد. . .
والثانية: أن ذلك مكروه وهذه الرواية هي التي رواها أكثر أصحابه عنه وعليها قدماء أصحابه الذين صحبوه كعبد الوهاب الوراق وأبي بكر المروزي ونحوهما، وهي مذهب جمهور السلف كأبي حنيفة ومالك وهشيم بن بشير وغيرهم ولا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه المسألة كلام لأن ذلك عنده بدعة. وقال مالك:"ما علمت أحدا يفعل ذلك" فعُلم أن الصحابة والتابعين ما كانوا يفعلونه"
(2)
.
وقال الألباني رحمه الله: "وأما قراءة القرآن عند زيارتها، فمما لا أصل له في السنة، بل الأحاديث المذكورة في المسألة السابقة تشعر بعدم مشروعيتها، إذ لو كانت مشروعة، لفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمها أصحابه، لا سيما وقد سألته عائشة رضي الله عنها وهي من أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم - عما تقول إذا زارت القبور؟ فعلمها السلام والدعاء، ولم يعلمها أن تقرأ الفاتحة أو غيرها من القرآن، فلو أن القراءة كانت مشروعة لما كتم ذلك عنها، كيف وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في علم الأصول، فكيف بالكتمان، ولو أنه صلى الله عليه وسلم علمهم شيئًا من ذلك لنقل إلينا، فإذا لم ينقل بالسند الثابت دل على أنه لم يقع.
ومما يقوي عدم المشروعية قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان يفر
(1)
شرح العقيدة الطحاوية 518.
(2)
اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 735، 736، وانظر: مجموع الفتاوى 1/ 174، 24/ 317، 301، الاختيارات 53، أحكام الجنائز الألباني 262 رقم 181، معجم البدع 148.
من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة"
(1)
. فقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن القبور ليست موضعا للقراءة شرعا، فلذلك حض على قراءة القرآن في البيوت ونهى عن جعلها كالمقابر التي لا يقرأ فيها، كما أشار في الحديث الآخر إلى أنها ليست موضعا للصلاة أيضا، وهو قوله:"صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا"
(2)
وهذا الحديث أخرجه البخاري بنحوه وترجم له بقوله: باب كراهية الصلاة في المقابر فأشار به إلى أن حديث ابن عمر يفيد كراهة الصلاة في المقابر، فكذلك حديث أبي هريرة يفيد كراهة قراءة القرآن في المقابر، ولا فرق. ولذلك كان مذهب جمهور السلف كأبي حنيفة ومالك وغيرهم كراهة القراءة عند القبور. ثم قال الألباني رحمه الله وقد استدل جماعة من العلماء بالحديث على ما استدل به البخاري، وأيده الحافظ في شرحه"
(3)
.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والقراءة على الميت بعد موته بدعة، بخلاف القراءة على المحتضر فإنها تستحب بـ ياسين"
(4)
.
وقال الألباني - معلقًا على كلام ابن تيمية السابق -: "لكن حديث قراءة ياسين ضعيف والاستحباب حكم شرعي، ولا يثبت بالحديث الضعيف كما هو معلوم من كلام ابن تيمية نفسه في بعض مصنفاته وغيرها"
(5)
.
وقال الإمام ابن باز رحمه الله: "لا تشرع قراءة سورة "يس" ولا غيرها من القرآن على القبر بعد الدفن ولا عند الدفن، ولا تشرع القراءة في القبور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولا خلفاؤه الراشدون، كما لا يشرع الأذان ولا الإقامة في القبر، بل كل
(1)
أخرجه مسلم 2/ 188.
(2)
أخرجه مسلم 2/ 187.
(3)
أحكام الجنائز ص 190، 191.
(4)
الاختيارات العلمية ص 53.
(5)
أحكام الجنائز 11، 190، 191.