الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
* وللفائدة: فمن العلماء
(1)
من يطلق الولاء ويريد به التولي كالشيخ السعدي صلى الله عليه وسلم حيث قرر أن التولي مرادف لمعنى الموالاة سواء بسواء يقول عن التولي عند تفسيره لقول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [التوبة: 23]: "إن الظلم يكون بحسب التولي، فإن كان توليًا تامًا كان ذلك كفرًا مخرجًا عن الإسلام، وتحت ذلك من المراتب ما هو غليظ وما هو دونه"
(2)
.
والذي استقر عند أئمة الدعوة رحمهم الله التفريق السابق بين التولي والولاء، وإذا فهمت المسألة فلا مشاحة في الاصطلاح.
*
منزلة الولاء والبراء من التوحيد:
من حقوق التوحيد أن توالي أهله الموحدين وتتبرأ من أعدائه المشركين.
(3)
. [المائدة: 80 - 81].
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: "فذكر جملةً شرطيّةً تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط، فقال: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ}، فَدَلَّ على أن الإيمان المذكورَ ينفي اتّخاذَهم أولياءَ ويُضادُّه، ولا يجتمع الإيمان واتخاذَهم أولياءَ في القلب. ودلَّ ذلك أن من اتّخذهم أولياء ما فَعل الإيمانَ الواجبَ من الإيمان بالله والنبيِّ وما أُنزل إليه"
(4)
.
(1)
انظر أقوال المفسرين: تفسير ابن عطية 8/ 152، وتفسير ابن كثير 4/ 356 وتفسير الشوكاني 5/ 192 وتفسير الألوسي 28/ 32.
(2)
تفسير ابن سعدي 7/ 357.
(3)
سورة المائدة 80 - 81.
(4)
كتاب الإيمان.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع أصحابه على تحقيق هذا الأصل العظيم، قَالَ جَرِيرٌ بن عبد الله البجلي رضي الله عنه:"أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُبَايِعُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، وَاشْتَرِطْ عَلَيَّ فَأَنْتَ أَعْلَم، قَالَ: "أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ الله وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتُنَاصِحَ الْمُسْلِمِينَ وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ"
(1)
.
وعن بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "أتَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا أتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أُولاءِ أَنْ لا آتِيَكَ وَلا آتِيَ دِينَكَ وَجَمَعَ بَهْزٌ بَيْنَ كَفَّيْهِ، وَقَدْ جِئْتُ امْرَأً لا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللهُ تبارك وتعالى وَرَسُولُه، وَإِنِّي أَسْألكَ بوَجْهِ اللهِ بِمَ بَعَثَكَ اللهُ إِلَيْنَا. قَالَ "بِالإِسْلامِ" قُلْتُ: وَمَا آيَاتُ الإِسْلامِ؟ قَالَ: "أَنْ تَقُولَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَتَخَلَّيْت، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، كُلُّ مُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لا يَقْبَلُ الله، مِنْ مُشْرِكٍ أَشرَكَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ عَمَلًا، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ
…
" الحديث
(2)
.
فالولاء لا يكون إلا الله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وللمؤمنين، قال تعالى:{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55].
وفي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله"
(3)
.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعًا -: "على المسلم أن يعلم أن الله افترض عليه عداوة المشركين وعدم موالاتهم، وأوجب عليه محبة المؤمنين وموالاتهم، وأخبر أن ذلك من شروط الإيمان، ونفي
(1)
أخرجه النسائي (4177).
(2)
أخرجه الإمام أحمد (20299)(20255)(20271) واللفظ له والنسائي (2568).
(3)
مسند الإمام أحمد (18723).
الإيمان عمّن يوادّ من حادّ الله ورسوله ولو كان أقرب قريب في النسب. وأما كون ذلك من معنى لا إله إلا الله أو من لوازمها، فلم يكلفنا الله بالبحث عن ذلك، وإنما كلّفنا بمعرفة أن الله فرض علينا ذلك وأوجبه وأوجب العمل به، فهذا هو الفرض والحتم الذي لا شك فيه. ومن عرف أن ذلك من معناها ولوازمها، فهو حسن وزيادة خير"
(1)
.
* ولا تصح الموالاة إلا بمعاداة: قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "لا تصح الموالاة إلا بمعاداة كما قال تعالى عن إمام الحنفاء المحبين إنه قال لقومه: {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 75 - 77]. فلم تصح لخليل الله هذه الموالاة والخلة إلا بتحقيق هذه المعاداة فإنه لا ولاء إلا لله، ولا ولاء إلا بالبراء من كل معبود سواه"
(2)
.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:
الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والدعوة إلى ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه قال تعالى:{إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الممتحنة: 4].
الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة غير الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه وتكفير من فعله"
(3)
.
وقال ابن عثيمين رحمه الله: "موالاة من حاد ومدارته تدل على أن ما في قلب الإنسان من الإيمان بالله ورسوله ضعيف؛ لأنه ليس من العقل أن يحب الإنسان شيئا هو عدو لمحبوبه، وموالاة الكفار تكون بمناصرتهم ومعاونتهم على ما هم عليه من الكفر والضلال، وموادتهم تكون بفعل الأسباب التي تكون بها مودتهم
(1)
مجموعة التوحيد ص 50، 51.
(2)
الجواب الكافي 213.
(3)
مجوعة التوحيد ص 33، 34.