الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن لم يصم حنث والحانث في اليمين يكفّر كفارة يمين، فقد جاء عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين"
(1)
.
قال ابن تيمية رحمه الله: "موجب نذر اللجاج والغضب عندنا أحد شيئين على المشهور، إما التكفير، وإما فعلُ المعلّق، فإذا لم يلتزم الوجوب المعلَّق، ثبت وجوب الكفارة"
(2)
.
6 - المكروه:
كأن ينذر طلاق زوجته
(3)
. أو نذر ترك التطوع
(4)
.
قال في الروض المربع: "وإن نذر مكروها من طلاق أو غيره استحب له أن يكفر كفارة يمين ولا يفعله"
(5)
.
القسم الثاني: النذر لغير الله كالنذر للموتى، والقبور، والأشجار
وهذا فيه صرف عبادة لغير الله عز وجل ويسمى النذر الشركي فالنذر لغير الله لا ينعقد إطلاقا ولا تجب فيه كفارة بل هو شرك أكبر يجب التوبة منه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ولا يجوز أن ينذر أحد إلا طاعة، ولا يجوز أن ينذرها إلالله فمن نذر لغير الله فهو مشرك كمن صام لغير الله وسجد لغير الله"
(6)
.
وقال أيضًا رحمه الله: "وأما ما نذره لغير الله كالنذر للأصنام والشمس والقمر والقبور ونحو ذلك، فهو بمنزلة أن يحلف بغير الله من المخلوقات والحالف بالمخلوقات لا وفاء عليه ولا كفارة، وكذلك الناذر للمخلوق ليس عليه وفاء ولا كفارة، فإن كليهما شرك، والشرك ليس له حرمة، بل عليه أن يستغفر الله من هذا العقد ويقول ما قال
(1)
رواه الإمام أحمد (20129)(20197).
(2)
مجموع الفتاوى 35/ 305، وانظر 23/ 36، وشرح مسلم للنووي 11/ 104.
(3)
الروض مع الحاشية 7/ 499.
(4)
عمدة القاري 3/ 208.
(5)
الروض مع الحاشية 7/ 499.
(6)
منهاج السنة 2/ 440.
النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله""
(1)
.
وقال أيضًا: "والنذر للمخلوقات أعظم من الحلف بها، فمن نذر لمخلوق لم ينعقد نذره ولا وفاء عليه باتفاق العلماء: مثل من ينذر لميت من الأنبياء والمشائخ وغيرهم
…
وإنما يوفى بالنذر إذا كان لله عز وجل، وكان طاعة؛ فإن النذر لا يجوز إلا إذا كان عبادة، ولا يجوز أن يعبد الله إلا بما شرع. فمن نذر لغير الله فهو مشرك أعظم من شرك الحلف بغير الله، وهو كالسجود لغير الله"
(2)
.
وقال ابن تيمية رحمه الله: "وإن نذر ما ليس بطاعة مثل النذر لبعض المقابر والمشاهد وغيرها زيتا أو شمعا أو نفقة أو غير ذلك فهذا نذر معصية، وهو شبيه من بعض الوجوه النذر للأوثان؛ كاللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى: فهذا لا يجوز الوفاء به بالاتفاق"
(3)
.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "فما أسرع أهل الشرك إلى اتخاذ الأوثان من دون الله، ولو كانت ما كانت، ويقولون: إن هذا الحجر، وهذه الشجرة، وهذه العين تقبل النذر، أي: تقبل العبادة من دون الله تعالى، فإن النذر عبادة وقربة، يتقرب بها الناذر إلى المنذور له"
(4)
.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "إذا ثبت كون النذر عبادة لله فصرفه إلى غيره شرك"
(5)
.
وقال الشيخ ابن عثيمين - حمه الله -: "وهذه قاعدة في توحيد العبادة، فأي فعل كان عبادة فصرفه لغير الله شرك"
(6)
.
(1)
تيسير العزيز الحميد ص 204.
(2)
مجموع الفتاوى 33/ 123.
(3)
مجموع الفتاوى 35/ 254.
(4)
إغاثة اللهفان 1/ 212.
(5)
كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب بشرح الشيخ ابن عثيمين 1/ 250.
(6)
مجموع الفتاوى لابن عثيمين 9/ 243. وانظر: القول المفيد لابن عثيمين ط 1 - 1/ 250.
وجاء في كتاب الانتصار لأبابطين: "وقال الشيخ صُنع الله الحنفي في الرد على من أجاز النذر والذبح للأولياء، وأثبت الأجر في ذلك: "فهذا الذبح والنذر، إن كان على اسم فلان وفلان، لغير الله فيكون باطلا. وفي التنزيل {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121]، {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام: 162، 163]. أي: صلاتي وذبحي لله، كما فسر به قوله {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)} [الكوثر: 2]. قال: والنذر لغير الله إشراك مع الله. إلى أن قال: والنذر لغير الله كالذبح لغيره.
وقال الفقهاء: خمسة لغير الله شرك: الركوع، والسجود، والذبح، والنذر، واليمين.
قال: والحاصل أن النذر لغير الله فجور، فمن أين تحصل لهم الأجور!.
وقال ابن النحاس في كتاب الكبائر: "ومنها إيقاد السراج عند الأحجار والأشجار، والعيون والآبار، ويقولون: إنها تقبل النذر!! وهذه كلها بدع ومنكرات قبيحة، تجب إزالتها ومحو أثرها؛ فإن أكثر الجهال يعتقدون أنها تنفع وتضر، وتجلب وتدفع، وتشفي المرضى، وترد الغائب إذا نذر لها. وهذا شرك ومحادة لله ورسوله"
(1)
"
(2)
.
وفي الانتصار أيضًا: "قال الشيخ قاسم الحنفي في شرح درر البحار: "النذر الذي ينذره أكثر العوام، على ما هو مشاهد الآن: كأن يكون لإنسان غائب أو مريض، أو له حاجة ضرورية، فيأتي إلى قبر بعض الصلحاء، ويجعل على رأسه سترة، ويقول: يا سيدي فلان! إن رد الله غائبي أو عوفي مريضي، أو قضيت
(1)
تنبيه الغافلين للنحاس 403.
(2)
الانتصار لأبابطين 76، وانظر: تيسير العزيز الحميد 206.
حاجتي فلك من الذهب كذا، أو من الفضة كذا، أو من الطعام كذا، أو من الماء كذا، أو من الشمع كذا. فهذا باطل بالإجماع لوجوه منها: أنه نذر لمخلوق، والنذر للمخلوق لا يجوز؛ لأنه عبادة، والعبادة لا تكون لمخلوق.
ومنها: أن المنذور له ميت، والميت لا يملك.
ومنها أنه ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله، واعتقاد ذلك كفر. إلى أن قال: إذا علمت ذلك فما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت وغيرها، وينقل إلى ضرائح الأولياء تقربا إليهم، فحرام بإجماع المسلمين"
(1)
.
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله في التيسير: "وقد نص غير واحد من العلماء على أن النذر لغير الله شرك"
(2)
.
وقال أيضًا رحمه الله: "إذا علمت ذلك فهذه النذور الواقعة من عباد القبور وأشباههم لمن يعتقدون فيه نفعا أو ضرا فيتقرب إليه بالنذر، ليقضي حاجته أو ليشفع له. كل ذلك شرك في العبادة، وهو شبيه بما ذكر الله عن المشركين في قوله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136)} [الأنعام: 136] ".
قالت اللجنة الدائمة للإفتاء: "من اعتقد من المكلفين المسلمين جواز النذر والذبح للمقبورين فاعتقاده هذا شرك أكبر مخرج من الملة يستتاب صاحبه ثلاثة أيام ويضيق عليه فإن تاب وإلا قتل"
(3)
.
(1)
الانتصار 74، 75، وانظر: تيسير العزيز الحميد 206.
(2)
تيسير العزيز الحميد 204.
(3)
فتاوى اللجنة ص 110.