الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله: "كل ما لم تبلغه طاقة البشر ولم يقع في دائرة قدرتهم فهو معجزة، وقد تطلق المعجزة على ما خرج عن طاقة العامة من الخلق دون الخاصة، كبعض المسائل العلمية واختراع بعض الآلات والأجهزة الحديثة وغيرها مما لا يقوى عليه إلا خواص الناس، وكالغوص والسباحة وحمل الأثقال وهذا عجز نسبي يكون في مخلوق دون آخر.
وأما المراد من المعجزة هنا - أي في علم التوحيد - فهي الأمر الخارق للعادة الخارج عن سنة الله في خلقه، الذي يظهره الله على يد مدّعي النبوة تصديقا له في دعواه، وتأييدا له في رسالته، مقرونا بالتحدي لأمته، ومطالبتهم أن يأتوا بمثله، فإذا عجزوا كان ذلك آية من الله تعالى على اختياره إياه وإرساله إليهم بشريعته"
(1)
.
2 - أقسام الكرامة:
قال الشيخ ابن عثيمين: "الكرامة تنقسم إلى قسمين: قسم يتعلق بالعلوم والمكاشفات، وقسم يتعلق بالقدرة والتأثيرات.
* أما العلوم كأن يحصل للإنسان من العلوم ما لا يحصل لغيره.
* وأما المكاشفات كأن يظهر له من الأشياء التي يكشف له عنها ما لا يحصل لغيره.
- مثال الأول العلوم: ما ذكر عن أبي بكر أن الله أطلعه على ما في بطن زوجته - الحمل - أعلمه الله أنه أنثى
(2)
.
- ومثال الثاني المكاشفات ما حصل لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث كان يخطب الناس يوم الجمعة على المنبر، فسمعوه يقول: يا سارية! الجبل! فتعجبوا من هذا الكلام، ثم سألوه عن ذلك؟ فقال: إنه كشف له عن سارية بن
(1)
مذكرة التوحيد عبد الرزاق عفيفي ص 45.
(2)
الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 261. وقد ذكرها ابن القيم في مدارج السالكين 3/ 228.
زنيم وهو أحد قواده في العراق، وأنه محصور من عدوه، فوجهه إلى الجبل، وقال له: يا سارية! الجبل! فسمع سارية صوت عمر، وانحاز إلى الجبل، وتحصن به
(1)
.
هذه من أمور المكاشفات؛ لأنه أمر واقع، لكنه بعيد.
أما القدرة والتأثيرات؛ فمثل ما وقع لمريم من هزها لجذع النخل وتساقط الرطب عليها. ومثل ما وقع للذي عنده علم من الكتاب؛ حيث قال لسليمان: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك
…
ثم ذكر قول شيخ الإسلام في كتاب الفرقان حين قال: "وهذا باب واسع، قد بسط الكلام على كرامات الأولياء في غير هذا الموضع، وأما ما نعرفه نحن عيانا ونعرفه في هذا الزمان؛ فكثير""
(2)
.
وهناك أنواع تتعلق بالكشف والكرامة أهمها:
1 -
الإلهام وهو معنى يُلقى في القلب أو شيء يلقى في القلب تطمئن له النفس، وينشرح له الصدر
(3)
.
وهذا الشيء الذي يُلقى في القلب يحتاج أن يعرضه صاحبه على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، قال الإمام ابن تيمية: "ولهذا لما كان ولي الله يجوز أن يغلط لم يجب على الناس الإيمان بجميع ما يقوله من هو ولي لله لئلا يكون نبيًا؛ بل ولا يجوز لولي الله أن يعتمد على ما يلقى إليه في قلبه إلا أن يكون موافقًا للشرع، وعلى ما يقع له مما يراه إلهامًا ومحادثة وخطابا من الحق؛ بل يجب عليه أن يعرض ذلك جميعه على ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فإن وافقه قبله وإن خالفه لم يقبله وإن يعلم أموافق هو أم
(1)
هذه الكرامة لعمر رضي الله عنه جرت حقيقة ولا عبرة لمن قال إنها جرت أحلاما ومنامات فهذا تعسف وتحريف بل جرى ذلك يقظة على الحقيقة وقد أخرج قصة سارية البيهقي وأبو نعيم والخطيب عن ابن عمر وقال ابن حجر في الإصابة: إسناده حسن نقلا عن تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 117 وانظر القصة في البداية والنهاية 7/ 131.
(2)
شرح الواسطية في مجموع فتاوى ابن عثيمين 8/ 631، 632.
(3)
انظر: التعريفات للجرجاني، موسوعة مصطلحات أهل الفقه 1/ 247.