الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو غير ذلك، إنما هي توقعات مبنية على مقدمات مستفادة من مراصد الأحوال الجوية التي تتأثر بالرطوبة وحركة الرياح ونحو ذلك، وقد يكون الأمر على خلاف ما قالوا
(1)
.
قال ابن عثيمين رحمه الله: "هل من الكهانة ما يخبر به الآن من أحوال الطقس في أربع وعشرين ساعة أو ما أشبه ذلك؟.
الجواب: لا، لأنه أيضًا يستند إلى أمور حسية، وهي تكيف الجو، لأن الجو يتكيف على صفة معينة تعرف بالموازين الدقيقة عندهم فيكون صالحا لأن يمطر أو لا يمطر ونظير ذلك في العلم البدائي إذا رأينا تجمع الغيوم والرعد والبرق وثقل السحاب، نقول يوشك أن ينزل المطر
…
إلى أن قال: فالذي يعلم بالحس لا يمكن إنكاره ولو أن أحدا أنكره مستندا بذلك إلى الشرع لكان ذلك طعنا بالشرع"
(2)
.
يقول المشعبي: "أما في العصر الحاضر فاختلفت العلامات التي يعتمد عليها أرباب الأرصاد في الإخبار عن حالة الجو، فأصبحت أخبارهم مبنية على مقدمات حسية تصل إليهم من المناطق المجاورة لهم"
(3)
.
قلت: ومما يعلم بالحس الآن معرفة أحوال الطقس عن طريق صور الأقمار الصناعية لحركة السحب وسير الرياح وتكاثف الماء ومقدار الرطوبة في الجو وغير ذلك.
9 - أنواع الكهانة:
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -: "كانت الكهانة الجاهلية فاشية
(1)
شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري 1/ 112.
(2)
مجموع الفتاوى لابن عثيمين 9/ 531. وانظر: القول المفيد لابن عثيمين ط 1 - 2/ 48.
(3)
التنجيم والمنجمون ص 315، 317 تأليف عبد المجيد المشعبي.
خصوصا في العرب، لانقطاع النبوة فيهم
…
وهي على أصناف: منها ما يتلقونه من الجن فإن الجن كان يصعدون إلى جهة السماء، فيركب بعضهم بعضا، إلى أن يدنو الأعلى بحيث يسمع الكلام، فيلقيه إلى الذي يليه، إلى أن يتلقاه من يلقيه في أذن الكاهن، فيزيد فيه، فلما جاء الإسلام ونزل القرآن حرست السماء من الشياطين، وأرسلت عليهم الشهب، فبقي من استراقهم ما يتخطفه الأعلى فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى:{إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ} [الصافات.10 - 11].
ثانيها: ما يخبر الجني به من يواليه بما غاب عن غيره مما لا يطلع عليه الإنسان غالبًا، أو يطلع عليه من قرب لا من بعد.
ثالثها: ما يستند إلى ظن وتخمين، وحدس وهذا قد يجعل الله فيه لبعض الناس قوة مع كثرة الكذب فيه.
رابعها: ما يستند إلى التجربة والعادة، فيستدل على الحادث بما وقع قبل ذلك، ومن هذا القسم الأخير ما يضاهي السحر، وقد يعتضد بعضهم في ذلك بالزجر والطرق والنجوم، وكل ذلك مذموم شرعًا"
(1)
.
ومما يدخل في الكهانة:
أولا: العرّاف: وقد سبق أن بينا معناه والفرق بينه وبين الكاهن
(2)
.
ثانيًا: المنجم: وهو من يخبر بالغيب عن طريق النجوم ويستدل على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية وقد سبق الحديث عنه
(3)
.
(1)
فتح الباري 10/ 227.
(2)
انظر: باب (العراف).
(3)
انظر: باب (التنجيم).
ثالثًا: الحازي: وهو الخارص الذي يدعي علم الغيب وقد استأثر الله تعالى به.
رابعًا: قارئ الفنجان: وهو فنجان القهوة حيث يعتمد الكاهن على ما تبقى من القهوة فيه، فيرسم به على جوانب الفنجان خطوطا، ثم يتنبأ بما يحصل. وربما أمسك الكاهن بالفنجان بعد أن ينتهي الشخص منه ثم يديره عدة مرات ثم يكفيه على حافته وبعد رفعه يتطلع إلى الصور والقطرات التي ترسمها خطوط القهوة على جدرانه وقاعه ثم يتنبأ الكاهن بما يحصل.
خامسًا: قراءة الكف والكوتشينة
(1)
: أما "قراءة الكف" مدّعي الغيب على خطوط الكف، وما فيها من تقاطعات، وتعرجات وانقطاعات، واتصالات، ثم يزعم أنه يكون كذا وكذا.
وأما قراءة "الكوتشينة"، فهي كزهر الطاولة. قال شارح مسائل الجاهلية:"ومما يلحق بها في هذا العصر، ما يسمى بـ "زهر الطاولة" و"الدومينو" وهذان يقومان على التنبؤ بالشيء عن طريق الأرقام، بحيث توضع دائرة على الأرض، ثم يلقي بالزهر المرقم داخلها، فإن لم يدخل فيها، فهو يعني أن ثمة شقاقا سيقع، وإن دخل فيها تمت قراءة الأرقام الموجودة على الزهر، وكل رقم يدل على حادثة معينة.
ومنها قراءة النار: حيث إنهم يستدلون على ما يقع بزعمهم من الأحداث في المستقبل بصور الجمر، وتلهب النار"
(2)
.
سادسًا: الرمّال
(3)
: وهو الذي يخط بالرمل، وهو ضرب من ادّعاء علم الغيب،
(1)
مجموع الفتاوى لابن باز 2/ 698.
(2)
انظر: كتاب المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية دراسة وتحقيق وشرح يوسف محمد السعيد ص 863، 864.
(3)
تيسير العزيز الحميد ص 154. فتح المجيد ص 337. حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم 195. معارج القبول 1/ 436. موقف الإسلام من السحر 1/ 216.
يقوم على وضع خط أو خطوط على الأرض ثم يحذفُ منه ويُبقي، وتأتيه الشياطين فتقول له إذا بقي واحد فيدل على كذا وإذا بقي اثنان فيدل على كذا، فهو ضرب من الكهانة لأن فيه ادعاء علم الغيب الآتي. ويتخذ في هذا العصر شكلا آخر حيث يقوم الرمال برسم صورة لأشخاص وحيوانات على الأرض باستخدام الرمل الملون، وعن طريق ملاحظة ما يحدث لهذه الصور الرملية من عوامل التعرية يتنبئون بأحداث المستقبل أو علاج المرضى.
والغجر المتجولون في مختلف أنحاء العالم يزعمون لأنفسهم براعة خاصة في قراءة الرمل وضرب الودع، وتسير الواحدة منهم في شوارع القرية أو المدينة حاملة سلة بها رمل وودع وتنادي: "أبَيَّن زين
…
أبَيَّن"، فيستدعيها الناس ويسألونها عما يشغل بالهم، نسأل الله العافية.
سابعًا: الطرق
(1)
وهو بفتح الطاء وسكون الراء ومعناه الخط يخط بالأرض. قال ابن الأثير: "الطرق الضرب بالحصى الذي يفعله النساء وقيل هو الخط في الرمل"
(2)
.
وأصل الطرق: الضرب، ومنه سميت مطرقة الصانع والحداد؛ لأنه يطرق بها أي يضرب بها
(3)
.
قال الحربي: "وهو ضرب من الكهانة"
(4)
.
ودليله حديث قَبِيصَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ
(1)
شرح السنة للبغوي 12/ 177. شرح مسائل الجاهلية للألوسي ص 151. تيسير العزيز الحميد ص 402. فتح المجيد ص 326. حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ص 195.القول المفيد لابن عثيمين ط 1 - 2/ 30. ط 2 - 2/ 28 ومن المجموع 9/ 513. شرح مسائل الجاهلية للسعيد 2/ 860. نواقض الإيمان القولية والعملية ص 523.
(2)
النهاية (ط ر ق).
(3)
مختار الصحاح (ط ر ق)، لسان العرب (ط ر ق).
(4)
النهاية (خ ط ط).
وَالطَّرْقُ مِنْ الْجِبْتِ
(1)
. الطَّرْقُ: الْخَطّ، وَالْعِيَافَةُ: الزَّجْرُ"
(2)
.
ونقل ابن الأثير تفسير الخط عن ابن عباس قال: قال ابن عباس: "الخط هو الذي يخطه الحازي، وهو علم قد تركه الناس، يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانًا، فيقول له اقعد حتى أخط لك، وبين يدي الحازي غلام له معه ميل، ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطا كثيرة بالعجلة، لئلا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطين خطين، وغلامه يقول للتفاؤل: ابن عيان أسرعا البيان! فإن بقي خطان فهما علامة النجاح، وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة"
(3)
.
وذكر الحربي من صوره أيضًا أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضر عليهن بشعير أو نوى ويقول: يكون كذا وكذا
(4)
.
وهذا معروف في زماننا بخط الرمل، ويتعيش به كثير من الدجالين وأصحاب الحيل المتكهنين، يوهمون الرعاع الجهلة أنهم يطلعون على المغيبات، وهو في الحقيقة خداع ومكر وحيل ما أنزل الله بها من سلطان، نسأل الله السلامة والعافية من ذلك
(5)
.
10 -
مسألة:
جاء في صحيح مسلم عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله
(1)
انظر: باب الجبت.
(2)
سنن أبي داود (3907) وأحمد (16010) وسنن البيهقي الكبرى 8/ 139.
(3)
النهاية (خ ط ط).
(4)
غريب الحديث 2/ 722، النهاية لابن الأثير (خ ط ط) عون المعبود 10/ 28.
(5)
انظر: حاشية على كتاب التوحيد ص 68.
أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ قَالَ: "فَلا تَأْتُوا الْكُهَّانَ" قَالَ: قُلْتُ: كُنَّا نَتَطَيَّرُ. قَالَ: "ذاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلا يَصُدَّنَّكُمْ". وفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ قَالَ: "كَانَ نَبيٌّ مِنْ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ"
(1)
.
وقد أزال النووي رحمه الله هذا الإشكال عند شرحه لهذا الحديث فقال: "قوله: ومنا رجال يخطون. قال: "كان نبي من الأنبياء عليهم السلام يخط، فمن وافق خطه فذاك" اختلف العلماء في معناه، فالصحيح أن معناه من وافق خطه فهو مباح له، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة، فلا يباح، والمقصود أنه حرام لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة، وليس لنا يقين بها؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فمن وافق خطه فذاك" ولم يقل هو حرام، بغير تعليق على الموافقة، لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخط، فحافظ النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا. فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه وكذا لو علمتم موافقته، ولكن لا علم لكم بها. وقال الخطابي: هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخط، إذا كان علمًا لنبوة ذاك النبي، وقد انقطعت؟ فنهينا عن تعاطي ذلك"
(2)
.
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: "ويحتمل أن المعنى أن سبب إصابة صاحب الخط هو موافقته لخط ذلك النبي، فمن وافق خطه أصاب وإذا كان كذلك وكانت الإصابة نادرة بالنسبة إلى الخط، ولا طريق إلى اليقين بالموافقة صار ذلك بالنسبة إلى من يتعاطاه من أنواع الكهانة لمشاركته لها في المعنى"
(3)
.
(1)
أخرجه مسلم (537).
(2)
شرح النووي 5/ 23.
(3)
انظر تيسير العزيز الحميد ص 417.
وقال ابن عثيمين رحمه الله بن: "فإن قيل قد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن نبي من الأنبياء يخط فقال: "من وافق خطه فذاك" قلنا: يجاب عنه بجوابين:
الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم علقه بأمر لا يتحقق الوصول إليه لأنه قال: فمن وافق خطه فذاك، وما يدرينا هل وافق خطه أم لا.
الثاني: أنه إذا كان الخط بالوحي من الله تعالى كما في حال هذا النبي فلا بأس به لأن الله يجعل له علامة ينزل الوحي بخطوط يعلّمه إياها.
أما هذه الخطوط السحرية فهي من الوحي الشيطاني فإن قيل: طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يسدّ الأبواب جميعا خاصة في موضوع الشرك فلماذا لم يقطع ويسد هذا الباب؟
فالجواب: كان هذا - والله أعلم أمر معلوم وهو أن فيه نبيًا الأنبياء يخط فلا بد أن يجيب عنه الرسول صلى الله عليه وسلم "
(1)
.
(1)
مجموع الفتاوى لابن عثيمين 9/ 514. وانظر: القول المفيد لابن عثيمين ط 1 - 2/ 31.