الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حروف اسم كل منهما بحروف اسم الآخر، بل لا يجوز كتابة (الله - محمد) على باب المسجد ولا على غيره لما في ذلك من الإيهام والتلبيس لما ذكر من المحاذير وغيرها. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم"
(1)
.
وقال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله: "وفي هذه الأزمان الحاضرة التي فتحت فيها سبل الاتصال: جوًا وبحرًا وبرًا تكاثرت الأعاجم في جزيرة العرب، وانتقلوا بما معهم من مبادئ ومعتقدات، وكان من الظواهر المنتشرة بعد وفادتهم، ولم تكن معهودة من قبل كتابة: لفظ الجلالة "الله" واسم النبي صلى الله عليه وسلم "محمد" على جنبتي المحاريب، وفي رقاع، ونحوها في المجالس.
وهي دروشة لا معنى لها شرعًا، ومن يسوّي المخلوق بالخالق سبحانه؟ ويجمل بالمسلم التوقي من هذه وأمثالها.
وانظر كيف نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الخطيب: "من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى"؛ لما يوهم من التسوية.
وما جاء في بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في نقش خاتمه كما في "التراتيب الإدارية" من أنه جاء: محمد: سطر، ورسول: سطر، والله: سطر. هذا لمقتضى النقش، ومجموعهما يكون الشهادة بأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنبه، بل في هذا مضاهاة للنصارى في قولهم: إن عيسى هو الله أو ثالث ثلاثة، فهنا يوهم بأنه ثاني اثنين؟! انظر "التراتيب الإدارية"[1/ 178 - 180]
(2)
.
5 - مسألة: في إنكار الرسول صلى الله عليه وسلم على الخطيب قوله: "ومن عصاهما فقد غوى
":
جاء في حديث عدي بن حاتم أن رجلًا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله
(1)
فتاوى اللجنة الدائمة 1/ 39، 40.
(2)
معجم المناهي اللفظية ص 126 - 127.
ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعصِ الله ورسولَه"
(1)
.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "
…
وذم الخطيب الذي قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن عصاهما فقد غوى .. سدًا لذريعة التشريك في المعنى بالتشريك في اللفظ، وحسمًا لمادة الشرك حتى في اللفظ"
(2)
.
ولكن جاء في حديث آخر تثنية الضمير حيث قال صلى الله عليه وسلم: "أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" وللإجابة عن ذلك قال النووي رحمه الله: قوله "أن رجلًا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى". قال القاضي وجماعة من العلماء: إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية، وأمره بالعطف تعظيمًا لله تعالى بتقديم اسمه، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: "لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان".
والصواب: أن سبب النهي، أن الخطب شأنها البسط والإيضاح، واجتناب الإشارات والرموز، ولهذا ثبت في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا ليفهم، وأما قول الأوليين فيضعف بأشياء منها: أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله صلى الله عليه وسلم: "أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" وغيره من الأحاديث، وإنما ثنى الضمير ههنا لأنه ليس خطبة وعظ، وإنما هو تعليم حكم، فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ، فإنه ليس المراد حفظه، وإنما يراد الاتعاظ بها"
(3)
.
(1)
أخرجه مسلم في صحيحه (870).
(2)
إعلام الموقعين 3/ 146.
(3)
شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 159.
وقال الحافظ ابن حجر بعد نقله لكلام النووي: "وثمَّ أجوبة أخرى، منها: دعوى الترجيح، فكيون حيز المنع أولى لأنه عام، والآخر يحتمل الخصوصية، ولأنه ناقل والآخر مبني على الأصل، ولأنه قول والآخر فعل، ورد بأن احتمال التخصيص في القول أيضًا حاصل بكل قول، ليس فيه صيغة عموم أصلًا، ومنها دعوى أنه من الخصائص، فيمتنع من غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمتنع منه، لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية، بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك، وإلى هذا مال ابن عبد السلام. ومنها دعوى التفرقة بوجه آخر وهو أن كلامه صلى الله عليه وسلم هنا جملة واحدة فلا يحسن إقامة الظاهر فيها مقام المضمر، وكلام الذي خطب جملتان لا يكره إقامة الظاهر فيهما مقام المضمر، وتعقب هذا بأنه لا يلزم من كونه لا يكره إقامة الظاهر فيهما منام المضمر أن يكره إقامة المضمر فيهما منام الظاهر، فما وجه الرد على الخطيب مع أنه هو صلى الله عليه وسلم جمع كما تقدم؟
ويجاب بأن قصة الخطيب - كما قلنا - ليس فيها صيغة عموم، بل هي واقعة عين، فيحتمل أن يكون في ذلك المجلس من يخشى عليه توهم التسوية كما تقدم. ومن محاسن الأجوبة في الجمع بين حديث الباب وقصة الخطيب أن تثنية الضمير هنا للإيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين، لا كل واحدة منهما، فإنها وحدها لاغية إذا لم ترتبط بالأخرى، فمن يدعي حب الله مثلًا ولا يحب رسوله لا ينفعه ذلك، ويشير إليه قوله تعالى:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} فأوقع متابعته مكتنفة بين قطري محبة العباد ومحبة الكل تعالى للعباد.
وأما أمر الخطيب بالإفراد فلأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية، إذ العطف في تقدير التكرير، والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم ويشير إليه قوله تعالى:{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} فأعاد