الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فحركن السيف فأبصره أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فابتدر الحصن قوم فيهم رجل من بني حارثة يقال له: ظهير بن رافع فقال له: يا بجدان أبرز فبرز إليه فحمل عليه فرسه فقتله، وأخذ رأسه فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
رواه الطبرأني في المعجم الكبير (4/ 318) عن محمد بن عبد الله القرمطي البغدادي، ثنا عثمان بن يعقوب العثماني، ثنا محمد بن طلحة التميمي، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن رافع فإنه مجهول كما قال أبو حاتم (5/ 232) وأما هرير بن عبد الرحمن فليس "بمقبول" كما قال الحافظ في التقريب فإنه قد وثّقه ابن معين والدارمي وابن حبان.
وقول الهيثمي في "المجمع"(6/ 133): رجاله ثقات فيه تساهل.
6 - باب همّ الرسول صلى الله عليه وسلم بعقد الصلح بينه وبين غطفان ثم عدلَ عنه
قال ابن إسحاق: فلما اشتد على الناس البلاء، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ومن لا أتهم، عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري، وهما قائدا غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه، فجرى بينه وبينهما الصلح، حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح، إلا المراوضة في ذلك، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل، بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فذكر ذلك لهما، واستشارهما فيه، فقالا له: يا رسول الله! أمرًا نحبه فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله به، لا بد لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم، والله! ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما، فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله! قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى، أو بيعًا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه، نعطيهم أموالنا! والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فأنت وذاك" فتناول سعد بن معاذ الصحيفة، فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليجهدوا علينا. سيرة ابن هشام (2/ 223)
• عن أبي هريرة قال: جاء الحارث الغطفاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! ناصفنا تمر المدينة، وإلا ملأناها عليك خيلًا ورجالًا، فقال: حتى أستأمر السعود، سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، يعني يشاورهما، فقالا: لا والله، ما أعطينا الدنية من أنفسنا في الجاهلية، فكيف وقد جاء الله بالإسلام؟ فرجع إليه الحارث، فأخبره،
فقال: غدرت يا محمد! قال: فقال حسان:
يا حار من يغدر بذمة جاره
…
منكم فإن محمدًا لا يغدر
إن تغدروا فالغدر من عاداتكم
…
واللؤم ينبت في أصول السخبر
وأمانة النهدي حيث لقيتها
…
مثل الزجاجة صدعها لا يجبر
قال: فقال الحارث: كف عنا يا محمد! لسان حسان، فلو مزج به ماء البحر لمزجه.
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (1803) عن عقبة بن سنان، ثنا عثمان بن عثمان الغطفاني، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو هكذا إلا عثمان، ولم نسمعه إلا من عقبة".
وقال الهيثمي في المجمع (6/ 132): رواه البزار والطبراني، ولفظه: عن أبي هريرة قال: جاء الحارث الغطفاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! شاطرنا تمر المدينة فقال: حتى أستأمر السعود، فبعا إلى سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وسعد بن خيثمة، وسعد بن مسعود، فقال: قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وأن الحارث قد سألكم تشاطروه تمر المدينة، فإن أردتم أن تدفعوه عامكم هذا في (كذا ولعل الصواب حتى) أمركم بعد فقالوا: يا رسول الله أوحي من السماء؟ فالتسليم لأمر الله، أو عن رأيك أو هواك؟ فرأينا نتبع هواك ورأيك، فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا، فوالله! لقد رأيتنا وإياهم على سواء ما ينالون منا تمرة إلا شراء أو قرى، فقال رسول الله - صل: ى ال له عليه وسلم - "هو ذا تسمعون ما يقولون؟ " قالوا: غدرت يا محمد، فقال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
يا حار من يغدر بذمة جاره
…
منكم فإن محمدًا لا يغدر
وأمانة المري حين لقيتها
…
كسر الزجاجة صدعها لا يجبر
إن تغدروا فالغدر من عاداتكم
…
واللؤم ينبت في أصول السخبر
ورجال البزار والطبراني فيهما محمد بن عمرو وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات.
والصحيح الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار السعدين وهما سعد بن عبادة وسعد بن معاذ كما قال ابن إسحاق.
فلعل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي المدني أصاب مرة، ووهم مرة أخرى، لأن بعض هؤلاء ماتوا قبل غزوة الخندق وغزوة بني قريظة.