الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن سلمة بن كُهيل، عن عمران بن الحكم، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: هذا حديث محفوظ من حديث الثوري، عن سلمة بن كهيل، وعمران بن الحكم السلمي تابعي كبير محتج به. وإنما أهملا هذا الحديث - والله أعلم - الخلاف وقع من يحيى بن سلمة بن كهيل في إسناده، ويحيى كثير الوهم على أبيه.
ثم ساقه من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن عمران بن الجعد، عن ابن عباس فذكر نحوه وقال: هذا الوهم لا يوهن حديث الثوري. فإني لا أعرف عمران بن الجعد في التابعين. وإنما روى إسماعيل بن أبي خالد، عن عمران بن أبي الجعد، وأما عمران بن أبي الجعد فإنه من أتباع التابعين. انتهى.
وفي الباب ما رُوي عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عرض على ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا. قلت: لا يا رب ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا - أو قال ثلاثًا أو نحو هذا، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك.
رواه الترمذي (2347) وأحمد (22190) كلاهما من حديث عبد الله بن المبارك - (وهو في زهده (196 - ما زاد نعيم بن حماد على المروزي) عن يحيى بن أيوب، حدثنا عبيد الله بن زحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل عبيد الله بن زحر وشيخه علي بن يزيد الألهاني فإنهما ضعيفان باتفاق أهل العلم. فلا يقبل قول الترمذي: "هذا حديث حسن، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث".
16 - باب ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة من الأذى
• عن عبد الله بن مسعود قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتى إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أغني شيئًا، لو كانت لي منعة! قال: فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعض. ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه ثم قال:"اللهم! عليك بقريش" ثلاث مرات. فشق عليهم إذا دعا عليهم قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة. ثم سمى: "اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط" وعدّ السابع فلم نحفظه. قال: فوالذي نفسي بيده! لقد رأيت الذي عدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب، قليب بدر.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (240) ومسلم في الجهاد (1794) كلاهما من حديث
شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
• عن عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بفناء الكعبة، إذ أقبل عُقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنْقًا شديدًا. فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:{أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [غافر: 28].
صحيح: رواه البخاري في التفسير (4815) عن علي بن عبد الله، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي قال: حدثني عروة بن الزبير، فذكره.
ورواه يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة بسياق أطول منه وهو الآتي:
• عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما كانت تظهر من عداوته؟ قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفَّهَ أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا: قال: فبينما هم كذلك، إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل يمشي، حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، فلما مر بهم الثانية، غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، ثم مر بهم الثالثة، فغمزوه بمثلها، فقال:"تسمعون يا معشر قريش! أما والذي نفس محمد بيده! لقد جئتكم بالذبح"، فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول، حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم! انصرف راشدًا، فوالله! ما كنت جهولًا، قال: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان الغد، اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه، حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم في ذلك، إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به، يقولون له: أنت الذي تقول كذا وكذا؟ لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم، قال: فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم، أنا الذي أقول ذلك"
قال: فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمعٍ ردائه، قال: وقام أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه دونه يقول وهو يبكي: ؟ {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} ؟ [سورة غافر: 28] ثم انصرفوا عنه، فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشًا بلغت منه قط.
حسن: رواه أحمد (7036) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال: وحدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل تصريح محمد بن إسحاق.
وقد أشار إلى حديث محمد بن إسحاق البخاريُّ عقب حديث (3856) عن عياش بن الوليد، ثنا الوليد بن مسلم بإسناده كما مضى.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد أوذيت في الله، وما يؤذى أحد، وأخفتُ في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت علَيّ ثلاثة من بين يوم وليلة، وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا ما يُواري إبط بلال".
صحيح: رواه الترمذي (2472) وابن ماجه (151) وأحمد (12212) وصحّحه ابن حبان (6560) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره، وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
وقوله: ما يُواري إبط بلال: أي إنه لشيء قليل بقدر ما يأخذه بلال تحت إبطه.
• عن أنس بن مالك قال: لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة حتى غُشي عليه. فقام أبو بكر فجعل ينادي: ويلكم {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} [غافر: 28] فقالوا: من هذا؟ قال: ابن أبي قحافة المجنون.
صحيح: رواه أبو يعلى (3691) والحاكم (3/ 67) كلاهما من حديث محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا ابن أبي عبيدة، حدثني أبي، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وصحّحه أيضًا الحافظ في الفتح (7/ 169).
وله ما يشهد من حديث أسماء بنت أبي بكر عند أبي يعلى (52) ومن حديث علي عند البزار (2481) وفي إسناديهما من لا يعرف.
• عن خبّاب يقول: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة. وقد لقينا من المشركين شدة. فقلت: ألا تدعو الله. فقعد وهو محمر وجهه. فقال: "لقد كان من قبلكم ليُمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه. فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه،
وليُتِمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إلا الله" زاد بيان: "والذئب على غنمه".
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3852) عن الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا بيان
وإسماعيل قالا: سمعنا قيسا يقول: سمعت خبابًا يقول: فذكره.
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته، أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: "لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة: إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى مما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل. فناداني، فقال: إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك. وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال وسلم عليّ ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما لثمئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (3231) ومسلم في الجهاد والسير (11: 1795) كلاهما من طريق ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.
• عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال: حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يُسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين: عبدة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمّر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبّروا علينا، فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله! فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك. فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا
يتثاورون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا، ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا. قال سعد بن عبادة: يا رسول الله! اعف عنه واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصطبرون على الأذى، قال الله عز وجل: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} [آل عمران: 185] وقال الله: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا} [البقرة: 109] إلى آخر الآية. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأول العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا فقتل الله به صناديد كفار قريش قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه، فبايَعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فأسلَمُوا".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4566) ومسلم في الجهاد والسير (116: 1798) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد أخبره، فذكره.
• عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق ذي المجاز، وعليه حلة حمراء، فسمعته يقول:"يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا"، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة، قد أدمى عرقوبيه وكعبيه، وهو يقول: يا أيها الناس! لا تطيعوا هذا؛ فإنه كذاب. فقلت: من هذا؟ قيل: هذا غلام بني عبد المطلب. قلت: فمن هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة؟ قال: هذا عبد العزى أبو لهب. قال: فلما ظهر الإسلام خرجنا في ذلك حتى نزلنا قريبًا من المدينة، ومعنا ظعينة لنا، فبينا نحن قعود، إذ أتانا رجل عليه ثوبان، فسلم، وقال:"من أين أقبل القوم؟ " قلنا: من الربذة، قال: ومعنا جمل. قال: "أتبيعون هذا الجمل؟ " قلنا: نعم. قال: "بكم؟ " قلنا: بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: فأخذه ولم يستنقصنا قال: "قد أخذته" ثم توارى بحيطان المدينة، فتلاومنا فيما بيننا، فقلنا: أعطيتم جملكم رجلا لا تعرفونه. فقالت الظعينة: لا تلاوموا، فإني رأيت وجه رجل لم يكن ليحقركم، ما رأيت شيئًا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، قال: فلما كان العشي أتانا رجل فسلّم علينا، وقال:
أنا رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"إن لكم أن تأكلوا حتى تشبعوا، وتكتالوا حتى تستوفوا"، قال: فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا، قال: ثم قدمنا المدينة من الغد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب على المنبر، وهو يقول:"يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول: أمك وأباك، وأختك وأخاك، وأدناك أدناك"، فقام رجل فقال: يا رسول الله! هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلانا في الجاهلية، فخذ لنا بثأرنا منه، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه حتى رأيت بياض إبطيه وقال:"ألا لا تجني أم على ولد، ألا لا تجني أم على ولد".
حسن: رواه ابن حبان (6562)، والدارقطني (3/ 44 - 45)، والحاكم (2/ 611 - 612) كلهم من حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق بن عبد الله المحاربي فذكره مطولا. ورواه النسائي (4839)، وابن ماجه (2670) مختصرًا من هذا الوجه. انظر: الجنايات.
وإسناده حسن من أجل يزيد بن أبي الجعد فإنه حسن الحديث.
وفي الباب عن عروة بن الزبير قال: لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك التراب، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته، والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها:"لا تبكي يا بنية! فإن الله مانع أباك" قال: ويقول بين ذلك: "ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب". رواه ابن إسحاق فقال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره. سيرة ابن هشام (1/ 416) وهو مرسل.
قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لعبد الله بن عباس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم والله، إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطّشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسًا من شدة الضر الذي نزل به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتى يقولوا له: أللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، حتى إن الجعل ليمر بهم، فيقولون له: أهذا الجعل إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، افتداء منهم مما يبلغون من جهده. انظر سيرة ابن هشام (1/ 320).
وممن أظهر الظلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: عتبة بن ربيعة، وأخوه شيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأبو سفيان بن حرب، وابنه حنظلة، والحكم بن أبي العاص بن أمية، وأخوه معاوية، والأسود بن المطلب، وابنه زمعة، وأبو البحتري بن هشام، والوليد بن مغيرة، والعاص بن وائل، ومنبه بن الحجاج، وأخوه نبيه، وأمية بن خلف، وأخوه أبي، وغيرهم. انظر الدرر في اختصار المغازي والسير (ص 44 - 46) لابن عبد البر.