الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سعت إليه فاتحة فاها، فاجتمعت قريش عند الحرم، فعجّوا إلى الله، وقالوا: ربنا! لم نُرع، أردنا تشريف بيتك وترتيبه، فإن كنت ترضى بذلك، وإلا فما بدا لك فافعل، فسمعوا خوارًا في السماء، فإذا هم بطائر أعظم من النسر، أسود الظهر وأبيض البطن والرجلين، فغرز مخالبه في قفا الحية، ثم انطلق بها يجرها، وذنبها أعظم من كذا وكذا، ساقط حتى انطلق بها نحو أجياد، فهدمتها قريش، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي، تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ذراعًا، فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة، إذ ضاقت عليه النمرة، فذهب يضع النمرة على عاتقه، فبدت عورته من صغر النمرة، فنودي يا محمد! خمّر عورتك، فلم ير عريانًا بعد ذلك، وكان بين الكعبة وبين ما أنزل الله عليه صلى الله عليه وسلم خمس سنين، وبين مخرجه وبنائها خمس عشرة سنة.
حسن: رواه عبد الرزاق (9106) عن معمر، عن عبد الله (يعني ابن عثمان بن خُثيم، عن أبي الطفيل قال: فذكره.
وأخرجه الإمام أحمد (23800، 23794) والحاكم (4/ 179) عن عبد الرزاق طرفا منه وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان فإنه حسن الحديث.
وأبو الطفيل عامر بن واثلة من صغار الصحابة لم يدرك بناء الكعبة لأنه ولد عام أحد يقول: "أدركت ثماني سنين من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وولدتُ عام أحد".
رواه أحمد (23799) فهو من مراسيل الصحابة وهي صحيحة، وقد صحّحه الحاكم، وصحّحه أيضًا الذهبي في السيرة (1/ 76 - 77).
وقوله: وكان بين بناء الكعبة وبين ما أنزل الله عليه صلى الله عليه وسلم خمس سنين، هذا هو المشهور بين أهل السير والتواريخ.
29 - باب كان النبي صلى الله عليه وسلم على دين إبراهيم قبل البعثة
• عن زيد بن حارثة قال: طُفتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فلمست بعض الأصنام. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تمسها" فقلت: لأعودن حتى أبصِر ما يقول، ثم مسستها فقال:"ألم تُنه عن هذا؟ " قال: فوالذي أكرمه! وأنزل عليه الكتاب ما مس منها صنمًا، حتى أكرمه الله، وأنزل عليه الكتاب.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (5/ 88) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا أبو أسامة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أسامة بن زيد،
عن أبيه، فذكره.
رواه أيضًا البزار - كشف الأستار (2755) وأبو يعلى (7212) والنسائي في الكبرى (8132) والحاكم (3/ 216 - 217) كلهم من حديث أبي أسامة بإسناده منهم من أطال ومنهم من اقتصر كما ذكرت.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قال الهيثمي في "المجمع"(8/ 226): رجاله رجال الصحيح.
قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو فإنه حسن الحديث.
• عن عروة قال: حدثني جار لخديجة بنت خويلد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم: يقول لخديجة: "أي خديجة! والله! لا أعبد اللات، والله! لا أعبد العزّى أبدًا" قال: فتقول خديجة: خلّ اللات خلّ العزّى.
قال: "كانت صنمهم التي كانوا يعبدون ثم يضطجعون"
صحيح: رواه الإمام أحمد (17947) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، حدثنا هشام - يعني ابن عروة - عن أبيه قال: فذكره.
وإسناده صحيح. والمخبِر هو صحابي ولا يضر إبهام اسمه.
وذكره الهيثمي في "المجمع"(8/ 225) وقال: "رجاله رجال الصحيح".
والأظهر أن القصة وقعت قبل البعثة، لأن بعد البعثة كان أمر اللات والعرّى معروفًا.
• عن جبير بن مطعم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه، وإنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس، حتى يدفع معهم منها. توفيقًا من الله له.
حسن: رواه الإمام أحمد (16757) والطبراني في الكبير (2/ 142 - 143) وصحّحه ابن خزيمة (3057) والحاكم (1/ 464) كلهم من طريق محمد ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن عمه، نافع ابن جبير بن مطعم، عن أبيه جبير، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
الحديث في نسخة سيرة ابن إسحاق المطبوعة من رواية أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق وزاد فيه:"وهو على دين قومه".
وهذه زيادة منكرة لم يذكرها أصحاب ابن إسحاق غير يونس بن بكير، ثم اختلف عليه أيضًا فلم يذكرها إلا أحمد بن عبد الجبار، ولم يذكرها أبو كريب عن يونس بن بكير، فلا نشتغل بتأويله بل يجب الإنكار عليه.