الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعلموا أن الله عز وجل قد جعل له مأوى ومنعة ولأصحابه، وبلغهم إسلام من أسلم، ورأوا من يخرج إليهم من المهاجرين، فأجمعوا أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يثبتوه فقال الله عزو جل:{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] وبلغه صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم الذي أتى فيه أبا بكر أنهم مبيتوه إذا أمسى على فراشه، فضهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الليل قبل الغار غار ثور، وهو الغار الذي ذكر الله عز وجل في الكتاب، وعمد علي بن أبي طالب فرقد على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يواري عنه، وباتت قريش يختلفون ويأتمرون: أيهم يجثو على صاحب الفراش فيوثّقه، فكان ذلك أمرهم حتى أصبحوا، فإذا هم بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فسألوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم أنه لا علم له به، فعلموا عند ذلك أنه قد خرج فارًّا منهم، فركبوا في كل وجه يطلبونه".
أخرجه البيهقي في الدلائل (2/ 466) هكذا مرسلًا من الزهري.
وأما ما روي عن ابن عباس في حديث طويل وجاء فيه: وشرى عَلِيٌّ نفسه؛ لبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه، قال: فكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر، وعلي نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، فقال: يا نبي الله، قال: فقال علي: إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار. قال: وجعل علي يُرمى بالحجارة كما كان يُرمى نبي الله وهو يتضوّر، قد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك للئيم، كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر، وأنت تتضوّر، وقد استنكرنا ذلك. فهو ضعيف.
رواه أحمد (3061) والحاكم (3/ 4) كلاهما من طريق أبي عوانة عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس فذكره في حديث طويل عند أحمد. واختصر الحاكم وقال: صحيح الإسناد، وقد رواه أبو داود الطيالسي وغيره عن أبي عوانة بزيادة ألفاظ.
وفيه أبو بلج واسمه يحيى بن سليم قال فيه البخاري: فيه نظر.
والحديث الطويل الذي أخرجه أحمد في بعض ألفاظه نكارة ظاهرة.
13 - باب النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار في جبل ثور
قال الله عز وجل: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40].
• عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما".
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (3653) ومسلم في فضائل الصحابة (2381) كلاهما من حديث همام، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بكر، فذكره.
أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار ثلاث ليال ليسكن الطلب عنهما. وذلك لأن المشركين