الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
24 - باب ما جاء في تسمية حلف الفضول
يذكرون في تسمية هذا الحلف بالفضول: أن جُرْهمًا في الزمن الأول، قد سبقت قريشًا إلى مثل هذا الحلف فتحالف منهم ثلاثة هم ومن تبعهم: أحدهم الفضل بن فضالة، والثاني: الفضل بن وداعة، الثالث: فضيل بن الحارث. وقيل: بل هم: الفُضيل بن شراعة، والفضل بن وداعة، والفُضيل بن قضاعة. فلما أشبه حلف قريش هذا حلف هؤلاء الجرهميين سمي حلف الفضول.
وقيل: بل سمي كذلك لأنهم تحالفوا أن ترد الفضول على أهلها، وألا يغزو ظالم مظلومًا. وكان هذا الحلف والنبي صلى الله عليه وسلم في العشرين من عمره. وكان أكرم حلف وأشرفه.
قال القتيبي: تحالفوا في دار عبد الله بن جدعان. فسموا ذلك الحلف حلف الفضول تشبيهًا له بحلف كان بمكة أيام جرهم على التناصف، والأخذ للضعيف من القوي، وللغريب من القاطن، قام به رجال جرهم يقال لهم: الفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة. فقيل حلف الفضول جميعًا لأسماء هؤلاء.
وسما غيره: فضل، وفضال، وفُضيل، وفضالة.
وقال ابن إسحاق: تداعت قبائل من قريش إلى حلف فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة بن كعب بن لؤي، لشرفه وسنه. فكان حلفهم عنده: بنو هاشم، وبنو عبد المطلب، وأسد بن عبد العزّى، وزهرة بن كلاب، وتميم بن مرة، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها، وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته. فسمّتْ قريش ذلك الحلف حلف الفضول.
سيرة ابن هشام (1/ 133 - 134).
25 - تجارته صلى الله عليه وسلم لخديجة والتزوج بها
كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية موسرة.
• عن جابر قال: استأجرت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرتين إلى جرش. كل سفرة بقلوص.
صحيح: رواه الحاكم (3/ 182) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 118) من حديث حماد والربيع بن بدر، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
قال ابن إسحاق في سيرته رقم الفقرة (58): "وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة، ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعل لهم منه. وكانت قريش قومًا تجارًا، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه - بعثت
إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرًا إلى الشام، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له: ميسرة. فقبله منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج في مالها ذلك، ومعه غلامها ميسرة، حتى قدم الشام، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة، قريب من صومعة راهب من الرهبان، فاطلع الراهب إلى ميسرة، فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال له ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم. فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي.
ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها، فاشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة، فكان ميسرة - فيما يزعمون - إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره. فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به، فأضعف أو قريبًا. وحدثها ميسرة عن قول الراهب، وعما كان يرى من إظلال الملكين إياه.
وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد الله تعالى بها من كرامته، فلما أخبرها ميسرة عما أخبرها به، بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له فيما يزعمون: يا ابن عم! إني قد رغبت فيك، لقرابتك مني، وشرفك في قومك، ووسيطتك فيهم، وأمانتك عندهم، وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها، وكانت خديجة يومئذ أوسط قريش نسبًا، وأعظمهم شرفًا، وأكثرهم مالًا، وكل قومها قد كان حريصًا على ذلك منها لو يقدر على ذلك.
وهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب.
وأخرجه البيهقي في الدلائل (2/ 66 - 67) عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق فذكره مرسلًا.
وكذلك لا يصح ما رواه ابن سعد في طبقاته (1/ 129) وأبو نعيم في الدلائل (1/ 218) كلاهما عن محمد بن عمر الواقدي قال: حدثنا موسى بن شيبة، عن عميرة بنت عبد الله بن كعب بن مالك، عن أم سعد بن الربيع، عن نفيسة بنت أمية أخت يعلى سمعتها تقول: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين سنة، وليس له بمكة اسم إلا الأمين لما تكاملت فيه من خصال الخير، قال له أبو طالب: يا ابن أخي! أنا رجل لا مال لي، وقد اشتد الزمان علينا، والحّتْ علينا سنون منْكرة، ليس لنا مادة، ولا تجارة. وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام. وخديجة بنت خويلد تبعث رجالًا من قومك في عيراتها فيتجرون لها، ويصيبون منافع، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك وفضّلتك على غيرك لما بلغها من طهارتك، وإني كنت لأكره أن تأتي الشام، وأخاف عليك من اليهود، ولكن لا نجد من ذلك بدًا - وكانت خديجة امرأة تاجرة ذات شرف ومال كثير وتجارة، وتبعت بها إلى الشام، فيكون عيرها كعامة عير قريش، وكانت تستأجر الرجل، وتدفع إليه المال مضاربة، وكانت قريش قومًا تجارًا، من لم يكن تاجرًا فليس عندهم بشيء - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلعلها أن ترسل إلي في ذلك، قال أبو طالب إني أخاف أن تولي غيرك، فتطلب أمرًا مدبرًا، فافترقا، فبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له، وقبل ذلك ما قد بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه فقالت: ما دريت أنه يريد هذا، ثم أرسلت إليه فقالت: إنه قد
دعاني إلى البعثة إليك ما بلغني من حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك، وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلًا من قومك، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقي أبا طالب فقال له ذلك، فقال: إن هذا لرزق ساقه الله إليك، فخرج مع غلامها "ميسرة" حتى قدم الشام، وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدم الشام، فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب من الرهبان يقال له "نسطورا".
قال فتطلع الراهب إلى "ميسرة" وكان يعرفه، فقال: يا ميسرة! من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال: من قريش، من أهل الحرم. قال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، ثم قال: في عينيه حمرة؟ قال ميسرة: نعم، لا تفارقه قط، قال الراهب: هذا هو، وهو آخر الأنبياء، ويا ليت إني أدركته حين يؤمر بالخروج، فوعى ذلك ميسرة ثم حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم سوق بصرى، فباع سلعته التي خرج بها، واشترى فكان بينه وبين الرجل اختلاف في سلعة، فقال له الرجل: احلف باللات والعزى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حلفت بهما قط، وإني لأمر بهما فأعرض عنهما، فقال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة، وخلابه، يا ميسرة! هذا نبي، والذي نفسي بيده! إنه لهو هو، ويجده أحبارنا منعوتًا في كتبهم فوعى ذلك ميسرة ثم انصرف أهل العير جميعًا. وكان ميسرة يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت الهاجرة، واشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره.
قال: وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجارتها قد ربحت ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ما سمتْ له. انتهى. واللفظ لأبي نعيم. ولفظ ابن سعد فيه بعض الاختلاف.
والواقدي فيه متروك وفي لفظه بعض المناكير.
قال الذهبي في السيرة النبوية (ص 64): وروى قصة خروجه إلى الشام تاجرًا المحاملي عن عبد الله بن شبيب وهو واهٍ. ثنا أبو بكر بن شيبة، حدثني عمر بن أبي بكر العدوي، حدثني موسى بن شيبة، حدثتني عميرة بنت عبد الله بن كعب بن مالك بإسناده وقال: وهو حديث منكر.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر خديجة وكان أبوها يرغب أن يزوجه، فصنعت طعامًا وشرابًا، فدعت أباها ونفرًا من قريش، فطعموا وشربوا حتى ثملوا، فقالت خديجة لأبيها: إن محمد بن عبد الله يخطبني، فزوجني إياه. فزوجها إياه فخلّقته وألبسته حلة، وكذلك كانوا يفعلون بالآباء، فلما سرّي عنه سكره، نظر فإذا هو مخلق وعليه حلة، فقال: ما شأني، ما هذا؟ قالت: زوّجتني محمد بن عبد الله. قال: أنا أزوّج يتيم أبي طالب! لا لعمري. فقالت خديجة: أما تستحي! تريد أن تسفه نفسك عند قريش؟ تخبر الناس أنك كنت سكران؟ فلم تزل به حتى رضي.
رواه الإمام أحمد (2849) عن أبي كامل، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عماد، عن ابن عباس - فيما يحسب حماد - فذكر الحديث وفيه شك حماد في وصله. وفيه: إن أباها هو الذي