الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يحرسني الليلة" إذ سمعنا صوت السلاح قال: "من هذا؟ " قال: سعد يا رسول الله! جئت أحرسك، فنام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتَّى سمعنا غطيطه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التمني (7231) ومسلم في الفضائل (2410) كلاهما من حديث سليمان بن بلال، حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد، سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قالت عائشة: فذكرته. واللفظ للبخاري.
وفي رواية مسلم: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما جاء بك؟ " فقال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه فدعا له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم نام.
وسعد هو ابن أبي وقَّاص كما جاء مصرحًا في الروايات الأخرى.
12 - باب شجاعة الزُّبير يوم الأحزاب
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: "من يأتينا بخبر القوم؟ " فقال الزُّبير: أنا، ثمّ قال:"من يأتينا بخبر القوم؟ " فقال الزُّبير: أنا، ثمّ قال:"من يأتينا بخبر القوم؟ " فقال الزُّبير: أنا، ثمّ قال:"إنَّ لكل نبي حواريًا، وإن حواري الزُّبير".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4113) ومسلم في فضائل الصّحابة (48: 2415) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.
قوله: "من يأتينا بخبر القوم؟ " المراد خبر بني قريظة في نقض العهد، وأمّا قصة حذيفة رضي الله عنه فكانت لخبر قريش وكانت في ليلة شديدة البرد.
13 - باب دعاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب
• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4115) ومسلم في الجهاد والسير (21: 1741) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، فذكره.
• عن عليّ بن أبي طالب، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الخندق:"ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصّلاة الوسطى حتَّى غابت الشّمس".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4111) ومسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (202: 627) كلاهما من طريق هشام (هو الدستوائي) عن محمد (هو ابن سيرين) عن عبيدة (هو السلماني) عن عليّ قال: فذكره.
• عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطّاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشّمس
جعل يسب كفار قريش وقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتَّى كادت الشّمس أن تغرب. قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "والله ما صليتها" فنزلنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بطحان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثمّ صلى بعدها المغرب.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4112) ومسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (209: 631) كلاهما من طريق هشام (هو ابن عبد الله الدستوائي) عن يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنَا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: فذكره.
• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وقد بلغ منا الجهد: هل من شيء نقوله؟ قال: "قولوا: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا". قال: فهزم الله بالريح.
حسن: رواه البزّار - كشف الأستار (3119) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا الزُّبير بن عبد الله، ويقال: ابن رهيمة من أهل المدينة، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده فذكره.
قال البزّار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إِلَّا الزُّبير.
قلت: وهو كما قال. فقد رواه أيضًا الإمام أحمد (10996) عن أبي عامر بإسناده إِلَّا أن فيه: ربيح بن أبي سعيد، عن أبيه.
فالظاهر أن فيه سقطًا، فإن ربيحا ليس ابنا لأبي سعيد، وإنما هو ابن عبد الرحمن كما في إسناد البزّار.
ولذا قال الهيثميّ في "المجمع"(10/ 136): رواه أحمد والبزّار، وإسناد البزّار متصل، ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد، إِلَّا في نسختي من المسند: عن ربيح بن أبي سعيد، عن أبيه، وهو في البزّار: عن أبيه، عن جده.
قلت: إسناده حسن فإن الزُّبير بن عبد الله الأموي مولاهم، قال فيه أبو حاتم صالح. وذكره ابن حبَّان في الثّقات فهو حسن الحديث.
ولكن قال الحافظ في التقريب "مقبول".
وأمّا ربيح بن عبد الرحمن فقد تكلم فيه البخاريّ وأحمد وغيرهما ولكن قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، فيحسن حديثه إِلَّا إذا خالف أو أتى بما ينكر عليه.
بقي المشركون محاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قريبا من شهر، إِلَّا أنهم لا يَصِلُون إليهم، ولم يقع بينهم قتال إِلَّا أن عمرو بن عبد ود العامري - وكان من الفرسان الشجعان المشهورين في الجاهليّة - ركب، ومعه فوارس فاقتحموا الخندق، وخلصوا إلى ناحية المسلمين، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إليه، فلم يبرز إليه أحد، وأمر عليًا فخرج إليه فتجالا ساعة، ثمّ قتله علي رضي
الله عنه، فكان علامة على النصر.
ثمّ أرسل الله عز وجل على الأحزاب ريحًا شديدة الهبوب قوية، حتَّى لم يبق لهم خيمة، ولا شيء ولا توقد لهم نار، ولم يقر لهم قرار حتَّى ارتحلوا خائبين خاسرين كما قال الله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الأحزاب: 9].
وقوله: {وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} وهم الملائكة.
وممن قتل يوم الخندق ابن عمرو بن عبد ود - وهو حسل كما قال ابن هشام: وحدثني الثقة أنه حدّث عن ابن شهاب الزهري أنه قال: قتل عليّ بن أبي طالب يومئذ عمرو بن عبد ود وابنه حسْل بن عمرو. انظر: سيرة ابن هشام (2/ 253).
وممن قتل أيضًا من المشركين: نوفل بن عبد الله المخزومي قتله الزُّبير بن العوام بالسيف فشقّه اثنين وهو الذي طلب المشركون جسده بالدية فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "إنه خبيث، وخبيث الدية" فلم يقبل منهم الدية وأذن لهم بدفنه.
وأمّا ما رُوي عن ابن عباس: أن المسلمين أصابوا رجلًا من عظماء المشركين، فقتلوه، فسألوهم أن يشتروه، فنهاهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يبيعوا جيفة مشرك. فهو ضعيف.
رواه الترمذيّ (1715)، وأحمد (3011)، والبيهقي (9/ 133) كلّهم من طرق عن سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره. وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن سيء الحفظ.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث الحكم، ورواه الحجاج بن أرطاة أيضًا عن الحكم".
قلت: رواه أحمد (2230، 2442)، وابن أبي شيبة (12/ 419) من طرق عن الحجاج بن أرطاة قال: عن الحكم به. ولفظه: قتل المسلمون يوم الخندق رجلًا من المشركين، فأعطوا بجيفته مالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ادفعوا إليهم جيفتهم؛ فإنه خبيث الجيفة، خبيث الدية" فلم يقبل منهم شيئًا.
والحجاج بن أرطاة مدلِّس وقد عنعن. ومدار الاسنادين على الحكم، وهو ابن عيينة، ولم يسمع من مقسم إِلَّا خمسة أحاديث، وليس هذا منها.
ولعل ابن حجر قال لذلك في الفتح (6/ 283): "إسناده غير قوي".
وجاء مرسلًا عن عكرمة أن نوفلا - أو ابن نوفل - تردى به فرسه يوم الخندق، فقتل، فبعث أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بديته مئة من الإبل، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال:"خذوه فإنه خبيث الدية، خبيث الجيفة".
رواه ابن أبي شيبة (14/ 423) بإسناد صحيح عن عكرمة مرسلًا.
وممن قتل أيضًا من المشركين يوم الخندق من بني عبد الدار بن قصي: منبّه بن عثمان بن