الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلَّا بعد ثبوته لدى القاضي بأدلة وطرق الحكم القضائية المقررة، ولذلك قال العلماء: المفتي أسير المستفتي، والقاضي أسير الحجج (1).
الفرق بين أدلة شرعية الأحكام وأدلة الإِثبات القضائية:
هناك فروق بين أدلة شرعية الأحكام، وأدلة وطرق الحكم القضائية، وحاصل ذلك ما يلي:
(أ) أدلة وطرق الحكم القضائية قِسْم من أدلة وقوع الأحكام (2)، ولذا فإنَّ كل فرق بين الأدلة العامة لوقوع الأحكام، وأدلة شرعيتها يقال هنا.
وقد اختلف في طرق الإِثبات والحكم القضائي، هل هي محصورة لا يقبل منها إلَّا المَنْصُوص أَوْ مطلقة؟ على قولين؛ أرجحهما أَنَّها مطلقة، فكل طريق يَدُلُّ على ثبوت الواقعة القضائية واستقرارها عند التنازع فيجب العمل به ولا يقتصر منها على المَنْصُوص عليه (3).
(ب) أَنَّ التقليد يدخل ما تَدُلُّ عليه شرعية الأحكام من سببية
(1) الفروق وتهذيبه 1/ 129، 141، قواعد الأحكام 2/ 91.
(2)
شرح تنقيح الفصول 454، قواعد الأحكام 2/ 49، 91.
(3)
معين الحكام للطرابلسي 68، تبصرة الحكام 1/ 240، مجموع الفتاوى 35/ 394 - 395، إعلام الموقعين 1/ 90، الطرق الحكمية 15، 32، 302، الفروق وتهذيبه 1/ 129، 141، وسائل الإِثبات 605.
السبب، وشرطية الشرط، ومانعية المانع، والحرمة، والوجوب، وسائر الأحكام التكليفية، ولا يقلد فيما تَدُلُّ عليه أدلة وطرق الحكم القضائي؛ فيقلد الفقيه إذا قال: هذه الصورة من البيع مباحة، ولا يقلد الفقيه إذا قال: فلان باع سيارته على فلان؛ لأَنَّ الأول من باب تقرير الحكم بدليله، والثاني من باب الشهادة (1).
(ج) أَن أدلة الأحكام القضائية (الحِجَاج) يعتمد عليها القضاة في ثبوت الوقائع المُدَّعاة، ولا تكفي الأدلة العامة لوقوع الأحكام في الجملة.
أَمَّا أدلة الشرعبة فيعتمد عليها المجتهدون الذين يقررون الأحكام الكلية ويستنبطونها في سببية السبب، وشرطية الشرط، ومانعية المانع، وتقرير الحكم التكليفي من وجوب وحرمة وغيرها (2).
* * *
(1) الإِحكام للقرافي 99 - 100.
(2)
الفروق وتهذيبه 1/ 129، 141.