الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوعين، وكذلك الُمَفَّسر يصدق على النوعين (1).
طرق البيان
(2):
ويحصل البيان يقول الله- تعالى-، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، كما يحصل بفعله صلى الله عليه وسلم، وكتابته، وإشارته، وإقراره، وسكوته، وتركه، كما يحصل البيان بدلالة السياق والقرائن التي تحف به، وهكذا؛ فكل مقيد من جهة الشرع فهو بيان.
وهذه أمثلة لذلك:
1 -
فمثال البيان يقول الله- تعالى-: ما جاء في قوله - تعالى-: {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3)} [القارعة: 1: 3]، فهذا إجمال، ثم بيَّنه بقوله:{يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4)} [القارعة: 4]، فبين أَنَ القارعة تكون ذلك اليوم بهذه الصفة.
2 -
ومثال البيان بقوله صلى الله عليه وسلم: ما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه سالم بن عبد الله عن أبيه: "فيما سقت السماء والعيون أَوْ كان عثريًا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر"(3).
(1) المرجعين السابقين.
(2)
شرح الكوكب المنير 3/ 441، شرح مختصر الروضة 2/ 768، روضة الناظر 2/ 581، شرح تنقيح الفصول 278.
(3)
رواه البخاري (الفتح 3/ 347)، وهو برقم 1483.
فهذا مبين لقوله- سبحانه وتعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141].
3 -
ومثال البيان بفعله صلى الله عليه وسلم: بيانه صلى الله عليه وسلم الصلاة والحج بالفعل؛ بيانًا لقوله- تعالى-: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [الأنعام: 72]، ولقوله:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196]، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"(1)، وقال:"لتأخذوا عني مناسككم"(2)، فقد كان في أدائه للصلاة والحج بيان لأحكامهما التفصيلية.
4 -
ومثال البيان بالكتابة: كتابته صلى الله عليه وسلم (3)، والخلفاء الراشدين بعده، وغيرهم إلى أهل الولايات وإلى عمالهم في الصدقات، وغيرها من السياسات.
5 -
ومثال البيان بالإِشارة: قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله ابن عمر: "الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وقبض الإِبهام في الثالثة"(4)، يعني: تسعة وعشرين.
وهكذا المخطوط والأشكال عند أهل الخبرة والاختصاص تُعَدُّ
(1) سبق تخريجه.
(2)
رواه مسلم (2/ 943)، وهو برقم 1297.
(3)
انظر بعضًا من كتابته صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري [الفتح 13/ 140، 184].
(4)
متفق عليه، فقد رواه البخاري (الفتح 4/ 119)، وهو برقم 1908، ورواه مسلم واللفظ له (2/ 760)، وهو برقم 10/ 1080.
من البيان بالفعل؛ لأَنَّها أسرع إلى فهم المتعلم.
وفَعَلَهُ النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله بن مسعود: "فقد خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطًا، وقال: هذا الإِنسان، وهذا أجله
…
" (1).
6 -
ومثال البيان بالإِقرار: الإِقرار من قبل النبي صلى الله عليه وسلم على أمر أَوْ فعل علمه من بعض أمته دليلٌ من أدلة الشرع، فصَحَّ أَنْ يكون بيانًا لغيره، كغيره من الأدلة (2).
7 -
ومثال البيان بالترك: أَنْ يترك فعلًا قد أمر به، أَوْ قد سبق منه فعله، فيكون تركه مبينًا لعدم وجوبه "فقد اشترى صلى الله عليه وسلم فرسًا من أعرابي، ولم يُشهِد"(3)، وهذا مبين لقوله- تعالى-:{اوَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]، فقد صرفه من الوجوب إلى الاستحباب، و"صلَّى صلى الله عليه وسلم التراويح في رمضان، ثم تركها خشية أَنْ تفرض عليهم"(4)، كما في حديث عائشة- رضي الله عنها، فتَرْكُه لها بعد فعلها دَلَّ على استحبابها، لا وجوبها.
(1) رواه البخاري، (الفتح 11/ 235)، وهو برقم 6417، 6418، وانظر أشكال الخطوط في [الفتح 11/ 237، ورياض الصالحين 273].
(2)
انظر الأمثلة فيما سبق في: الفقرة (2) من المبحث الثاني من الفصل الثالث من الباب الأول.
(3)
سبق تخريجه.
(4)
متفق عليه، فقد رواه البخاري (الفتح 3/ 10)، وهو برقم 1129، كما رواه مسلم 1/ 524، وهو برقم 761، والحديث مسوق بمعناه.