الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الرابع تركيب دليل الحكم المستنبط وأفراده
الحكم قد يكون مصرحًا به، كما في قوله- تعالى-:{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]، وقد يكون مستنبطًا، والمستنبط تارة يكون استنباطه من دليل مفرد، وآخر يكون من دليل مركب.
والدليل المفرد: ما دَلَّ على الحكم من غير ضميمة دليل آخر، وذلك كما استنبط العلماء تحريم الاستمناء باليد من قوله - تعالى-:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)} [المؤمنون: 5 - 7][المعارج: 29، 30، 31].
والدليل المركب: ما دَلَّ على الحكم مع ضميمة دليل آخر، وذلك كاستنباط علي وابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ أقل مدة الحمل ستة أشهر من قوله- تعالى-:{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}
[الأحقاف: 15]، مع قوله - تعالى-:{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14]، وأمثال ذلك في الكتاب والسنة كثير (1).
وهكذا الحكم المقرر لتَوْصِيف النازلة القضائية، ربما انتزعه القاضي من باب واحد، وربما انتزعه من أبواب متفرقة.
يقول ابن خلدون (ت: 808 هـ): "
…
ربما تركبت الواقعة من عدة أبواب، فليفحص عن ذلك، وليميز لكل باب محله منها
…
" (2).
* * *
(1) البرهان في علوم القرآن 2/ 4، إعلام الموقعين 1/ 354، الثبات والشمول 439.
(2)
مزيل الملام 115.