الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونحوهما بوقت معين، ويعتد الشرع بذلك التوقيت، وطريق معرفة وقوعه بالعدد.
مثال ذلك: أَنْ يبيع شخص على آخر سيارته على أَنْ ينقده الثمن إلى ثلاث ليال فيصح الشرط (1) ويكون معرفة ذلك بالعدد.
وهكذا لو اختلف شخصان في حساب بينهما واردًا ومنصرفًا، وتشاحَّا في ذلك وبينهما قيودات ودفاتر حسابية، فيعرف ما لكل واحد منهما بالحساب بينهما (2).
8 - الاستصحاب:
والاستصحاب كدليل لوقوع الحكم على نوعين:
النوع الأول: استصحاب الماضي للحال:
والمراد به: ظن دوام الواقعة أو نفيها في الحال بناءً على ثبوت وجودها أو نفيها قبل ذلك.
وهذا يعني: أنَّ الواقعة إذا كانت على حال في الزمان الماضي فهي على حالها في الحاضر والمستقبل ما لم يوجد ما يُغَيِّر ذلك.
فمن لزمه طهارة أو صلاة أو زكاة أو حجّ أو في دين لآدمي ثم شكَّ في أداء ركن من أركانه أو شرط من شرائطه فإنه يلزمه القيام به؛ لأنَّ الأصل بقاؤه في عهدته، ولو شكَّ هل لزمه دين أو عين في ذمَّته أو شكَّ في طلاق زوجته أو في نذر فلا يلزمه ذلك؛ لأنَّ الأصل براءة الذمة،
(1) الروض المربع 4/ 405.
(2)
الأحكام السلطانية للماوردي 87، ولأبي يعلى 82.
والله خلق عباده أبرياء الذمم والأجساد من حقوقه وحقوق العباد إلى أن تتحقق أسباب وجوبها.
النوع الثاني: الاستصحاب المقلوب:
والمراد به: ظن دوام الواقعة أو نفيها في الماضي بناءً على ثبوت وجودها أو نفيها في الحال.
وهذا يعني: أنَّ الواقعة إذا ثبتت على حال حاضرة دلَّ على على أنَّها كانت عليها في الزمان الماضي ما لم يوجد دليل يغيِّر ذلك، وذلك مثل: وضع اليد على الشيء، فإنه دليل الملك في الماضي.
والاستصحاب إذا أُعْمل في باب القضاء فإنما يكون حجة للدفع لا للاستحقاق (1).
وفرق بين الاستصحاب كدليل لشرعية الحكم وبين الاستصحاب كدليل لوقوع الحكم؛ إذ إنه في الأول يتعلَّق بتقرير شرعية الحكم الكلي فهو استصحاب لدليل شرعية الحكم لتقرير الحكم الكلي من وجوب أو استحباب
…
إلخ، وفي الثاني يتعلَّق بوقوعه، فهو استصحاب لحال الواقعة للدلالة على ثبوت الواقعة أو نفيها، والأمثلة المذكورة في كل منهما توضح ذلك (2).
* * *
(1) قواعد الأحكام 2/ 33، 51، تهذيب الفروق 4/ 119، الطرق الحكمية 149، 155، الوجيز للبورنو 94، وسائل الِإثبات 662.
(2)
انظر الاستصحاب كدليل لشرعية الحكم في الفقرة (5) من المبحث الثاني.