الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجزر ونحوه، هل يكون غررًا أَوْ لا؟ .
فالفقيه يقرر حرمة بيع الغرر، ولكن هل بيع المغيبات من الغرر أَوْ لا؟ معرفة ذلك لأهل الخبرة به (1).
والمصلحة قد تتحقق في واقعة أَوْ زمن، وتكون في واقعة أَوْ زمن آخر بضد ذلك، فيستأنف الفقيه النظر في تقرير حكمها حسب أوصافها المستجدة، وهذا من تحقيق المناط الفقهي (2).
9 - سَدُّ الذرائع:
والمراد بها عند الأصوليين: منع الفعل المباح إذا كان يؤدي كثيرًا إلى محرم (3).
والذرائع على ثلاثة أقسام هي (4):
1 -
ما أدى إلى المفسدة قطعًا أَوْ ظنًّا رَاجحًا، فهذا يُسَدُّ باتفاق في الجملة، وذلك مثل سبّ آلهة الكفار، وحفر الآبار في طرق المسلمين.
2 -
ما أدى إلى المفسدة نادرًا مع رجحان مصلحة إباحته، فهذا لا يُسَدُّ باتفاق، وذلك مثل زراعة العنب؛ فإنَّه قد يتخذ منه الخمر،
(1) بدائع الفوائد 4/ 15.
(2)
انظر بسط ذلك في المطلبين: الثاني فقرة (3)، والثالث، من المبحث السادس من الفصل الرابع من الباب الأول.
(3)
شرح الكوكب المنير 4/ 434، أصول مذهب الإِمام أحمد 451.
(4)
شرح تنقيح الفصول 448، الفروق 2/ 32.
ولكنه غلب استعماله في غير ذلك من الوجوه المباحة، فلا تمنع زراعته خشية هذا المحظور.
3 -
ما أدى إلى المفسدة كثيرًا لا قطعًا ولا ظنًّا راجحًا ولا نادرًا، وهو المراد هنا.
فمتى كان الفعل أَوْ القول موضوعًا للإِفضاء إلى أمر جائز أَوْ مستحب فاتخذ وسيلة كثيرًا إلى المحرم بقصد أَوْ بغير قصد، وكانت مفسدته أرجح من مصلحته - فإنَّه يُمْنع.
وسَدُّ الذرائع دليل لشرعية الأحكام، وهو مما قال به العلماء في الجملة (1).
يَدُلُّ على ذلك قوله - تعالى -: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108].
قال ابن القَيِّمِ (ت: 751 هـ): "فحرم الله - تعالى - سب آلهة المشركين مع كون السب غيظًا وحمية لله وإهانة لآلهتهم؛ لكونه ذريعة إلى سبهم لله - تعالى -، وكانت مصلحة ترك مسبته - تعالى - أرجح من مصلحة سبنا لآلهتهم، وهذا كالتنبيه بل كالتصريح على المنع من الجائز؛ لئلا يكون سببًا في فعل ما لا يجوز"(2).
(1) الموافقات 4/ 200، شرح الكوكب المنير 4/ 434، أصول مذهب الإِمام أحمد 457، 460.
(2)
إعلام الموقعين 3/ 137.