الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث أهمية الوقوف على أدلة شرعية الأحكام وأدلة وقوعها
إنَّ لوقوف مقررِ الحكم الكلي - وهو الفقيه -، ومطبقِه من مفتٍ وقاضٍ على معرفة أدلة شرعية الأحكام وأدلة وقوعها والفرق بينها أهميةً كبيرة، فبه يحصل التمييز بين الدليلين (دليل الشرعية ودليل الوقوع)، ويحصل التمكن من توظيفها في تقرير الأحكام، وتوصيفها، فلا يستعمل دليل الشرعية مكان دليل الوقوع، ولا العكس، بل يوظف كل دليل في محله المقرر له.
يقول ابن القيِّم (ت: 751 هـ): "فلا يستدلّ على وقوع أسباب الحكم بالأدلة الشرعية، كما لا يستدل على شرعيته بالأدلة الحسية
…
فتأمل هذه الفائدة ونفعها، ولهذه القاعدة عبارة أخرى، وهي: أنَّ دليل سببية الوصف غير دليل ثبوته، فيستدلّ على سببيته بالشرع، وعلى ثبوته بالحسّ أو العقل أو العادة، فهذا شيء، وذلك شيء" (1).
(1) بدائع الفوائد 4/ 15.
فشرعية الحكم الكلي - من حرمة ووجوب واستحباب ونحوها - وسببية السبب وشرطية الشرط ومانعية المانع تؤخذ من أدلة شرعية الحكم فقط لا غيرها.
وأَمَّا ثبوت مُعَرِّفَات الحُكْم أَوْ انتفاؤها في المحل موضع تقريره من سببه، أَوْ شرطه، أَوْ مانعه من قبل الفقيه والمفتي والقاضي أَوْ غيره من سائر المكلفين، كل فيما يخصه - فيستفاد من دليل وقوع الحكم عامًّا أَمْ قضائيًّا.
فيجب التنبه لهذا، وعدم الخلط بين الدليلين.
لكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم قد ينزل الوحي بإثبات الوقوع، كما ينزل بإثبات الحكم.
* * *