الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 - الاجتهاد بتخريج الفروع على الأصول الكلية:
والمراد به: أَنْ يكون هناك قاعدة كلية مقررة بأدلتها الشرعية، مثل قاعدة: اليقن لا يزول بالشك، ثم يأتي المجتهد ويخرج عليها فروعًا من النوازل ملحقة بها؛ قال الفتوحي (ت: 972 هـ) عن هذه القواعد ومكانتها: "ثبت مضمونها بالدليل، وصارت يقضى بها في جزئياتها، كأَنَّها دليل على ذلك الجزئي"(1).
ويدخل في ذلك دليل الاسْتِصْحَاب، فهو من القواعد الكلية التي يُخرَّج عليها فروع كثيرة.
4 - الاجتهاد الاستصلاحي:
والمراد به: تقرير المجتهد للأحكام مما شهدت النُّصُوص الشرعية لجنسه بالمراعاة لا لعينه ولا لجزئه.
وهذا الطريق فيه إعمال لمقاصد الشريعة وأهدافها العامة، وهو من أخصب الطرق فيما ليس فيه نَصٌّ خاص، ويحتاج إلى مزيد من الاحتياط في توخي المصلحة وشدة الحذر من غلبة الأهواء؛ لأَنَّ الأهواء كثيرًا ما تُزَيِّن المفسدة مصلحة، وكثيرًا ما يغتر بما ضرره أكثر من نفعه (2).
(1) شرح الكوكب المنير 4/ 439، وانظر في المعنى نفسه الفروق 1/ 48.
(2)
انظر ما سبق في المصلحة المرسلة من المبحث الثاني من الفصل الثالث من الباب الأول.
وعلى الناظر في ذلك مراعاة الأدلة الجزئية وتقديمها على كل مصلحة.
إنَّ جعل الحكم تابعًا للدليل هو عمل الراسخين في العلم (1)، ولا خيرة لأحد من المخلوقين مع قضاء الله وحكمه (2)، يقول - تعالى-:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36].
وللعمل بالمصلحة شروط يجب اعتبارها، وقد سبق بيانها (3).
ومدارك مسالك الاجتهاد هي أدلة شرعية الأحكام من الكتاب، والسنة، وما ألحق بهما، وقد سبق إيجازها بما يغني عن إعادتها (4).
* * *
(1) الموافقات 2/ 87، 3/ 77، قواعد التفسير 2/ 768.
(2)
قواعد الأحكام 654 تحقيق الدقر.
(3)
انظر المبحث الثاني من الفصل الثالث من الباب الأول.
(4)
انظر ذلك في المبحث الأول من الفصل الثالث من الباب الأول.