الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويشير إلى هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن أبي بكر: "أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة" بهذا اللفظ في الصحيح، وهذا يدل على أن الحرم ليس مكانًا للإحرام للعمرة؛ ولأنه ما من نسك يطوف فيه الإنسان الكعبة إلا وقد جمع بين الحل والحرم؛ لأن الحج أهل مكة يحرمون من مكة، ولكن لا يطوفون بالبيت حتى يأتوا من الحل، أين الحل؟ عرفة، فلا يمكن لأحد أن يطوف بالبيت طواف نسك إلا وقد قدم إليه من الحل هذه قاعدة، ففي العمرة معروف، وفي الحج لا يطوف طواف الإفاضة إلا بعد الوقوف بعرفة، ولو طاف الإفاضة قبل الوقوف بعرفة ما صح، الآن عرفنا أن الدليل السمعي والنظري يدلان على أن أهل مكة يحرمون للعمرة من الحل من خارج الحرم وهو كذلك.
ومن فوائد الحديث: منقبة عمر رضي الله عنه، وذلك بتوفيقه للصواب، حيث وقت لأهل العراق ذات عرق فوقع توقيته موافقًا لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه وقتها لأهل العراق وهو لم يعلم، توقيت ذات عرق من عمر جاءت باعتبارها حذو قرن المنازل، فيستفاد منه فائدة: أن من لم يمر بالميقات فإنه يحرم إذا حاذى الميقات سواء كان من البر أو الجو أو البحر.
هل تكلم العلماء على الطائرات؟ شيخ الإسلام رحمه الله كان يتكلم على أهل الشعوذة الذين يلعبون على الناس بأن الله تعالى يعطيهم كرامات أنهم يكونوا في بلادهم في اليوم الثامن من ذي الحجة ثم يقفون بعرفة ويشاهدون بعرفة، يقول رحمه الله: إن الشياطين تحملهم، ولكن ذكر من جملة ما يفرطون فيه أنهم يحاذون الميقات ولا يحرمون منه لأن الشياطين تطير بهم؛ إذن صار للطائرات أصل في كلام أهل العلم، على كل حال: نحن عندنا -والحمد لله- من سنة عمر اعتبار المحاذاة شرعيًا تثبت به الأحكام الشرعية.
***
3 - باب وجوه الإحرام وصفته
"وجوه" يعني: أنواع الإحرام، "وصفته": كل نوع، الإحرام له ثلاثة أنواع كما سيأتي في الحديث القادم وهو قوله:
692 -
عن عائشة رضي الله عنها قالت: "خرجنا مع رسول الله صلى لله عليه وسلم عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، فأما من أهل بعمرة فحل عند قدومه، وأما من أهل بحج، أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر". متفق عليه.
إذن الأقسام ثلاثة: "منا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بعمرة وحج، ومنا من أهل بحج، فهذه ثلاثة أنواع الذين أهلوا بعمرة تقول رضي الله عنها: "فحل عند قدومه"، وأما من أحل بحج أو جمع بين الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر، هذه بيان الإحرام وصفته: الذين يهلون بعمرة يحلون إذا قدموا، يعني: بعد الطواف والسعي والتقصير، يحلون إحلالًا كاملًا، فإن الصحابة لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتحلل قالوا: الحل كله؟ قال: "الحل كله"، يحل فيه جميع محظورات الإحرام حتى النساء، هؤلاء الذين يحرمون بعمرة يطوفون ويسعون ويقصرون ويحلون إحلالًا كاملًا، ويسمى هذا النوع تمتعًا؛ لأن الرجل تمتع بالعمرة إلى الحج، يعني: تمتع بالعمرة لما أحل منها حصل له التمتع بما أحل الله له بإحلاله، يتمتع بماذا؟ بكل المحظورات باللبس، والطيب، والتنظيف بأخذ الشعر، وكذلك بالنساء وغير ذلك، "بعمرة": أي بسببها إلى الحج، هذا هو التمتع، وهذا أفضل الأنساك إلا من ساق الهدي، فإن القرآن في حقه أفضل، من أهل بعمرة وحج فإنه إذا وصل مكة طاف وسعى ولم يحل، يبقى على إحرامه لا يحل إذا كان يوم العيد حل مع الذين يحلون من المتمتعين، يعني: لا يحل إلا بعد جمرة العقبة والحلق أو التقصير، من أهل بحج فكمن أهل بعمرة وحج كالقارن، يعني: إذا قدم مكة طاف وسعى وبقى على إحرامه حتى جمرة العقبة يوم العيد ويحلق أو يقصر، فصارت الأنواع ثلاثة: التمتع، والقرآن، والإفراد، التمتع صفته: أن يحرم الإنسان من الميقات بالعمرة، فإذا وصل مكة طاف وسعى وقصر وحل، فإذا كان اليوم الثامن أحرم بالحج، القرآن والإفراد يحرم من الميقات، وإذا وصل إلى مكة طاف وسعى ولم يقصر، بل بقى على إحرامه إلى يوم العيد إلى أن يرمي جمرة العقبة ويحلق أو يقصر.
بيان الأفضل من أقسام الحج الثلاثة:
الآن نقول: أيهما أفضل؟ نقول: التمتع أفضل إلا لمن ساق الهدي، فالقرآن أفضل لتعذر التمتع في حقه، لأنه لا يمكن أن يحل، التمتع عرفتموه، فهو أفضل،
الدليل أولًا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه وحتم عليهم حتى غضب لما توانوا في تنفيذ ذلك.
ثانيًا: أنه أيسر للمكلف، وما كان أيسر للمكلف فهو أحب إلى الله:"أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة"، كما روى في الحديث و"إن الدين يسر" كما صح به الحديث.
ثالثًا: أنه أكثر عملًا، فإن الإنسان يأتي فيه بعمرة تامة وبحج تام، فيطوف طواف العمرة ويسعى ويطوف طواف الحج ويسعى، خلافًا لمن قال: إن المتمتع يكفيه السعي الأول سعي العمرة، فإن هذا قول ضعيف جدًا، ولا يصح من حيث الدليل، ولا من حيث التعليل، أما من حديث الدليل فإنه قد صح في البخاري وغيره من حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم أن الذين حلوا من إحرامهم طافوا بين الصفا والمروة طوافين، يعني: أنهم طافوا مرتين وسعوا سعيين، وأما من حيث المعنى: فلأن العمرة انفصلت عن الحج انفصالًا تامًا حتى إنه يفعل بينهما كل ما يفعل في حال الحل وهذا انفصال تام، فكيف يقال: إن جزءًا من العمرة يكون مجزئًا عن جزء من الحج.
رابعًا: أن الله تعالى أوجب على الإنسان أن يطوف بالصفا والمروة في الحج والعمرة فقال: {فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158]. إذن الحج لابد فيه من سعي والعمرة لابد فيها من سعي، وأما حديث جابر الذي اعتمد عليه من قال: إنه يكفيه سعي واحد وهو ما رواه مسلم أنه قال رضي الله عنه: "لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بالصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول"، فهذا الجواب عنه سهل جدًا يقال: المراد بأصحابه الذين كانوا مثله وهم القارنون، ومعلوم أن القارن يكفيه سعي واحد، ولا يمكن أن يراد به كل أصحابه وذلك لحديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وللمعنى الذي أشرنا إليه، وكذلك من استدل بقوله:"دخلت العمرة في الحج وشبك بين أصابعه"، فهم أنفسهم لا يقولون بمقتضى ظاهر الحديث، لو أخذنا بمقتضى ظاهر الحديث لقلنا أيضًا: يكفيه طواف العمرة عن طواف الحج ولا قائل به وإنما دخلت العمرة في الحج، أي: أن الحج كما يكون في هذه الأشهر كذلك العمرة، وكذلك ما ثبت للحج من أحكام ثبت للعمرة إلا ما دل عليه الدليل، فإن العمرة دخلت في الحج فهي حج كما جاء في الحديث المرسل الذي تلقته الأمة بالقبول قل الرسول صلى الله عليه وسلم:"والعمرة حج أصغر".
أما القرآن فله صفة متفق عليها، وهي أن يحرم بالعمرة والحج جميعًا فيقول: لبيك عمرة وحجًا، فإذا قال من الميقات: لبيك عمرة وحجًا؛ فإذا قال من الميقات: لبيك عمرة وحجًا فهو قارن، وسبق أن صفة القرآن أنه إذا وصل مكة طاف وسعى وبقي على إحرامه إلى يوم العيد فيرمي جمرة العقبة ويحلق أو يقصر ويحل التحلل الأول.
الصفة الثانية للقرآن: أن يحرم بالعمرة ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في الطواف،
وهذا وقع لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين أحرمت بالعمرة فحاضت فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن تحرم بالحج، وقال:"طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجتك وعمرتك"، فهنا أحرمت أولًا بالعمرة ثم أدخلت الحج عليها -على العمرة- قبل الشروع في الطواف، وهل هذه الصفة مشروطة بالضرورة، أو جائزة في حال الاختيار؟ المشهور من مذهب أحمد أنها جائزة حتى في حال الاختيار.
الصفة الثالثة: أن يحرم بالحج أولًا ثم يدخل العمرة عليه، يعني يقول:"لبيك حجة" من الميقات ثم يبدو له فيدخل العمرة عليه فيقول: "لبيك حجة وعمرة"، فهذا فيه خلاف؛ فمن العلماء من أجازه، وقال: لا بأس به، واستدل بظاهر فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قالت عائشة: إنه أحرم بالحج مع أنه أتاه آت وقال له: "قل عمرة في حجة"، فيقولون: إن الجمع بين حديث عائشة والحديث الآخر: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج أولًا ثم أدخل العمرة عليه، وقالوا: إن العمرة أحد النسكين، فإذا جاز إدخال الحج عليها جاز إدخالها عليه، وحينئذ تكون الأفعال واحدة.
المهم: أن القرآن له ثلاث صور، والمشهور في الصورة الأخيرة من مذهب الحنابلة أنها لا تصح وقالوا إذا أدخل العمرة على الحج فإدخاله لا عبرة به ويبقى على نية الحج.
الإفراد له صورة واحدة وهي: أن يحرم بالحج وحده فيقول: "لبيك حجًا"، وإذا وصل مكة طاف وسعى وبقى على إحرامه إلى يوم العيد، ذكرنا أن التمتع كم وجهًا له؟ له أربعة أوجه، قلنا: إلا من ساق الهدي فالقرآن في حقه أفضل لتعذر التمتع في حقه، ولكن هل الأفضل أن يسوق الإنسان الهدي ويقرن، أو الأفضل ألا يسوق ويتمتع؟ في هذا خلاف بين العلماء، منهم من قال: الأفضل ألا يسوق ويتمتع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولأحللت معكم"، ومنهم من قال: بل سوق الهدي والقرآن أفضل؛ لأن هذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولأنه أظهر في إظهار الشعائر؛ لأن الإنسان يسوق معه الهدي وهذا لاشك أن فيه من إظهار الشعائر ما ليس فيمن لم يسق الهدي، وأجابوا عن قوله: "لو استقبلت
…
" إلخ. أنه قال ذلك من أجل أن يطيب قلوب أصحابه، وأنه يقول: لو علمت أن الأمر سيبلغ منكم ما بلغ حتى يشق عليكم هذه المشقة ما سقت الهدي ولأحللت معكم، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يترك الاختيار مراعاة لأصحابه كما ترك الجهاد صلى الله عليه وسلم في كل سرية مراعاة لأصحابه الذين لا يستطيعون أن يصاحبوه في كل سرية وليس عنده ما يحملهم عليه، فهو لا يحب أن يشق عليهم ولا عنده ما يعلمهم فيخرج به، وكما ترك الصيام مراعاة لأصحابه،
فقالوا: إن قوله: "لو استقبلت من أمري" لهذا المعني، وعندي أن الأقرب إن التمتع أفضل إلا لمن ساق الهدي، فالقرآن أفضل ليجمع بذلك بين قول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله.
هذه الأنساك الثلاثة أيها التي يجب فيها الهدي؟ التمتع بالنص والإجماع، قال الله تعالى:{فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196]. وهذا لا إشكال فيه، القارن كالمتمتع يلزمه الهدي، وهذا قول جمهور أهل العلم، ووجه مشابهته للمتمتع: أنه حصل له نسكان في سفر واحد، فقد تمتع بالعمرة بالترفه بترك أحد السفرين، يقول العلماء: إن القارن تمتع ليس في الحل بين العمرة والحج؛ لأنه ليس عنده حل، ولكن في ترك أحد السفرين؛ لأنه لو أحرم مفردًا لكانت العمرة تتطلب سفرًا آخر، فلما أحرم بهما جميعًا ترفه بترك السفر الثاني للعمرة، فهو مترفه بترك أحد السفرين، وهذا نوع من التمتع، وبهذا أدخله كثير من أهل العلم بنص الآية:{فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الحَجِّ} ، ولهذا قال الإمام أحمد: إن القارن ليس كالمتمتع، يعني: أن وجوب الهدي عليه أمر لا إشكال فيه، إذن القارن عليه الهدي عند جمهور أهل العلم؛ لأنه متمتع بالترفة بترك أحد السفرين، أما المفرد فلا هدي عليه؛ لأنه لا يدخل في التمتع لا لفظًا ولا معنى فلا يجب عليه الهدي.
حديث عائشة رضي الله عنها فيه إشكال وهو قولها: "وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج"، قولها:"بالحج"، نقول: ذهب بعض العلماء إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردًا بالحج وأخذوا بذلك، وقالوا: الإفراد أفضل من القرآن والتمتع، ولكن الصحيح: أن الرسول صلى الله عليه وسلم حج قارنًا، قال الإمام أحمد -وهو إمام أهل السنة والحديث-: لا أشك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنًا، والمتعة أحب إلي، وثبت في الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاءه ملك وقال له: قل عمرة وحجة أو عمرة في حجة، وهذا لا يمكن أن يقع فيه مخالفة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحرم بالحج، فإذا كان الأمر كذلك فما الجواب عن الحديث؟ قال بعض العلماء: إنه لما كان فعل القارن كفعل المفرد ظنت عائشة رضي الله عنها أنه كان مفردًا وهذا ليس بصحيح؛ لأنه يقال: إذا كانت علمت أن بعض الصحابة أحرم بحج وعمرة فكيف تجهل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أحرم بحج وعمرة! ! هذا شيء بعيد، ومنهم من قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أحرم أولًا بالحج، ثم أدخل العمرة عليه فقالت عائشة: أحرم بالحج باعتبار
ابتداء الإحرام ثم أدخل العمرة عليه، وهذا ينطبق تمامًا على قول من يقول بجواز إدخال العمرة على الحج، أما من لم يقل بذلك فإنهم لا يقرون هذا الجواب.
ذكرنا أن الأنساك الثلاثة كلها جائزة إلى يومنا هذا.
فإن قلت: كيف تجيب عن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة وغضبه حين لم يبادروا بذلك؟
قلنا الجواب على ذلك: ما جاء في صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سئل عن المتعة أهي عامة أم خاصة؟ قال: "بل هي لنا خاصة" قال شيخ الإسلام: أي أن وجوبها خاص في الصحابة؛ لأنهم لو امتنعوا وصمموا على الامتناع لكان في ذلك مجابهة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثم حد لمنع هذا التمتع؛ لأنهم لو لم يفعلوا ما فعل الناس فهم أسوة لهم، فلما كان هم الأسوة وكان في امتناعهم مجابهة ومنع للتمتع أو لفسخ الحج لا للتمتع كان غضب الرسول صلى الله عليه وسلم شديدًا كيف يحابيهم ليسن هذه الطريقة لأمته ثم يمتنعون، فالغضب هنا ليس لأن هذا واجب من حيث هو واجب، فغضبه لأنهم تهاونوا في تنفيذ أمره، والفرق بينهم وبين غيرهم ظاهر؛ ولهذا صح عن أبي بكر وعمر وعثمان وأعلام الصحابة رضي الله عنهم أن الأنساك الثلاثة كلها جائزة، وتكاد الأمة تجمع على ذلك إلا نفرًا قليلًا من الصحابة ومن بعدهم لا يساوون ولا يسامون من قالوا بالجواز.
من فوائد الحديث أولًا: أن الناس مخيرون في الإحرام بين هذه الوجوه الثلاثة، ووجه الدلالة من هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على ذلك، ثانيًا: أنه ليس هناك أوجه للإحرام سوى ما جاءت به السنة، فلو أراد الإنسان أن يأتي بأوجه سوى ما جاءت به السنة لكان ذلك باطلًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد".
ومن فوائد الحديث: السعة في الأمور الجائزة، وأنه إذا كانت الأمور كلها جائزة فلا ينبغي أن يعيب أحد على أحد، ومثله حديث أنس حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمنا الملبي، ومنا المكبر، ومنا المهلل، ومنها أيضًا أحاديث الصيام أنهم كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم هذا صائم وهذا مفطر، ولا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.
ومن فوائد الحديث: أن المتمتع يحل من عمرته إذا قدم، وأنه ينبغي المبادرة بأداء العمرة