الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العيد؛ لأن الفقراء إذا أتاهم ما يكفيهم يوم عيدهم استغنوا عن الطواف وشاركوا الأغنياء في الفرحة بالعيد، وهذا من حكمة الشارع.
مقدار صدقة الفطر ومما تكون
؟
598 -
وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: "كنَّا نعطيها في زمان النَّبيِِّ صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعامٍ أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من زبيبٍ". متفقٌ عليه.
- وفى روايةٍ "أو صاعًا من أقطٍ"
- قال أبو سعيدٍ: "أمَّا أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
- ولأبي داود: "لا أخرج أبدًا إلا صاعًا".
هذا الحديث فيه إشكال من حيث ترتيب اللفظ: "كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم"، من تعطيها؟ الفقراء، وعلى هذا فالمفعول الثاني محذوف الدلالة السياق عليه، فالمفعول الأول محذوف وهو الفقراء، والثاني "هاء"، نعطيها ويعود على زكاة الفطر.
وقوله: "في زمن النبي صلى الله عليه وسلم"، أضافها إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن زمنه وقت الحجة حيث فيه إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم، أما ما بعد زمن الرسول صلى الله عليه وسلم مما فعله الصحابة فهل هو حجة أم لا؟ نقول: إن أجمعوا عليه فهو حجة لإجماعهم، وإن اختلفوا رجعنا إلى ما يرجحه الدليل.
وقوله: "صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر" في هذا إشكال؛ لأن قوله: "أو صاعًا من تمر" هذا بعض من قوله: "أو صاعًا من طعام" فكيف أتى بـ "أو"؟ قال بعض العلماء: إن المراد بقوله: "صاعًا من طعام" الذرة أو الحنطة، ولكن هذا القول ليس بصحيح، والصحيح أن "أو" هنا للتفسير يعني: صاعًا من طعام، وهذا الطعام هو التمر، والشعير، والزبيب، والأقط كما تفسره الرواية الأخرى، وقد جاء مثل هذا الترتيب في حديث مرّ علينا في دعاء الهم والعم وهو قوله:"أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك"، فإن "أو" هنا لا تدل على التقسيم؛ لأن ما بعدها داخل في قوله:"سميت به نفسك"؛ لأن ما سمّى به نفسه إما أنه أنزله في كتابه، أو علمه أحدا من خلقه، أو استأثر به في علم الغيب عنده، فيكون ما بعد "أو" كالتفسير لمّا أجمل فيما سبق هنا.
زاد على حديث ابن عمر: الزبيب، والأقط، الزبيب: هو العنب المجفف، والأقط: اللبن المجفف سواء رصع أو لم يرصع، هل ذكر البر؟ البر ما ذكر، ولم يثبت فيه حديث عن الرسول
صلى الله عليه وسلم مع أن الفقهاء- رحمهم الله يكادون يجمعون على أن البرّ من الأصناف التي جاءت بها السنة، ولكن الظاهر أنها لم تأت بها السنة بدليل أن معاوية رضي الله عنه لما قدم المدينة وقد كثر فيها البر قال: أري صاعًا من هذا يعدل صاعين- يعني: من الشعير، يعني: أن البر نصف الشعير، قال: فعدل للناس بذلك، وصار الناس في عهد معاوية يخرجون زكاة الفطر من البر نصف صاع، لكن أبو سعيد رضي الله عنه قال:"أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
ولأبي داود: "لا أخرجه أبدًا إلا صاعًا" فخالف معاوية في اجتهاده، أيهما أصوب؟ أبو سعيد أصوب بلا شك، لأننا نرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد فرضها صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير مع أنها مختلفة في الغالب.
فيستفاد من هذا الحديث: أن إعطاء صدقة الفطر صاعًا من الطعام ثابت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو من السنة حسب حديث أبي سعيد من السنة التقريرية، وحديث أبن عمر من السنة القولية.
وفيه أيضًا من فوائد حديث أبي سعيد: أن اختلاف الأنواع لا يستلزم اختلاف التقدير كيف ذلك؟ لأنه قال: "صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير"، ولم يختلف المقدار مع اختلاف الأنواع.
ومن فوائد الحديث: أن الأولى بالمؤمن أن يأخذ بظاهر النص لفعل أبي سعيد رضي الله عنه، لأنك إذا أخذت بظاهر النص صار ذلك حجة لك عند الله، لكن إذا خالفت ظاهر النصر لمعقول رأيته فإن ذلك قد يكون حجّة عليك، فيقال لك: ما الذي أعلمك أن الله أراد كذا أو الرسول أراد كذا، الآن نقول: يجوز أن يقدمها قبل العيد بيوم أو يومين متى؟ أي: يوم سبعة وعشرين، ثمانية وعشرين على خطر؛ لأنه إن وفى الشهر صارت قبله بثلاثة أيام وعلى هذا فهو خطر فيخرج في اليوم التاسع والعشرين.
ومن الفوائد التي لا بد أن نذكرها: هل زكاة الفطر واجبة على الأعيان أو هي كالنفقة تجب على من تجب عليه نفقة الإنسان؟ الصحيح أنها واجبة على الأعيان وأن الإنسان يجب أن يؤدي زكاة الفطر عن نفسه، فمثلًا إذا كان ولد في بيت ويستطيع أن يؤدي زكاة الفطر بنفسه، فإن أباه لا يتحمل عنه هذه الزكاة، بل يجب عليه أن يخرج، المرأة الزوجة تستطيع أن تدفع صاعًا عن نفسها لا يلزم زوجها أن يخرج عنها؛ لأن ابن عمر يقول:"فرضها على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير". فهي فرض على الإنسان نفسه، لكن لو تبرع صاحب البيت، أو رب البيت بإخراجها عمن في بيته فهذا جائز؛ لأن ابن عمر رضي الله عنه كان يفعل ذلك كان يخرج زكاة الفطر عمن في بيته.