الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجواز، لكن نقرأ الأحاديث الآتية، ونؤجل حديث:"إذا انتصف شعبان" ليتصل الكلام على صيام الأيام التي ذكرناها.
حكم صيام يوم السبت والأحد تطوعًا:
657 -
وعن الصَّمَّاء بنت بسرٍ رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصوموا يوم السَّبت، إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب، أو عود شجرةٍ فليمضغها". رواه الخمسة، ورجاله ثقاتٌ، إلا أنَّه مضطربٌ.
- وقد أنكره مالكٌ.
- وقال أبو داود: "هو منسوخٌ".
قوله: "لا تصوموا
…
" إلخ، "لا" ناهية، والدليل على أنها ناهية جزم الفعل؛ حذف النون في "لا تصوموا"، وقوله: "إلا فيما افترض عليكم" يعني: إلا فيما كان فرضًا كرمضان وقضاء رمضان والكفارة والنذر إذا لم يقل: أصوم يوم السبت؛ لأنه إذا نذر صوم يوم السبت فقد نذر مكروهًا، لكن إذا نذر أن يصوم يومًا فصام يوم السبت فهذا يدخل فيه.
وقوله: "إلا فيما افترض عليكم" استثناء يدل على أن ما قلبه عام؛ لأن لدى أهل العلم قاعدة يقولون: "إن الاستثناء معيار العموم"، "معيار" يعني: ميزانًا، يعني: أنه إذا جاء اللفظ فيه استثناء فما قبل المستثنى عام، وإلا لم يكن للاستثناء فائدة، فإذا جاء شيء عام واستثنى منه شيء فاعلم أنه عام فيما عدا المستثنى.
وقوله: "فإن لم يجد أحدكم"، يعني: إذا صامه وأراد أن يفطر.
"فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب""اللحاء": القشر؛ لأنه يلحى بالمظلاف، "أو عود شجرة فليمضغها"، يعني: إن لم يجد ما يفطر إلا هذا فليفطر به، وهذا تأكيد لفطر يوم السبت إذا صامه الإنسان.
إذا تأملنا في هذا الحديث يقول المؤلف: إنه مضطرب في إسناده كما يعلم ذلك من كلام الحديث عليه، وممن تكلم عليه وأطال الشوكاني في نيل الأوطار، وقد أنكره مالك، وهو إمام حافظ من أئمة الحديث، وقال أبو داود: إنه منسوخ، والنسخ يحتاج إلى دليل، فيه أيضًا
علة رابعة هي الشذوذ في متنه، وفيه علة خامسة وهي: نكارة متنه من حيث القواعد الشرعية، أما الاضطراب في السند فهذا يرجع فيه إلى ما قاله المحدثون، وأما إنكار مالك له فلعلَّ مالكًا أنكره من جهة شذوذه ونكارة متنه، وأما شذوذه فإنه مخالف للأحاديث الصحيحة كحديث أبي هريرة السابق:"إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده"، واليوم الذي بعده هو يوم السبت وكحديث جويرية:"قال لها: أتصومين غدًا؟ " قالت: لا، وغدًا بالنسبة للجمعة هو يوم السبت، من جهة نكارة المتن فهو من وجهين:
الوجه الأول: أن ظاهره تحريم صوم هذا اليوم مطلقًا سواء ضم إليه ما قبله أو ما بعده، أو لم يضم، من أين يؤخذ أن ظاهره التحريم؟ أولًا: من النهي. ثانيًا: من التأكيد على فطره مع أن الرسول ما قال: إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده.
والأحاديث الصحيحة تدل على أنه لو صام يوم الجمعة تدل على أنه إذا صام يومًا قبله فصومه جائز، فيكون على هذا منكر المتن.
وجه آخر من النكارة: أنه قيل في هذا الحديث: "فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب" وهل يشترط للفطر الأكل؟ لا تكفي النية، وهذا يدل على أن الحديث منكر لمخالفته القواعد الشرعية المعلومة من الدين، وعلى هذا فيكون الحديث غير معمول به، نأتي إلى دعوى النسخ، يعني: أن النهي عنه منسوخ ولكن لم يبيِّن الناسخ، والنسخ- كما تعلمون-: رفع الحكم الشرعي حكم النص بدليل شرعي متأخر، وسواء كان الحكم تلاوة أو حكمًا، يعني: إيجابًا أو تحريمًا، ولكن يشترط للنسخ ألا يمكن الجمع، والثاني: أن يعلم التاريخ، فعدم إمكان الجمع ظاهر؛ حيث إنه لا يمكن الجمع بينه وبين حديث أبي هريرة وحديث جويرية؛ لأن ظاهره التحريم مطلقًا، وظاهرهما الجواز إذا ضم إليه يوم الجمعة، لكن التاريخ ولعل أبا داود رحمه الله أخذه مما كان الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة كان يحب موافقة أهل الكتاب وهم اليهود يرون أن هذا اليوم يوم عيد، فكان ينهى عن صيامه؛ لأن صيامه فيه نوع من تعظيمه أو نقول: لأن صيامه فيه مخالفة لليهود وإفطاره فيه موافقة لهم، ثم بعد ذلك كان صلى الله عليه وسلم يكره موافقة أهل الكتاب فأباح صيامه؛ لأن صيامه مخالفة لليهود؛ إذ إن يوم العيد يوم فرح وسرور وليس يوم صوم، ربما أن أبا داود أخذه من هذا الحكم العام بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم، حيث كان في أول قدومه المدينة يحب موافقة أهل الكتاب، ثم بعد ذلك صار يحب مخالفتهم، على كل حال: الأحاديث تدل على أن صوم يوم السبت لا بأس به ولا حرج فيه سواء أفرده أو ضمه إلى ما سواه، وهذا الحديث- كما سمعتم- فيه هذه العلل.
658 -
وعن أمِّ سلمة رضي الله عنها: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم من الأيَّام يوم السَّبت، ويوم الأحد، وكان يقول: إنَّهما يوما عيدٍ للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم". أخرجه النَّسائيُّ، وصحَّحه ابن خزيمة، وهذا لفظه.
هذا أيضًا مما يظن أن أبا داود أحال النسخ عليه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكثر من صوم يوم السبت ويوم الأحد، لماذا؟ لأنهما يوما عيد للمشركين، من هم؟ اليهود والنصارى، فيوم السبت عند اليهود ويوم الأحد عن النصارى، وأنا أريد أن أخالفهم؛ لأننا منهيون عن موافقة الكفار فيما يختصون به، أما من الأديان فظاهر، وأما من العادات، فلأن التشبه بهم في العادات يؤدي إلى محبتهم والتشبه بهم في العبادات.
هذا الحديث يفيد: بأنه لا يكره صوم السبت ولا صوم يوم الأحد.
ويفيد أيضًا: أنه ينبغي للمسلم مخالفة أهل الكتاب في أعيادهم، وبه نعرف سفه هؤلاء الذين يقدمون التهاني والهدايا للمشركين في أعيادهم، وأن هؤلاء- والعياذ بالله- ضعيفو دين وسفهاء، قال ابن القيم: إن العلماء اتفقوا على تحريم تقديم الهدايا لهم والرضا بأعيادهم الدينية، وتهنئتهم بها أيضًا محرَّم؛ لأن تهنئتهم بعيدهم الذي يتعبدون لله به يدل على الإعجاب والرضا بدينهم، وهذا خطير قد يؤدي إلى الكفر، أما تهنئة الإنسان منهم بولد يولد له أو بمال يحصل له، فهذا لا بأس إذا كانوا يفعلون ذلك بنا.
يستفاد من هذا الحديث: أن اليهود والنصارى مشركون وليسوا من أهل الدين لقوله: "إنهما يومًا عيد للمشركين".
ويستفاد منه: أنه ينبغي لنا أن نتقصد مخالفة المشركين؛ لقوله: "أريد أن أخالفهم"، والإرادة بمعنى: القصد، فأنت أيها المسلم مطلوب منك أن تخالف المشركين في كل ما هو من خصائصهم الدينية والعادية كلها؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم"، وهل يشمل ذلك التشبه بهم فيما يختص من تاريخهم وما أشبه ذلك؟ الجواب: نعم، وقد نص الإمام أحمد على ذلك فقال: أكره التأريخ بأذرماه وهو أحد الشهور الأفرنجية، وبه نعرف سفه أولئك القوم الذين استعبدهم النصارى أو استعمروهم مدة طويلة وغيَّروا تاريخهم كالدول الإسلامية عمومًا، اللهم إلا بلاد السعودية، ونسأل الله أن يثبتها وإلا كلهم- والعياذ بالله- استولى