الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غياب القمر فإذا غاب دفعت، وهذا هو الأولى، وظاهر الحديث أنهم يرمون الجمرة من حين يصلون إليها؛ لأنه إذا جاز الدفع من مزدلفة فإنما يدفع من أجل الرمي، لأن الرمي تحية منى، ولا يمكن أن الرسول صلى الله عليه وسلم يأذن لهم في ترك المبيت في مزدلفة وهو واجب من واجبات الحج إلى أن يذهبوا إلى منى ويبقوا من غير رمي لجمرة العقبة.
وقت رمي جمرة العقبة والوقوف بعرفة والمزدلفة:
722 -
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: "قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشَّمس". رواه الخمسة إلا النَّسائي، وفيه انقطاع.
والانقطاع يوجب ضعف الحديث، فنقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لهم أن يتقدموا قبل الفجر ليرموا؛ لأن المعروف أن الناس إذا قدموا منى أول ما يفعلون الرمي، ولا نرى حكمة من أن يقال للناس: ادفعوا من مزدلقة وانتظروا في منى فإنهم إن فعلوا ذلك لم يكن فيه حكمة إطلاقًا بل فيه ترك أمر واجب لأمر لا فائدة منه، فالصواب بلا شك: أن من جاز له الدفع في آخر الليل من مزدلفة جاز له الرمي ولو قبل الفجر.
723 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأمِّ سلمة ليلة النَّحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثمَّ مضت فأفاضت". رواه أبو داود، وإسناده على شرط مسلم.
وهو يقوي ما أشرنا إليه من أن من دفع من مزدلفة فيرمي ولو قبل الفجر، وثبت في صحيح البخاري أن ابن عمر كان يبعث بأهله فيوافون منى مع الفجر أو قبل الفجر ويرمون، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للطعن؛ يعني: للنساء.
724 -
وعن عروة بن مضرس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شهد صلاتنا هذه -يعني: بالمزدلفة- فوقف معنا حتَّى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهارًا، فقد تم حجُّة وقضى تفثه". رواه الخمسة، وصححه الترمذيُّ، وابن خزيمة.
والحديث هذا سببه: أن عروة رضي الله عنه كان من أهل الشمال من حائل من جبل طيئ فجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يسأله عن صلاة الفجر في مزدلفة، وقال: يا رسول الله، أتعبت نفسي وراحلتي وما تركت جبلًا إلا وقفت عنده، فهل لي من حج؟ فقال له هذا الكلام.
وفيه: دليل على أن من لم يصل إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الفجر لكنه في وقت صلاة الفجر التي صلاها الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا شيء عليه؛ لأن الرسول قال: "فقد تم حجة وقضى تفثه".
وفي قوله: "وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا"، استدل الحنابلة رحمهم الله على أن من وقف بعرفة قبل الزوال تم حجه وإن لم يبق حتى الزوال؛ أخذا بعموم قوله:"ليلا أو نهارًا"؛ يعني: حتى لو انصرف قبل الزوال فقد صحّ حجه، لكن عليه دم، لكن جمهور أهل العلم على خلاف ذلك، وقالوا: إن قوله: "أو نهارًا" يعني به: وقت الوقوف، ووقت الوقوف لم يكن إلا بعد الزوال، وينبني على ذلك رجل جاء في الضحى إلى عرفة ووقف بها ثم صار له عذر فذهب من عرفة قبل أن تزول الشمس إما لمرض أو ضياع شيء، المهم: لو خرج من عرفة قبل زوال الشمس ثم عاد إلى مزدلفة بعد الغروب وبات بها فعلى مذهب الحنابلة حجّه صحيح، لكن عليه دم لترك الواجب، وعلى رأس الجمهور حجه ليس بصحيح وقد فاته الحج؛ لأنهم يرون أن وقت الوقوف يكون من بعد الزوال، وقول الجمهور له وجه، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف إلا بعد الزوال، وقال:"خذوا عني مناسككم"، والجواب عن حديث عروة: أن النهار قد يراد به بعضه، فيحمل على النهار الذي وقف فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ما بعد الزوال.
725 -
وعن عمر رضي الله عنه قال: "إن المشركين كانوا لا يفيضون حتَّى تطلع الشَّمس، ويقولون: أشرق ثبير، وأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم خالفهم، فأفاض قبل أن تطلع الشَّمس". رواه البخاريُّ.
لا يفيضون من مزدلفة حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير، وثبير جبل مرتفع يبين فيه طلوع الشمس قبل غيره، ويقولون:"أشرق ثبير" كيف يوجهون الأمر إلى الجبل؟ هذا من باب التمني إذا وجه الأمر إلى الجماد فهو من باب التمني وليس أمرًا، ولكنه يتمنى ذلك، ومنه قول الشاعر:[الطويل]