الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإسلامية ولله الحمد، وقوله:"منى كلها منحر" يفيد أنهلا نحر إلا في منى، ولكن قال الإمام أحمد: مكة ومنى واحد، فلو نحر الإنسان في مكة فلا بأس، وقد جاء في الحديث:"فجاج مكة طريق ومنحر"، أما في الحل فلا، فلو ذبح الإنسان هديه في عرفة ولو في يوم العيد، فإنه لا يجزئ على ما قاله أهل العلم، فلابد أن يكون النحر في الحرم.
صفة دخول مكة:
710 -
وعن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ××× إلى مكة دخلها من أعلاها، وخرج من أسفلها" متفق عليه.
"من أعلاها" أي: من شرق، يعني: من الحجون، وخرج من أسفلها من المكان الذي يسمى المسفلة، وهل هذا على سبيل الاستحباب أو على سبيل المصادفة؟ المعروف عند أكثر أهل العلم أنه على سبيل الاستحباب، قالوا: وهذا كمخالفة الطريق في العيد، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيدين خالف الطريق يخرج من طريق ويرجع من آخر.
711 -
وعن ابن عمر رضي الله عنه: "أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ويذكر ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم" متفق عليه.
ففيه: استحباب البيات بذي طوى، وهي المعروفة في الوقت الحاضر بآبار الذهب معروفة في مكة.
فيه: استحباب الاغتسال لدخول مكة.
وفيه: جواز اغتسال المحرم ولو من غير جنابة.
صفة الطواف:
712 -
وعن ابن عباس رضي الله عنه: "أنه كان يقبل الحجر الأسود ويسجد عليه". رواه الحاكم مرفوعا، والبيهفي موقوفًا.
ومعنى السجود عليه: أن يضع جبهته عليه.
713 -
وعنه رضي الله عنه قال: "أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا أربعًا، ما بين الركنين" متفق عليه.
المراد بالركنين الحجر الأسود واليماني، هكذا عندي، لكن الذي نعرف أنه يمشي في عمرة القضاء، لكن في حجة الوداع فإن الرسول رمل من الحجر إلى الحجر.
714 -
وعن ابن عمر رضي الله الله عنه: "أنه كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثًا ومشى أربعًا".
- وفي رواية "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ويمشي أربعة". متفق عليه.
715 -
وعنه رضي الله عنه قال: "لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت غير الركنين اليمانين". رواه مسلم.
المعروف أن ابن عباس هو الذي رواه عند مناظرته معاوية ولكن لا يمنع أن يكون ابن عمر وابن عباس روياه جميعًا ومع ذلك يراجع هذا الحديث.
716 -
وعن عمر رضي الله عنه: "أنه قبل الحجر الأسود؛ فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك" متفق عليه.
ففيه رد على ما يفعله بعض الناس في الحجر الأسود والركن اليماني؛ يظنون أن الرسول فعل ذلك للتبرك به، حتى إنك تساهده يمسح الركن اليمني بيده ثم يمسح بها وجه طفله وبدنه، يظن أن هذا من باب التبرك! ! وليس هذا في الأصل من باب التبرك في شيء، بل هو من باب التعبد؛ ولهذا قال عمر:"لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".
717 -
وعن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن". رواه مسلم.
ففيه دليل على أن الإنسان إذا طاف بالبيت ولم يتمكن من استلام الركن بيده ومعه شيء فإنه يستلمه بهذا الشيء ويقبل يده، ولكن يشترط في ذلك ألا يؤذي أحدًا، فإن كان يؤذي أحدًا فإنه لا يفعل؛ لأن الأذية محرمة واستلامه بهذا الشيء سنة.
فإن قال قائل: ألا يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم حين استلامه الحجر يؤذي أحدًا؟
فالجواب: لا؛ لأن الناس إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يستلمه بالمحجن سوف يبتعدون ولا يتأذون بذلك، وإنما فعل عليه الصلاة والسلام هذا لأنه كان راكبًا ومعه المحجن -وهو العصا المحنية الرأس-.
718 -
وعن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال: "طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعًا ببرد أخضر". رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي.
هذا فيه الاضطباع وهو أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، لكن هذا في الطواف أول ما يقدم وليس في جميع الأحوال كما يفعله العامة.
719 -
وعن أنس رضي الله عنه قال: "كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه" متفق عليه.
يعني: ويلبي الملبي فلا ينكر عليه، أما الملبي فظاهر، لكن المكبر والمهلل ربما يقول قائل: قد تنكر عليه؛ لأن المقام مقام تلبية، ولكن يقال: كله ذكر لله عز وجل، فلا ينكر على هذا ولا على هذا.
تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة:
720 -
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: "بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثقل، أو قال: في الضعفة من جمع بليل" متفق عليه.
721 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة: أن تدفع قبله، وكانت ثبطة -يعني: ثقيلة- فأذن لها" متفق عليه.
في هذا دليل على أن الثقيل والضعيف ومن لا يتمكن من مزاحمة الناس في جمرة العقبة له أن يدفع بليل، وكلمة "بليل" مبهمة، فمن العلماء من يقديها بنصف الليل وهو غالب المذاهب، ومنهم من يقول إنها مقيدة بغياب القمر، وهذا ظاهر حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها كانت ترقب